رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير علاقات أسرية يشرح كيف نتعرف على الشخص الحقيقي بعيدًا عن المظاهر

الدكتور إبراهيم هيكل
الدكتور إبراهيم هيكل

استعرض الدكتور إبراهيم هيكل المدرب الدولي والمحاضر المتخصص في تطوير المهارات الحياتية والعلاقات الإنسانية والأسرية  تحليلًا معمقًا لسلوكيات البشر داخل العلاقات، مؤكدًا أن الكثيرين يدخلون الارتباط وهم يرتدون قناعًا لا يظهر حقيقتهم بالكامل، سواء كان الهدف الحصول على مكاسب مادية أو اجتماعية أو عاطفية، موضحاً أن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يسقط هذا القناع، ويظهر الوجه الآخر بعد التمكن من العلاقة.

 

 

حين يكشف الوجه الآخر

تحدث الدكتورهيكل، خلال استضافته في برنامج "الحياة أنت وهي" على قناة الحياة، عن نمط متكرر في العلاقات بين الرجل والمرأة، حيث يدخل أحد الطرفين العلاقة وعقله موجه نحو "الحصول على شيء ما"، سواء كان مصلحة مادية أو معنوية أو مجرد شعور بالسيطرة، وشبه هذا السلوك بالأخطبوط الذي يلف أذرعه تدريجيًا حول فريسته، فيبدأ بالتغافل والمسايرة والظهور بمظهر اللطف المبالغ به، حتى يتمكن تمامًا من الطرف الآخر، مشيراً إلى أن بعض النساء كذلك قد يقعن في هذا السلوك، فيدخلن العلاقة بنية التغيير، فيعتقدن أنهن قادرات على تحويل شريكهن أو إصلاح طباعه، مؤكدًا أن هذا الاعتقاد سببه عدم الوعي، وأن الطباع الجوهرية لا تتغير مهما أظهر الشخص من لطافة مؤقتة.

 

وأوضح إبراهيم، أن المشكلة ليست فقط في القناع، بل في توقيت سقوطه، إذ تظهر بعض الشخصيات بوجهين: وجه لطيف في البداية، ثم وجه حقيقي بعد أن يطمئنوا لثبات العلاقة، وقد يحدث هذا بسبب أن الشخصية الأخطبوطية تسعى للتمكن أولاً، ثم تبدأ في فرض السيطرة وإظهار الطباع الأصلية، مشدداً على أن هذا النوع من الشخصيات لا يتغير بتغيير الشريك، لأن السلوك نفسه يتكرر مع الجميع: مع الأصدقاء، ومع الزملاء، ومع الأسرة، وبالتالي، فالشخص الذي يظهر وجهين مع الناس سيظهرهما داخل العلاقة أيضًا، مهما حاول تقديم نفسه كإنسان دبلوماسي أو لطيف.

 

كيف نميز بين الدبلوماسية والقناع؟

طرحت مقدمة البرنامج سؤالًا مهمًا: كيف يفرق الإنسان بين الدبلوماسية الحقيقية وبين شخصية ترتدي قناعًا؟
وأجاب الدكتور إبراهيم،  بأن الدبلوماسية ليست نفاقًا، بل أسلوب تحكم في ردود الفعل، بينما القناع هو إظهار عكس الحقيقة، فالشخص الدبلوماسي يحافظ على الاحترام في التعامل، دون أن يناقض نفسه أو يتحدث بالسوء عن الآخرين في غيابهم، أما الشخصية المقنعة، فتقول كلامًا معسولًا في الوجه، ثم تصدر أحكامًا جارحة من الخلف، وهو ما يظهر بسهولة عند مراقبة طريقة تعامل الشخص مع الآخرين، خصوصًا عندما يكون بعيدًا عن الأضواء.

 

شدد الدكتورإبراهيم هيكل، على أهمية مراقبة طريقة تعامل الشريك المحتمل مع محيطه: أهله، أصدقائه، زملائه، وأصحاب المواقف اليومية البسيطة. فإذا كان الشخص يتنمر على الآخرين، أو يطلق أحكامًا قاسية على الناس دون معرفة حقيقتهم، فهذه إشارة خطيرة، موضحاً الشخص اللي بيصدر أحكام على كل حد يشوفه ده خطر،لأنه بيعمل كده من غير وعي، وده معناه إنه هيصدر عليك نفس الأحكام.

وأكد هيكل، أن الإنسان الذي يتعامل باحترام مع الآخرين سيتعامل بالاحترام ذاته داخل العلاقة، بينما الشخصية المتنمرة أو الساخرة ستكرر السلوك نفسه مع شريكها مستقبلًا.

 

من أين تأتي الأحكام السريعة؟ 

انتقل الدكتور إبراهيم، لشرح عملية اتخاذ الأحكام داخل العقل البشري، موضحًا أن الإنسان يصدر أحكامه بناءً على مزيج من التربية والخلفية الثقافية والبيئة وقيم الأسرة والمواقف القديمة، وهذه المعلومات المخزنة داخل اللاوعي تشكل نسبة كبيرة من ردود فعلنا، دون أن ندرك ذلك،
فعندما يرى الشخص أحدهم بملابس معينة أو طريقة سير محددة، قد يصدر حكمًا فوريًا دون معرفة أي شيء عن خلفيته أو ظروفه أو شخصيته الحقيقية، وهذا النمط من التفكير يسبب خللًا كبيرًا داخل العلاقات، لأن صاحبه يرى الناس من خلال فلترأحكام مسبقة

 

وأعاد الخبير الدولي، ربط التحليل بنظرية "جوهاري" موضحًا أن الأشخاص الذين يصدرون أحكامًا متسرعة يعيشون في منطقة  المخفي، حيث يتصرفون وفق قناعات غير معلنة، بينما العلاقات الناجحة تحتاج إلى الشفافية والوضوح، وأن يظهر كل طرف جزءًا حقيقيًا من ذاته،
ولذلك، أكد أن التعرف على شخصية الشريك يتم من خلال مراقبة سلوكه الثابت وليس كلامه، لأن الأقنعة دائمًا ما تسقط، بينما الطباع تبقى كما هي.

واختتم الدكتو إبراهيم هيكل، حديثه بتأكيد أن الوعي هو الأساس في اختيار الشريك، فالعلاقة الصحيحة لا تعتمد على المظاهر أو الكلمات اللطيفة فقط، بل على معرفة كيف يتصرف هذا الشخص مع العالم، ومع نفسه، ومع من حوله، وإذا كان الطرف الآخر يتعامل بقناع مع الجميع، فسيكون القناع شريكًا دائمًا داخل العلاقة.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء