رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تمويل الأمن الغذائي الزراعي «حجر الزاوية» نحو إنتاج ذكي| تقرير

الزراعة
الزراعة

وسط تحديات متصاعدة تواجه الأمن الغذائي العالمي، من تغيرات مناخية وتقلبات اقتصادية وزيادة الطلب على الغذاء، بات من الضروري إيجاد حلول مبتكرة ورؤى إستراتيجية لدعم القطاع الزراعي، لذا يمثل تمويل الأمن الغذائي الزراعي «حجر الزاوية» كأحد أهم الحلول الفعالة التي تسهم في عمليات تأمين الغذاء.

 وأصبح التحول نحو «الإنتاج الزراعي الذكي» ضرورة ملحة لمواكبة هذه التحديات، خاصة أنه يعتمد على تقنيات حديثة مثل الزراعة الدقيقة، والذكاء الاصطناعي، لتوفير حلول مبتكرة تسهم في زيادة الإنتاجية، مما يعزز استدامة الإنتاج الغذائي ويضمن تلبية الاحتياجات وزيادة القدرة على مواجهة التقلبات البيئية، مما يجعل القطاع الزراعي أكثر مرونة واستدامة وتأمين الأمن الغذائي.

عن هذا، يؤكد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة المصرية تدرك أن تحقيق الأمن الغذائي العالمي، لن يتأتى إلا من خلال تكاتف الجهود الدولية، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات الدول النامية، مشددا على تعزيز الأمن الغذائي عبر تحسين الإنتاج الزراعي، ودعم الابتكار والبحث العلمي، وتسريع التحول نحو نظم غذائية مستدامة قادرة على الصمود ومواجهة تحديات تغير المناخ، مع تعزيز الاستثمار في البنية التحتية الزراعية.

يرى خبراء متخصصون، أن ملف تمويل الأمن الغذائي الزراعي، أولوية قصوى لدى القيادة السياسية في السنوات الأخيرة، وسط تحديات تجابه العالم أجمع، منها تغيرات المناخ وارتفاع تكلفة الإنتاج، والتأكيد أن الدولة نجحت في مجابهة هذه التحايات، بتبني العديد من المبادرات لزيادة عمليات الاستثمار الزراعي، على سبيل المثال منها "حياة كريمة"، لتطوير الريف المصري، فضلا عن مشروعات الاستصلاح الزراعي، منها "توشكى" والدلتا الجديدة".

 

خلال التقرير التالي، يستعرض « إيجبتك»، أبرز جهود الدولة المصرية في عمليات التمويل الأمن الغذائي

جهود حثيثة تنفذها الدولة المصرية، لجذب العديد من الاستثمارات بالقطاع الخاص في مجال الزراعة الذكية والإنتاج الرقمي، عبر شراكات مع بنوك التنمية  سواء محليا أو إفريقيا، وهو ما يسهم في تعزيز قدرات الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية ويقلل الاعتماد على الاستيراد.

وقال الدكتور عبدالله صبحي، أستاذ مساعد الميكروبيولوجي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن الأمن الغذائي في مصر يعد إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية التنمية المستدامة في إطار "رؤية مصر 2030"، مشيرا إلى أنه في ظل التحديات العالمية المتزايدة، أصبح التحول نحو الإنتاج الزراعي الذكي والمستدام ضرورة حتمية وليست خيارًا، ويتطلب هذا التحول إطارًا تمويليًا مبتكرًا وموجهًا يضمن الكفاءة والمرونة في مواجهة التحديات القائمة، من خلال توظيف التقنيات الذكية والابتكارات الحديثة لتطوير القطاع الزراعي.

التحديات التي تواجه تمويل مشاريع الأمن الغذائي 

يشير صبحي، إلى أن مصر تواجه تحديات متعددة في تمويل مشاريع الأمن الغذائي منها ارتفاع تكلفة استصلاح الأراضي الزراعية ونقص الموارد المائية، بالإضافة إلى محدودية البنية التحتية لتكنولوجيا الزراعة، وتفتت الحيازات الزراعية، والتغير المناخي، بالإضافة إلى تحديات في قطاع التمويل الزراعي تتمثل في ضعف الاستثمار الزراعي مقارنة بارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، وارتفاع متزايد لتكلفة التمويل الزراعي نتيجة تقلبات أسعار الفائدة، وضعف البنية التحتية التمويلية في المناطق الريفية، وغياب الضمانات الكافية لدى المزارعين للحصول على قروض من البنوك التجارية، ومحدودية البيانات الائتمانية الزراعية، ما يصعب من تقييم المخاطر التمويلية ويثقل كاهل الدولة والمزارعين، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير على استيراد المواد الغذائية مما يزيد الضغط على ارتفاع الأسعار، وتأثر القطاع بالأزمات العالمية مثل الأزمة الروسية الأوكرانية، وانتشار جائحة فيروس كورونا كما توجد فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد بسبب النمو السكاني السريع ".

يرى الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن مفتاح تحقيق الأمن الغذائي المستدام، يكمن في جذب الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية إلى القطاع الزراعي، وهو ما يتطلب خطة حكومية متكاملة، وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية في رؤية مصر 2030، مشددا على أنه يجب على الحكومات توفير بيئة استثمارية محفزة من خلال تهيئة المناخ الاستثماري بتوفير حزم من التسهيلات، والإجراءات، والضمانات، وتقديم حوافز مالية وضريبية وجمركية للمستثمرين في مجالات الإنتاج والتصنيع الزراعي، مع توفير بيانات دقيقة عن الفرص الاستثمارية لتعزيز ثقة المستثمرين.

 وأكد على ضرورة توفير ما يلزم من القوانين الاستثمارية التي تسهل إنشاء المشاريع الزراعية الكبرى والصغرى لتجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما يتناسب مع طبيعة المستثمرين. إلى جانب ذلك، ضرورة توفير بنية تحتية متكاملة مثل أراضٍ ممهدة وميكنة زراعية حديثة، وإنشاء المناطق اللوجستية المتكاملة والمجمعات الزراعية الصناعية، كما في مشروعي "الدلتا الجديدة" و"الدلتا الخضراء"، مما يقلل التكاليف ويزيد الربحية ويعزز جذب المستثمرين، بجانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاستغلال الأراضي المستصلحة، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، والتوسع في الصناعات التحويلية لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المحلية، خصوصًا في القطاعات ذات الإمكانات التصديرية المرتفعة، معتبرا أن توجه الحكومة نحو التوسع الأفقي والرأسي في الزراعة، ودعم المحاصيل الاستراتيجية من خلال مشاريع قومية ضخمة، يخلق فرصًا جاذبة للاستثمار الخاص في الزراعة والتصنيع الزراعي.

 

التقنيات الذكية في الزراعة لزيادة الإنتاجية

يؤكد صبحي، أن مصر تعتمد على حزمة متكاملة من التقنيات الذكية لمواجهة شح المياه، ومحدودية الأراضي، وتفتت الحيازات، وزيادة الإنتاجية، تسعى لتحقيق الزراعة الدقيقة باستخدام أساليب الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والرش المحوري، وأنظمة الري الذكية التي تستخدم أجهزة استشعار لقياس نسبة رطوبة التربة ودرجة الحرارة، مع تعديل كميات المياه آليًا، فضلا عن تبنى تقنيات الزراعة المائية المدمجة مع مشاريع الاستزراع السمكي، واستخدام المخصبات الحيوية والزراعة بدون حرث، وتنويع المحاصيل للحفاظ على التربة وخصوبتها. 

يعتمد القطاع الزراعي أيضًا على الميكنة الحديثة المعززة بتقنيات الليزر والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استخدام صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية لتحليل بيانات المحاصيل وتحسين التخطيط الزراعي، استخدام تقنية كارت الفلاح الإلكتروني والتطبيقات الذكية يوفر للمزارعين معلومات فورية وإرشادات تقنية زراعية مما زاد من الكفاءة والإنتاجية وخفض الفاقد.

يشير صبحي، إلى أن مصر تعتمد على الطائرات المسيرة بدون طيار "الدرونز" التي تجمع بيانات عبر صور الأقمار الصناعية لمراقبة نمو المحاصيل وتقييم الإجهاد المائي، والكشف المبكر عن الآفات أو نقص المغذيات، ما يدعم اتخاذ القرارات السريعة وتفعيل الإجراءات الوقائية، كذلك استخدام الصوب الذكية التي تتحكم آليًا في المناخ الداخلي لتحقيق أعلى إنتاجية على مدار العام، خاصة في مشاريع الاستزراع النباتي تتجلى التجربة المصرية في تعاون استراتيجي بين وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والزراعة واستصلاح الأراضي لتعزيز التحول الرقمي، ارتكز على إصدار كارت الفلاح، وتطوير بوابة وزارة الزراعة، وإتاحة الخدمات عبر منصة مصر الرقمية، ومشروع "التركيب المحصولي" الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية لرصد حدود الحيازات، تحديد نوعية المحاصيل، والتنبؤ بالكميات، فضلاً عن التعامل المبكر مع الآفات الزراعية. 

 

تطورات الذكاء الاصطناعي

 

يشهد الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في العالم خاصة في قطاع الزراعة نموًا عالميًّا متسارعًا، حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أنه من المتوقع أن يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة على المستوى العالمي بمعدل نمو سنوي مركب يتخطى  23% بين عامي 2023 و2028، حيث سيرتفع حجمه من 1.7 مليار دولار إلى 4.7 مليارات دولار خلال هذه الفترة.

 

في السياق ذاته، يرى الدكتور فادي محمد هشام أستاذ مساعد الاقتصاد الزراعي كلية الزراعة جامعة القاهرة، أن التقنيات الذكية المستخدمة في الزراعة لزيادة الإنتاجية، منها أنظمة الري الحديث والذكي، مشيرا إلى أنها التكنولوجيا الأهم على الإطلاق في مصر، ونظرًا لأن الزراعة تستهلك الحصة الأكبر من موارد مصر المائية، يُعد التحول من الري بالغمر إلى الري الحديث إجباريا ومدعوما بقوة من الدولة.

 

يؤكد فادي، أن الري بالتنقيط والرش المحوري، من الأدوات الأساسية لرفع كفاءة استخدام المياه، كذلك الري الذكي (Smart Irrigation): وهو المستوى الأعلى، حيث يتم استخدام مستشعرات IoT في التربة لقياس الرطوبة ودرجة الحرارة. ترسل هذه المستشعرات بياناتها لنظام تحكم يقرر "متى" و"كم" يجب الري، مما يمنع الهدر تماماً ويضمن حصول النبات على احتياجه الدقيق، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية، حيث يتم دمج هذه الأنظمة مع وحدات طاقة شمسية لتشغيل مضخات الري، مما يقلل تكلفة الطاقة ويجعلها مستدامة.

 

كما يرى أن الاستشعار عن بعد والزراعة الدقيق، حلا بدلاً من التعامل مع الحقل بالكامل كوحدة واحدة، تتيح هذه التقنيات للمزارع التعامل مع كل جزء من حقله بحسب احتياجه، كذلك الصور الفضائية (Satellites): تحيث ُستخدم لمراقبة صحة المحاصيل على نطاق واسع يمكن للصور أن تظهر أي أجزاء من الحقل تعاني من الإجهاد "نقص مياه أو سماد" قبل أن تكون واضحة للعين المجردة.

 

وذكر أن المنظومة الرقمية، "كارت الفلاح"، العمود الفقري الرقمي الذي تبني عليه الدولة استراتيجيتها للزراعة الذكية، مشيرا إلى أهمية وجود قاعدة بيانات مركزيةلـ 5.6 مليون حيازة زراعية، توضح من يزرع ماذا وأين؟، مع إدارة المواردـ، حيث تعد هي الأداة الأساسية لضبط منظومة توزيع الأسمدة المدعمة. نظام "AgriNet" المرتبط بالكارت يتتبع أكثر من 50 مليون كيس سماد سنوياً لضمان وصوله لمستحقيه، كذلك الشمول المالي، بدمج الكارت مع بطاقة "ميزة" البنكية حوّل المزارع إلى النظام المالي الرسمي، مما يسهل حصوله على قروض وتمويلات مستقبلية.

وشدد على دور المنصات الرقمية وتطبيقات الهاتف، لتوصيل المعلومات والإرشاد الزراعي مباشرة إلى هاتف المزارع، ومنها:

تطبيقات الوزارة:

 مثل تطبيق "هدهد" الذي أطلقته وزارة الزراعة لتقديم توصيات فنية وإرشادية.

تطبيقات الأرصاد الجوية: 

توفير بيانات دقيقة وفورية عن الطقس لمساعدة المزارعين على التخطيط لعمليات الري والرش.

تطبيقات الأسعار:

 منصات توفر معلومات عن أسعار الأسواق لمساعدة المزارعين على بيع محاصيلهم بأفضل سعر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء