رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استبدلت الشجر بـ الحجر.. لماذا تنضم الحكومة لمبادرة الشرق الأخضر؟

تقطيع أشجار
تقطيع أشجار

عقد الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، اجتماعًا لمتابعة خطط التطوير والتشجير بالقاهرة الكبرى، بحضور الدكتور عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للشئون الفنية، والمهندس مصطفى عبدالوهاب، نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، والاستشاريين الدكتور طارق صبحي، والدكتور ماهر استينو.

وأكد مدبولي أن الاجتماع يستهدف متابعة الموقف التنفيذي لعددٍ من المشروعات التي تجري حالياً ضمن إطار خطط التطوير والتشجير بمختلف مناطق القاهرة الكبرى، وبحث العديد من التصورات الخاصة بالمضي قدماً في إطار هذه الخطة، التي تستهدف الحفاظ على الوجه الحضاري للعاصمة والمدن المصرية بما يتناسب مع قيمتها الحضارية.

وبحسب بيان مجلس الوزراء وجه مدبولي بوضع خطة مُتكاملة لتشجير مُختلف المحاور والطرق الرئيسية بالقاهرة الكبرى، لما لذلك من أثر جمالي وحضاري وبيئي.

وتأتي الخطة الحكومية الجديدة بالتزامن مع إعلان مجلس الوزراء اليوم الخميس الموافقة على انضمام مصر لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي تقودها المملكة العربية السعودية وتستهدف زراعة 50 مليار شجرة في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.

حكومة مدبولي بين التشجير والتصحر

وبحسب تقارير تتناقض التصريحات الحكومية حول خطط تشجير المحاور والطرق الرئيسية مع ما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة من ممارسات حكومية كان الدكتور مصطفي مدبولي حاضرا ومشاركا فيها سواء كوزير أو رئيسا للوزراء.

ومن المعروف أن الدكتور مصطفي مدبولي قد تم تكليفه برئاسة الحكومة في 7 يونيو 2018 ، وكان يشغل منصب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية خلال الفترة من فبراير 2014 حتى 6 يونيو 2018.

وبحسب بيانات صادرة عن مركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية في القاهرة فقد شهدت الفترة من في ثلاث سنوات فقط (2017  ــ  2020)، تراجعت المساحات الخضراء في العاصمة المصرية بنحو 910 آلاف متر مربع من 7.8 ملايين متر مربع في 2017، إلى 6.9 ملايين متر مربع في عام 2020.

تراجع أعداد الحدائق والمنتزهات العامة في مصر

ووفقًا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية فقد تراجعت أعداد الحدائق والمنتزهات العامة في عموم مصر؛ لتسجل 1358 حديقة في عام 2022، انخفاضًا من 2600 في عام 2014، بينما يصل متوسط نصيب الفرد من المساحات الخضراء في المحافظات المصرية 17 سنتيمترا فقط من المساحات الخضراء.

وفقدت مصر خلال الفترة من 2013 وحتى 2023 بحسب مرصد الغابات العالمي قرابة خمسة ملايين و60 ألف متر مربع من المساحات الخضراء و الغطاء الشجري، ما يعني انخفاضًا في الغطاء الشجري بنسبة 0.33% منذ عام 2000، ويُعادل 121 كيلو طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، بفعل التنمية العمرانية والتصحر وإزالة الغطاء الشجري والمساحات الخضراء المدفوعة بالإنتاج الصناعي والتجاري.

إزالة قرابة مليون و660 ألف متر مربع من الأشجار  والمساحات الخضراء

وساهمت التنمية العمرانية منذ 2013 وحتى 2023 في إزالة وقطع قرابة مليون و660 ألف متر مربع من الأشجار والمساحات الخضراء أي حوالي 33% من إجمالي المفقود من الأشجار والمساحات الخضراء في الفترة نفسها.

ساهم القطع المستمر للأشجار في تراجع عدد الأشجار بالنسبة لكل فرد/ مواطن، بحسب تقرير “حتى لا يزول الأخضر” الصادر في نوفمبر 2022 عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

ووصل نصيب الفرد في مصر من الأشجار إلى شجرة واحدة، وهي أقل نسبة مقارنة مع دول شمال أفريقيا، كما تراجع نصيب الفرد من المساحات الخضراء إلى 17 سم فقط، بينما توصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون نصيب الفرد من المسطحات الخضراء تسعة أمتار مربعة.

هدف الحكومة من الانضمام لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر

ويري م. حسام محرم، السياسي والنقابي المصري والمتخصص في مجالات الصناعة والجودة، بأن موافقة مجلس الوزراء على انضمام مصر لمبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" تُعد قراراً استراتيجياً محورياً لتعزيز مسار التنمية المستدامة والتحول الأخضر في مصر والمنطقة.

وأشار في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" إلى أن هذا التوجه، الذي يركز على استعادة الأراضي والحفاظ على الغطاء النباتي من خلال مشاريع التشجير واستخدام الحلول القائمة على الطبيعة، يمثل نقطة انطلاق جديدة لرفع كفاءة الأداء الوطني بشكل عام.

واضاف قائلا: “إن نجاح مصر في تحقيق أهداف المبادرة المتعلقة بزيادة الرقعة الخضراء والتخفيف من تأثيرات التغيرات المناخية يفرض ضرورة ملحة على مختلف القطاعات للتحول نحو 'الاقتصاد الأخضر” ، لافتا إلي أن هذا التحول لا يقتصر فقط على الامتثال للمعايير الدولية المتشددة، بل هو ضرورة حتمية لضمان تنافسية المنتجات والخدمات في الأسواق العالمية التي تتجه بشكل متسارع نحو سلاسل الإمداد المستدامة.

وأوضح محرم أن الالتزام بمثل هذه المبادرات يضع ركائز أساسية لتطبيق نظم الإدارة المستدامة والجودة على مستوى الاقتصاد القومي." مشددا علي أن الإطار الإقليمي للحوكمة والدعم الفني والمالي الذي ستوفره المبادرة سيساعد بشكل مباشر وفعال في تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة، تشمل: رفع كفاءة الطاقة وخفض البصمة الكربونية للعمليات المختلفة، وتحسين إدارة الموارد خاصة المياه والنفايات طبقاً لأعلى معايير الجودة، فضلاً عن جذب الاستثمارات الخضراء ورؤوس الأموال التي باتت تشترط الاستدامة. 
واختتم مشدداً على ضرورة أن تبدأ الحكومة والقطاع الخاص في وضع خطط عمل تفصيلية ومستدامة لدمج هذه المبادرة في استراتيجيات التنمية الوطنية، لضمان استفادة مصر القصوى من هذا التغير الإقليمي والتحول نحو نموذج تنموي مستدام يخدم الأجيال القادمة.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء