خبير اقتصادي: تراجعات البورصة تصحيح طبيعي قبل نهاية العام| فيديو
أكد هيثم عبد السميع الخبير الاقتصادي، أن التراجعات التي شهدتها البورصة المصرية خلال تداولات اليوم، رغم بدايتها الإيجابية، تُعد جزءًا من حركة تصحيح طبيعية عقب موجة الصعود القياسية التي حققها المؤشر الرئيسي خلال الأسابيع الأخيرة، مبينًا أن السوق وصل إلى مستويات تاريخية بلغت 4143 نقطة خلال شهر نوفمبر، قبل أن تبدأ عمليات جني الأرباح بشكل ملحوظ، وهو ما انعكس على تحركات المستثمرين خلال الجلسات الماضية.
نمط موسمي لتعادل المراكز
وأوضح هيثم عبد السميع، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «أرقام وأسواق» على قناة أزهري، أن الأداء الحالي للبورصة يتماشى مع النمط التقليدي الذي تشهده الأسواق خلال شهري نوفمبر وديسمبر، حيث تلجأ المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار الأجنبية إلى تسوية المراكز المالية وإغلاق حساباتها السنوية قبل عطلات الكريسماس، وأن صافي مبيعات الأجانب خلال آخر جلستين يعكس بوضوح هذا السلوك، مؤكدًا أن معظم هذه العمليات ترتبط بسعي المؤسسات لتسجيل الأرباح المحققة على مدار العام.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن المستثمرين الأجانب حققوا مكاسب ضخمة منذ القاع المسجل في يناير الماضي، عندما كان المؤشر الرئيسي قرب 28 ألف نقطة، قبل أن يقفز خلال النصف الثاني من العام ليصل في منتصف نوفمبر إلى حدود 41.400 نقطة، وأن هذا الصعود القوي دفع العديد من المحافظ الأجنبية إلى اللجوء لعمليات بيع وجني أرباح مكثف، خاصة بعد الوصول إلى تلك المستويات المرتفعة.
مستوى 40 ألف نقطة
أشار هيثم عبد السميع، إلى أن كسر مستوى 40 ألف نقطة الذي كان سابقًا أحد أهم دعوم السوق جعله يتحول إلى مستوى مقاومة قوي، وهو ما ظهر بوضوح خلال الجلستين الماضيتين، حيث فشل المؤشر في اختراقه، مؤكدًا أن هذا المستوى سيظل يشكّل حاجزًا يصعب تجاوزه على المدى القريب، ما قد يجعل تحركات السوق أكثر حذرًا خلال الجلسات المقبلة.
وأوضح هيثم عبد السميع، أن الضغط البيعي الناتج عن جني الأرباح، إلى جانب تحفظ المؤسسات قبيل نهاية العام، يسهم في إبقاء السوق داخل نطاق حركة عرضية متسعة، ذكرًا أن هذا الوضع قد يستمر حتى نهاية ديسمبر، قبل أن تبدأ السوق في إعادة تشكيل مراكز شرائية جديدة مع انطلاق العام الجديد.
اتجاه صاعد رغم التصحيح
شدّد هيثم عبد السميع، على أن الاتجاه العام للسوق المصرية ما يزال صاعدًا على المدى المتوسط والطويل، وهو اتجاه بدأ منذ منتصف عام 2022 مستفيدًا من تدفقات استثمارية وتحسن ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وأن عمليات التصحيح الحالية لا تعني تغيّر الاتجاه الرئيسي، بل تُعد حركة طبيعية وصحية بعد فترات الصعود المتتالية، تساعد السوق على امتصاص الأرباح وتكوين قواعد سعرية جديدة.
واختتم الخبير الاقتصادي، متوقعًا بأن تبدأ المؤسسات والمستثمرون في تكوين مراكز شراء جديدة مع بداية عام 2026، مستفيدين من تراجع الأسعار النسبي واكتمال دورة التصحيح الحالية. وأشار إلى أن العودة القوية للسيولة مرهونة بتجاوز مستوى 40 ألف نقطة والتأكيد على استعادة الزخم الصاعد.

خريطة للفرص الاستثمارية
واختتم هيثم عبد السميع، حديثه بالتأكيد على أن السوق المصرية تمر حاليًا بمرحلة إعادة توازن بعد موجة الصعود التاريخية، وأن هذه المرحلة ستتيح فرصًا استثمارية جيدة للمستثمرين الذين يفضلون الشراء عند التصحيحات، مشددًا على أهمية مراقبة مستويات المقاومة الحالية، وتحركات المؤسسات الأجنبية، وتوقعات السيولة مع بداية العام الجديد، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح أداء البورصة خلال الفترة المقبلة.