رئيس الهيئة الذرية الأسبق: الضبعة نموذج لتطبيق أعلى معايير الجودة|فيديو
أكد الدكتور علي إسلام، رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، أن مصر أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى لتحقيق حلمها الاستراتيجي في امتلاك محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء، موضحًا أن مشروع الضبعة النووي يمثل نقلة نوعية في مسار الطاقة المصرية، ويعكس حرص الدولة على اعتماد خيارات آمنة وموثوقة ومستدامة لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الكهرباء.
اختيار موقع الضبعة
وأشار علي إسلام، خلال حواره في برنامج «اقتصاد مصر» على قناة أزهري، إلى أن المشروع تأخر لسنوات عدة بسبب تحديات سياسية واقتصادية وتقنية، لكنه عاد بقوة إلى مساره الصحيح بفضل الإرادة السياسية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب الدعم المؤسسي والتشريعي والتقني غير المسبوق. وأضاف أن التشغيل التجريبي للمفاعل الأول متوقع خلال العامين المقبلين، ما يمثل خطوة محورية نحو الاستقلال في مجال الطاقة.
وأوضح الدكتور علي إسلام، أن نجاح المشروع لا يقتصر على أعمال البناء، بل يبدأ من اختيار الموقع بدقة وفق أعلى معايير الأمان الدولية المعتمدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن الموقع خضع لدراسات شاملة لضمان السلامة من الزلازل، والتحقق من التهوية المناسبة، وتوزيع الكتل السكانية المحيطة، مع وضع مسارات طوارئ دقيقة، بما يضمن أعلى درجات الأمان للمواطنين ولبيئة المنطقة.
وفق أعلى معايير الأمان الدولية
وأشار رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، إلى أن المشروع النووي المصري يمثل نموذجاً متكاملاً يشمل الجوانب البيئية والهندسية والفنية، بحيث يلتزم بكافة الشروط الدولية في تصميم وتشغيل المفاعلات، مع توفير عناصر الأمان الفائقة لمنع أي حوادث أو تسرب إشعاعي، وفقاً للمعايير العالمية المعتمدة.
ولفت رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، إلى أن مصر تمتلك تاريخاً عريقاً في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية منذ عام 1955، بدءاً من إنشاء المفاعلات البحثية الروسية والأرجنتينية، مروراً بتطوير مراكز البحوث والتطبيقات الإشعاعية في مدينة نصر، وصولاً إلى التوسع في البنية التحتية العلمية والتقنية.
تاريخ طويل في الطاقة النووية
وأضاف علي إسلام، أن مشروع الضبعة لا يقتصر على إنتاج الكهرباء فحسب، بل يمثل مشروعاً شاملاً يدعم نقل التكنولوجيا، ويؤسس لقاعدة متينة من الخبراء والمهندسين القادرين على إدارة محطة نووية بمعايير عالمية، مؤكدًا أن المشروع يساهم في تطوير القدرات العلمية والصناعية لمصر، ويعزز مكانتها على خريطة الطاقة العالمية.
وأشار الدكتور علي إسلام، إلى أن الضبعة ستكون منصة لتدريب جيل جديد من المهندسين والفنيين، بما يضمن القدرة على تشغيل وصيانة المفاعلات بكفاءة عالية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في إدارة المحطات النووية المستقبلية، وأن هذا التدريب يشمل جميع مراحل العمل، من التشغيل إلى الصيانة الدورية وإدارة الوقود النووي، ما يعكس دور المشروع في بناء قاعدة بشرية متخصصة قادرة على استدامة المشروع على المدى الطويل.

مستقبل الطاقة النظيفة
وأكد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، أن محطة الضبعة تمثل ركيزة استراتيجية للأمن الطاقي في مصر، وستخفف الضغط على محطات الكهرباء التقليدية، وتساهم في تحقيق تحول طاقي مستدام يوازن بين التنمية الاقتصادية ومتطلبات البيئة، ويخفض الانبعاثات الكربونية، وأن مشروع الضبعة ليس مجرد محطة لإنتاج الكهرباء، بل مشروع استراتيجي طويل الأمد يعكس قدرة مصر على تبني حلول مبتكرة ومستدامة لتأمين الطاقة، ودعم التنمية الصناعية والعلمية، وبناء مستقبل مشرق للطاقة النظيفة في البلاد.
وأشار الدكتور علي إسلام، إلى أن المشروع سيتيح لمصر المنافسة على مستوى الطاقة النظيفة عالمياً، ويشكل نموذجاً متكاملاً للطاقة المستدامة، يحقق الاستفادة القصوى من الموارد النووية بطريقة آمنة ومسؤولة بيئياً.