رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدحت نافع: الاعتماد على التمويل الاستهلاكي يحوّل المجتمع إلى "غارمين"

التمويل الاستهلاكي
التمويل الاستهلاكي

حذّر الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، من مخاطر التوسع الكبير في التمويل الاستهلاكي داخل السوق المصرية، مؤكدًا أن الاعتماد المتزايد على هذا النمط من التمويل قد يجعل من الصعب على المواطنين والاقتصاد ككل الابتعاد عنه مستقبلًا، وأن قدرة الاقتصاد المصري في الظروف الحالية على توفير آلية تسمح بسداد الديون المتراكمة محل شك، محذراً من احتمال انتقال التعثر إلى الجهاز المصرفي وما قد يتبعه من تأثيرات أوسع على الاستقرار المالي.

ضعف معايير تقييم العملاء

قال مدحت نافع، خلال مداخلة هاتفية على قناة العربية الاقتصادية، إن الغطاء الوحيد للقروض الاستهلاكية في الوقت الحالي هو دخل المستهلك، وهو ما يمثل نقطة ضعف خطيرة عند توسع عدد العملاء بشكل كبير وسريع، فضلًا عن أن أنه يشك في وجود تطبيق فعّال لمعايير اعرف عميلك (KYC) مع الزيادة المتسارعة في حجم العملاء، ما يفاقم احتمالات التعثر ويزيد من مخاطر عدم قدرة المستهلكين على السداد.

وأبدى مدحت نافع، ثقته في القرارات الأخيرة التي اتخذتها الهيئة العامة للرقابة المالية بهدف إدارة المخاطر وتقليل تسييل الائتمان الاستهلاكي، فضلًا عن وضع ضوابط على منح تراخيص جديدة، مشددًا على أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، ليست كافية لوقف “كرة الثلج” التي تتضخم بسرعة كبيرة، مؤكدًا أن الفقاعة تكبر بوتيرة قد تعجز المنظومة الرقابية نفسها عن إيقافها.

التمدد مدفوع بالضروريات

وأضح مدحت نافع، أن خطورة التمويل الاستهلاكي اليوم لا تكمن فقط في حجمه، بل في كونه أصبح مرتبطًا بضروريات حياة المواطن، ضاربًا مثالًا بأن الميكروباص، رغم إحداثه ازدحامًا في الشوارع، لا يمكن إيقافه لأن المواطنين لن يجدوا وسيلة للذهاب إلى أعمالهم؛ وبالمثل، أصبحت فئات واسعة تعتمد على التمويل الاستهلاكي لتوفير احتياجات أساسية، وهو ما يجعل التراجع عنه بالغ الصعوبة.

أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن اتساع نمط التمويل الاستهلاكي قد يقود المجتمع إلى التحول تدريجيًا نحو “مجتمع غارمين”، خاصة مع انتشار ثقافة إقالة عثرات الغارمين، وهي الثقافة التي يراها نافع محفزًا على المخاطرة والاقتراض دون حساب، لأنها تُنتج ما يسمى بـ الخطر الأخلاقي (Moral Hazard).

انكشاف يتجاوز حدود الأرقام

وأكد مدحت نافع، أن خطورة الوضع لا تتعلق بتقارير أو بيانات فقط، بل تشمل المنظومة الاقتصادية بأكملها، مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب وضع قيود أكثر صرامة على التوسع في التمويل الاستهلاكي، خصوصًا مع غياب الضمانات وارتباط التمويل بقدرات دخل غير مستقرة.

وردًا على سؤال حول أسباب وصفه للتمويل الاستهلاكي بأنه “فقاعة”، أوضح مدحت نافع، أن المسألة لا تتعلق بنسبة نمو القطاع وحدها، بل أيضًا بارتفاع أسعار الفائدة وعدم قدرة المقترضين على السداد في ظل زيادة عدد الشركات العاملة بهذا المجال إلى مستويات أكبر مما يتحمله سوق بحجم السوق المصرية.

فجوة ومأزق خلق الوظائف

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الاقتصاد المصري ينمو بمستويات إيجابية، لكنها ما تزال بعيدة عن معدلات النمو المحتمل (Potential Growth)، وهو ما يؤدي لوجود فجوة تُعرف اقتصاديًا بـ “Lucas Wedge”، تعني أن الاقتصاد لا يعمل بطاقته القصوى ولا يحقق مستوى التشغيل الكامل، وهذا بدوره يخلق أزمة في توافر الوظائف، في وقت يعتمد التمويل الاستهلاكي على وجود دخول مستقرة ومتزايدة.

الدكتور مدحت نافع
الدكتور مدحت نافع

اختتم الدكتور مدحت نافع، تصريحاته بالتأكيد على أنه يشك في قدرة الاقتصاد الحالي على توفير ديناميكية تسمح بسداد الديون الاستهلاكية المستحقة، خصوصًا مع احتمالات وقوع المتعثرين في دائرة التوريط المالي، وأن أخطر ما في هذه الفقاعة هو احتمال انتقال تعثر شركات التمويل إلى البنوك، ما قد يؤدي إلى عدوى مالية واسعة، مشيرًا إلى أن المشكلة العقارية على عكس دول أخرى ليست متسببة في أزمة حاليًا، لكن التمويل الاستهلاكي قد يصبح الباب الخلفي لأزمة أكبر إذا لم يتم ضبطه سريعًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء