رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبدالله صبحي لـ«إيجبتك»: الطريق للرقمنة الزراعية يواجه عقبات كثيرة

الإنتاج الزراعي
الإنتاج الزراعي

جهود حثيثة تنفذها الدولة لجذب العديد من الاستثمارات بالقطاع الخاص في مجال الزراعة الذكية والإنتاج الرقمي، عبر شراكات مع بنوك التنمية سواء محليا أو أفريقيا، وهو ما يسهم في تعزيز قدرات الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية ويقلل الاعتماد على الاستيراد.

ويرى الدكتور عبدالله صبحي أستاذ مساعد الميكروبيولوجي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن الأمن الغذائي في مصر يعد إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية التنمية المستدامة في إطار "رؤية مصر 2030"، مشيرا إلى أنه في ظل التحديات العالمية المتزايدة، أصبح التحول نحو الإنتاج الزراعي الذكي والمستدام ضرورة حتمية وليست خيارًا.

 وقال صبحي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن هذا التحول يتطلب إطارًا تمويليًا مبتكرًا وموجهًا يضمن الكفاءة والمرونة في مواجهة التحديات القائمة، من خلال توظيف التقنيات الذكية والابتكارات الحديثة لتطوير القطاع الزراعي.

تحديات تواجه تمويل مشاريع الأمن الغذائي 

ويشير صبحي، إلى أن مصر تواجه تحديات متعددة في تمويل مشاريع الأمن الغذائي منها ارتفاع تكلفة استصلاح الأراضي الزراعية ونقص الموارد المائية، بالإضافة إلى محدودية البنية التحتية لتكنولوجيا الزراعة، وتفتت الحيازات الزراعية، والتغير المناخي، بالإضافة إلى تحديات في قطاع التمويل الزراعي تتمثل في ضعف الاستثمار الزراعي مقارنة بارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، وارتفاع متزايد لتكلفة التمويل الزراعي نتيجة تقلبات أسعار الفائدة، وضعف البنية التحتية التمويلية في المناطق الريفية.

بجانب غياب الضمانات الكافية لدى المزارعين للحصول على قروض من البنوك التجارية، ومحدودية البيانات الائتمانية الزراعية، ما يصعب من تقييم المخاطر التمويلية ويثقل كاهل الدولة والمزارعين، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير على استيراد المواد الغذائية مما يزيد الضغط على ارتفاع الأسعار، وتأثر القطاع بالأزمات العالمية مثل الأزمة الروسية الأوكرانية، وانتشار جائحة فيروس كورونا كما توجد فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد بسبب النمو السكاني السريع ".

 

يرى الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن مفتاح تحقيق الأمن الغذائي المستدام، يكمن في جذب الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية إلى القطاع الزراعي، وهو ما يتطلب خطة حكومية متكاملة، وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية في رؤية مصر 2030، مشددا على أنه يجب على الحكومات توفير بيئة استثمارية محفزة من خلال تهيئة المناخ الاستثماري بتوفير حزم من التسهيلات، والإجراءات، والضمانات، وتقديم حوافز مالية وضريبية وجمركية للمستثمرين في مجالات الإنتاج والتصنيع الزراعي، مع توفير بيانات دقيقة عن الفرص الاستثمارية لتعزيز ثقة المستثمرين.

 القوانين الاستثمارية

 كما يؤكد ضرورة توفير ما يلزم من القوانين الاستثمارية التي تسهل إنشاء المشاريع الزراعية الكبرى والصغرى لتجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما يتناسب مع طبيعة المستثمرين. إلى جانب ذلك، ضرورة توفير بنية تحتية متكاملة مثل أراضٍ ممهدة وميكنة زراعية حديثة، وإنشاء المناطق اللوجستية المتكاملة والمجمعات الزراعية الصناعية، كما في مشروعي "الدلتا الجديدة" و"الدلتا الخضراء"، مما يقلل التكاليف ويزيد الربحية ويعزز جذب المستثمرين، بجانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاستغلال الأراضي المستصلحة، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، والتوسع في الصناعات التحويلية لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المحلية، خصوصًا في القطاعات ذات الإمكانات التصديرية المرتفعة، معتبرا أن توجه الحكومة نحو التوسع الأفقي والرأسي في الزراعة، ودعم المحاصيل الاستراتيجية من خلال مشاريع قومية ضخمة، يخلق فرصًا جاذبة للاستثمار الخاص في الزراعة والتصنيع الزراعي.

التقنيات الذكية في الزراعة لزيادة الإنتاجية

يؤكد صبحي، أن مصر تعتمد على حزمة متكاملة من التقنيات الذكية لمواجهة شح المياه، ومحدودية الأراضي، وتفتت الحيازات، وزيادة الإنتاجية، تسعى لتحقيق الزراعة الدقيقة باستخدام أساليب الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والرش المحوري، وأنظمة الري الذكية التي تستخدم أجهزة استشعار لقياس نسبة رطوبة التربة ودرجة الحرارة، مع تعديل كميات المياه آليًا، فضلا عن تبنى تقنيات الزراعة المائية المدمجة مع مشاريع الاستزراع السمكي، واستخدام المخصبات الحيوية والزراعة بدون حرث، وتنويع المحاصيل للحفاظ على التربة وخصوبتها. 

يعتمد القطاع الزراعي أيضًا على الميكنة الحديثة المعززة بتقنيات الليزر والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استخدام صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية لتحليل بيانات المحاصيل وتحسين التخطيط الزراعي. استخدام تقنية كارت الفلاح الإلكتروني والتطبيقات الذكية يوفر للمزارعين معلومات فورية وإرشادات تقنية زراعية مما زاد من الكفاءة والإنتاجية وخفض الفاقد.

 الطائرات المسيرة بدون طيار

يشير صبحي، إلى أن مصر تعتمد على الطائرات المسيرة بدون طيار "الدرونز" التي تجمع بيانات عبر صور الأقمار الصناعية لمراقبة نمو المحاصيل وتقييم الإجهاد المائي، والكشف المبكر عن الآفات أو نقص المغذيات، ما يدعم اتخاذ القرارات السريعة وتفعيل الإجراءات الوقائية.

كذلك استخدام الصوب الذكية التي تتحكم آليًا في المناخ الداخلي لتحقيق أعلى إنتاجية على مدار العام، خاصة في مشاريع الاستزراع النباتي تتجلى التجربة المصرية في تعاون استراتيجي بين وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والزراعة واستصلاح الأراضي لتعزيز التحول الرقمي، ارتكز على إصدار كارت الفلاح، وتطوير بوابة وزارة الزراعة، وإتاحة الخدمات عبر منصة مصر الرقمية، ومشروع "التركيب المحصولي" الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية لرصد حدود الحيازات، تحديد نوعية المحاصيل، والتنبؤ بالكميات، فضلاً عن التعامل المبكر مع الآفات الزراعية. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء