رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فقاعة التمويل الاستهلاكي في مصر كيف تضخّمت؟.. أستاذ اقتصاد يجيب|فيديو

التمويل الاستهلاكي
التمويل الاستهلاكي

قدّم الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، تحليلاً معمقاً لأزمة التمويل الاستهلاكي، كاشفاً أن حجم التمويل المتداول أكبر بكثير من الأرقام المعلنة رسمياً، حيث يشهد قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر نمواً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، لكن هذا التوسع السريع دفع عدداً من الخبراء للتحذير من تحوّله إلى «فقاعة مالية» قد تهدد الاستقرار الاقتصادي إذا لم تتم إدارتها بحذر. 

تعريف التمويل الاستهلاكي

 

أكد مدحت نافع، خلال مداخلة هاتفية على قناة العربية الاقتصادية، أن الحديث عن التمويل الاستهلاكي لم يعد مقتصراً على القروض التي تقدمها البنوك، بل يشمل أيضاً ما توفره شركات التكنولوجيا المالية وخدمات “اشتري الآن وادفع لاحقاً”، إضافة إلى تقسيط السلع من شركات الإلكترونيات وغيرها، موضحًا أن الجزء الأكبر من هذه الأنشطة لا يخضع لرقابة البنك المركزي، بل تشرف عليه الهيئة العامة للرقابة المالية، بينما توجد مساحات واسعة خارج المنظومة الرقابية بالكامل.

ويرى مدحت نافع، أن اتساع تعريف التمويل الاستهلاكي ليشمل مصادر متنوعة يضاعف من حجم «الفقاعة المالية» المحتملة، مشيراً إلى أن انكشاف السوق يفوق بكثير الأرقام الرسمية التي يجري تداولها، وأن مناطق القلق تتركز في النمو الكبير للمحافظ وعدد العملاء، وهو ما يستدعي نظرة تحليلية أعمق للقطاع وكيفية إدارته.

 

تراجع الشراء والإقبال على التقسيط

 

قال مدحت نافع، إن النمو الهائل في عدد المتعاملين الذي وصل إلى 180% خلال عام واحد فقط يعكس زيادة حادة في اعتماد المواطنين على هذا النوع من التمويل في ظل المتغيرات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وأن سلسلة التخفيضات المتتالية لقيمة الجنيه وارتفاع نسب الفقر أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأسر، ما دفع المواطنين إلى اللجوء إلى التمويل الاستهلاكي كحل لتعويض هذا التراجع، لافتًا إلى أن البيانات الرسمية لمسح الدخل والإنفاق لم تصدر بعد، لكن المؤشرات الأولية تدل على وجود ارتفاع واضح في معدلات الاعتماد على هذا النوع من التمويل.

ولفت مدحت نافع، إلى أن الطبقة الوسطى في مصر تعيش تحوّلاً ثقافياً واقتصادياً، حيث انتقلت من استهلاك شبه ترفي إلى استهلاك دفاعي، نتيجة انخفاض الدخول الحقيقية؛ ومع ذلك، فإن تغيّر الثقافة الاستهلاكية يحتاج إلى وقت طويل، مما جعل العديد من الأسر تعتمد على التمويل الاستهلاكي لتغطية احتياجاتها الضرورية دون تكبد فوائد مرتفعة كما في القروض البنكية.

 

أخطر ما في منظومة التمويل

 

أوضح مدحت نافع، أن جانباً كبيراً من الإقبال على التمويل الاستهلاكي مرتبط بضرورات المعيشة، لكن هناك أيضاً فئة من المواطنين لم تغيّر نمط إنفاقها السابق، وتستمر في الاستهلاك المكثف مستفيدة من سهولة الحصول على القروض قصيرة الأجل، أن توفر التمويل السهل والرخيص من وجهة نظر المستهلك يعزز الاتجاه نحو الإنفاق دون حساب، في ظل غياب ثقافة الادخار وتراجع القدرة على التخطيط المالي الشخصي. ومع تشوّش الحدود بين الضروري والكمالي، يصبح التمويل الاستهلاكي خياراً يومياً لملايين المواطنين.

أكد مدحت نافع، أن المشكلة الكبرى تكمن في غياب الضمانات (Collateral)، حيث إن التمويل الممنوح لا يعتمد على أي تغطية أصولية، مما يزيد من مخاطر التعثر، كما أن بعض الشركات تمنح التقسيط دون التحقق الكافي من قدرة العميل على السداد، رغم أهمية تطبيق قواعد اعرف عميلك (KYC) لضمان جودة الائتمان، محذرًا من أن استمرار التوسع غير المنضبط في التمويل الاستهلاكي، في ظل ضعف الرقابة وتراجع القدرة الشرائية، قد يقود إلى أزمة نظامية تضرب القطاع المالي ككل، وليس فقط شركات التمويل.

الدكتور مدحت نافع
الدكتور مدحت نافع

بعض الشركات تمنح التقسيط

 

ودعا إلى ضرورة توسيع مظلة الرقابة لتشمل كل أشكال التمويل الاستهلاكي، بما فيها شركات التكنولوجيا المالية ومنصات التقسيط، حتى لا تتفاقم المخاطر ويظل الاقتصاد المصري محمياً من اضطرابات محتملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء