رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا اختارت مصر التكنولوجيا الروسية لمحطة الضبعة؟.. الطاقة الذرية توضح

الدكتور علي إسلام-
الدكتور علي إسلام- رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق

كشف الدكتور علي إسلام، رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، عن تفاصيل فنية واقتصادية مهمة تقف خلف قرار مصر باختيار التكنولوجيا الروسية لتشييد محطة الضبعة النووية، مؤكداً أن هذا الاختيار لم يكن عشوائياً، بل جاء بعد دراسات معمقة ومفاضلات واسعة بين عدة عروض دولية، وأن روسيا تُعد الدولة الوحيدة تقريباً التي ما تزال تمتلك دورة الوقود النووي كاملة، ما يمنحها قدرة فريدة على تصنيع وتوريد المكونات الثقيلة للمفاعلات الحديثة بكفاءة عالية وبتكلفة تنافسية.

دورة الوقود النووي كاملة

 

أكد الدكتور علي إسلام، خلال حواره في برنامج «اقتصاد مصر» على قناة أزهري،  أن امتلاك روسيا دورة الوقود بالكامل بدءاً من التعدين وصولاً لعمليات التصنيع وإعادة المعالجة يعد ميزة استراتيجية تجعلها الأكثر قدرة على توفير معدات نووية معقدة بمستوى جودة مرتفع، وأن دولاً كثيرة خرجت من هذا المجال خلال العقود الماضية، بينما واصلت روسيا تطوير تقنياتها في المفاعلات الضخمة، ما جعلها صاحبة الخبرة الأكبر في العالم في بناء محطات نووية من الجيل الثالث.

 

وأضاف رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، أن المفاعلات الروسية من الجيل الثالث+ تُعد من أكثر المفاعلات أمناً على مستوى العالم، حيث تعتمد على أنظمة أمان متعددة تعمل بشكل تلقائي دون تدخل بشري، إلى جانب أنظمة عزل وتبريد متطورة تقلل احتمالات وقوع حادث إلى مستويات غير مسبوقة، وأن احتمالات الخطر لا تتجاوز “واحداً في عشرة ملايين”، وهو مستوى يعكس طفرة تقنية حقيقية في منظومات الوقاية النووية مقارنة بما كان قائماً في مفاعلات الأجيال السابقة.

تركيب وعاء ضغط المفاعل

 

وتوقف رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، عند التطور الأخير المتعلق بإعلان تركيب وعاء الضغط للوحدة الأولى، مؤكداً أن هذه الخطوة تشكل “نقطة تحول” حاسمة في مراحل تنفيذ المشروع، وأن وعاء الضغط يُعد «قلب المفاعل» لأنه الحجرة التي تحدث داخلها عملية الانشطار النووي، ويتم فيها توليد الحرارة الأساسية التي تُحوّل لاحقاً إلى بخار ثم كهرباء، إذ أن الانتهاء من هذه الخطوة يعني دخول المشروع إلى مرحلة البناء الداخلي للمفاعل، وهي المرحلة الأكثر دقة وحساسية في التنفيذ الهندسي.

وأشار علي إسلام، إلى أن تركيب وعاء الضغط يتطلب تكاملاً هندسياً عالياً بين الشركات المنفذة، ويُعد علامة مهمة على أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد، كما أن هذا التطور يبعث برسالة اطمئنان بشأن جودة التنفيذ والالتزام بالمعايير الفنية الدولية التي تحكم إنشاء المحطات النووية، وأن المتوقع تشغيل أول مفاعل نووي في محطة الضبعة عام 2028، على أن تدخل الوحدات الأربع إلى الخدمة تباعاً، وهو ما سيغيّر خريطة إنتاج الطاقة في مصر بشكل جذري.

 

دعم الاستراتيجية الوطنية للطاقة

 

وأكد الدكتور علي إسلام، أن دخول المفاعلات النووية الخدمة سيُسهم في تعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة، وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في تشغيل المحطات التقليدية، مما يخفف الضغط على الموارد الهيدروكربونية ويدعم خطط الدولة للتصدير والاستدامة، وأن الطاقة النووية ستكون أحد أهم أعمدة استراتيجية مصر للتحول نحو الطاقة منخفضة الانبعاثات، إلى جانب الطاقة المتجددة من الشمس والرياح. كما ستوفر الطاقة النووية مصدراً مستقراً للكهرباء على مدار الساعة، بما يدعم خطط التنمية الصناعية ويمنح مصر ميزة تنافسية في خفض تكلفة الطاقة للمستثمرين.

رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق
رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق

واختتم رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، حديثه بالتأكيد على أن مشروع الضبعة النووي يمثل استثماراً استراتيجياً لمستقبل الطاقة في مصر، ليس فقط من حيث الإنتاج الكهربائي، بل أيضاً في نقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر المصرية، وبناء قاعدة علمية وصناعية طويلة الأجل، مشددًا على أن اختيار التكنولوجيا الروسية جاء بناءً على حسابات دقيقة تجمع بين أعلى مستويات الأمان، وكفاءة التشغيل، والجدوى الاقتصادية، ليصبح المشروع ركيزة أساسية في بنية الطاقة المصرية لعقود قادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء