شيخ الأزهر يوضح كيفية التمييز بين الخلق الحسن والسيء وفق العقل والشرع
أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن الأخلاق تمثل هيئة مستقرة أو قوة مستكنة في النفس، تدفع الإنسان إلى أفعال معينة بشكل تلقائي، دون الحاجة للتفكير أو التكلف، إذ أن الأخلاق لغةً تعني الطبع والسجية، بينما اصطلاحًا هى الهيئة الراسخة التي تصدر عنها أفعال حسنة أو قبيحة، التي يمكن الحكم عليها بميزان العقل والشرع، فالأفعال الجميلة والمحمودة تُصنّف كأخلاق حسنة، والعكس صحيح للأفعال القبيحة.
وأضاف شيخ الأزهر الشريف، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن كثيرًا من الناس يخلطون بين الخلق والسلوك، مؤكدًا أن السلوك هو النتيجة المرئية للخلق، فلا يمكن الحكم على شخصية الإنسان إلا من خلال تكرار أفعاله الاختيارية، فمثلًا إذا تكرر فعل الكرم من شخص ما، يمكن القول إنه على خلق كريم، أما إذا ظهر البخل بانتظام، فهذا يدل على خلق سيء، فالتكرار والإرادة الحرة هما الشرطان الأساسيان للحكم على الفعل الخلقي.
الأخلاق والقدرة على التغيير
أوضح فضيلة الإمام، أن الأخلاق ليست ثابتة تمامًا كما يزعم بعض الفلاسفة القدامى، بل هي قابلة للتهذيب والتحسين، مؤكدًا أن الإسلام يتيح للإنسان أن يُحسّن أخلاقه ويغيّرها من سيء إلى حسن، مشيرًا إلى نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية، مثل قوله تعالى: "خلق الناس بخلق حسن"، والحديث الشريف: "حسنوا أخلاقكم"، مما يوضح أن الإنسان قادر على تهذيب نفسه وتغيير مساره الأخلاقي وفق هدى العقل والشرع.
وبيّن الإمام الأكبر، أن للإنسان عدة قوى داخلية، منها قوة الإدراك والتفكير، وقوة الخيال، وقوة الشعور، لكن الأخلاق ترتبط بشكل أساسي بـ قوة الإرادة، لأنها تتحكم في الأفعال الاختيارية التي يصدرها الإنسان، فالأخلاق تظهر حين يختار الإنسان فعلًا معينًا طوعًا، سواء كان هذا الفعل حسنًا أم سيئًا، بعكس التصرفات الناتجة عن الخيال أو الشعور أو مجرد رد الفعل الطبيعي، التي لا يمكن الحكم عليها أخلاقيًا.
شروط الفعل الخلقي للحكم عليه
وأشار فضيلة الإمام إلى أن الفعل الخلقي يجب أن يستوفي شرطين أساسيين ليُحكم عليه، التكرار وكونه فعلًا إراديًا خالصًا، بمعنى أن يكون الفعل صادرًا عن اختيار الإنسان دون إكراه مادي أو معنوي، فإذا قام الشخص بفعل واحد مضطرًا إليه، لا يمكن الحكم على أخلاقه من هذا الفعل، أما إذا تكرر الفعل طوعًا، فإن هذا يدل على طبيعة الخلق الداخلي للشخص سواء كان حسنًا أو سيئًا.
الأخلاق في الفلسفة الإسلامية والتربية
ولفت إلى أن الفلاسفة المسلمين ورثوا عن سقراط ومن بعده مدارس فلسفية متعددة، مفادها أن الإنسان قابل للتهذيب والتغيير، وأن التعليم والدين والتربية أدوات فعّالة لتقويم الأخلاق، لذا، فالأخلاق ليست ثابتة بالضرورة ولا محكومة بالفطرية وحدها، بل يمكن للإنسان تحسينها وتطويرها عبر الإرادة الحرة، التكرار، والتربية الدينية والعقلية، مؤكدًا أن تهذيب النفس هو أساس الحياة الاجتماعية المتوازنة والارتقاء بالإنسانية.

