خبراء السوق العقارية لـ"إيجبتك": أزمة الشقق المغلقة ثروة معطّلة تبحث عن حل
في وقت تتزايد فيه احتياجات المواطنين للمسكن، وتتصاعد أسعار العقارات بشكل غير مسبوق، تعود أزمة الشقق المغلقة لتفرض نفسها بقوة على أجندة الحكومة والبرلمان وخبراء السوق العقاري، باعتبارها واحدة من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على توازن العرض والطلب في مصر. ورغم أن الدولة تنفق عشرات المليارات سنويًا لزيادة المعروض السكني، إلا أن ملايين الوحدات لا تزال مغلقة بلا استخدام، لتتحول إلى طاقة معمارية معطّلة كان يمكن أن تخفف الضغوط الهائلة على السوق.
أزمة الشقق المغلقة في مصر
ويسلّط موقع «إيجبتك» الضوء على أزمة الشقق المغلقة في مصر، من خلال استعراض أبرز الحلول والمقترحات التي قدّمها خبراء السوق العقارية في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، بهدف كشف أبعاد الأزمة وطرح رؤية واضحة لكيفية إعادة توظيف هذا المخزون السكني الهائل لصالح المواطنين والاقتصاد
القاضي: الشقق المغلقة ليست مجرد أزمة.. بل ثروة بقيمة تريليونات الجنيهات
أكد الدكتور محمد مصطفى القاضي، خبير التنمية العمرانية وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن أزمة الشقق المغلقة تمثل عرضًا لمشكلات هيكلية متجذّرة في السوق العقاري، مشيرًا إلى أن جذور المشكلة تعود إلى الثمانينيات حين كانت الأرقام تُعد بالآلاف، لكنها تضخمت اليوم لتصل إلى ملايين الوحدات.
وأوضح القاضي أن جزءًا كبيرًا من هذه الوحدات يُستخدم كـ وعاء استثماري لحفظ الأموال في ظل التذبذب الاقتصادي، لافتًا إلى أن قيمتها السوقية تُقدّر بـ تريليونات الجنيهات، وهو ما يعكس ضخامة الثروة العقارية المجمّدة خارج دائرة الاستخدام الفعلي.
وشدد على أن الحل لا يمكن أن يكون عبر الإجبار أو فرض إجراءات قسرية على الملاك، لأن ذلك قد يربك السوق ويضر بحقوق الملكية، مؤكدًا أن التحفيز هو المسار الأكثر أمانًا وفاعلية، وطرح القاضي عدة حلول أبرزها: تفعيل صناديق الاستثمار العقاري لإدارة وتأجير الوحدات المغلقة، دعم الشركات والتطبيقات المتخصصة في إدارة العقارات بشكل احترافي، التوسع في التأجير المنتهي بالتملك لتدوير المخزون العقاري، تحريك المعروض من الوحدات بشكل تدريجي لضمان استقرار الأسعار.
وأضاف أن ضخ جزء من هذه الشقق في السوق سيؤدي إلى تهدئة الأسعار دون أن يسبب انهيارًا، خاصة في ظل الطلب المتزايد الناتج عن تسجيل أكثر من مليون عقد زواج سنويًا.

المهندس علاء الشيخ: الشقق المغلقة تعمّق فجوة العرض والطلب.. والحل يبدأ بالحصر الدقيق
من جهته، أكد المهندس علاء الشيخ، خبير التخطيط العمراني، أن استمرار وجود هذا العدد الكبير من الوحدات المغلقة يخلق حالة من عدم الاتزان في السوق، حيث يزيد الطلب الحقيقي ويقل المعروض المتاح فعليًا، ما يؤدي إلى ارتفاعات سعرية غير مبررة.
وأشار الشيخ إلى أن الخطوة الأولى والأهم تتمثل في إجراء حصر دقيق ومحدد للشقق المغلقة على مستوى الجمهورية، مع تحليل أسباب الإغلاق، لأن التعامل مع الظاهرة دون بيانات واضحة يؤدي إلى حلول غير فعّالة أو غير قابلة للتطبيق.
وأوضح أن أنماط الشقق المغلقة تختلف، فهناك وحدات موسمية وساحلية، وأخرى مغلقة بسبب الإيجار القديم، وأخرى تُستخدم كمخازن للقيمة، لافتًا إلى أن كل فئة تحتاج إلى سياسة مختلفة للتعامل معها.
وشدد على أن مصر لا تعاني من نقص في البناء، بل في إعادة التوزيع والاستخدام، مشيرًا إلى أن توجيه نسبة من هذه الوحدات للسوق سيخفف الضغط على المطورين، ويُعيد التوازن بين العرض والطلب، ويحد من تكاليف البناء التي تتحملها الدولة والمواطن في آن واحد.
وأضاف الشيخ أن الحلول يجب أن تراعي مصالح المالك والمستأجر والسوق معًا، وأن تُطرح حوافز ضريبية وتأمينية وامتيازات للملاك الذين يعيدون تشغيل وحداتهم، مثل تسهيلات في العقود أو إعفاءات مرحلية.
اتفق القاضي والشيخ على أن أزمة الشقق المغلقة ليست مجرد ظاهرة اجتماعية، بل معضلة اقتصادية تتطلب قوانين مرنة، وحوافز جاذبة، ونظم إدارة حديثة لتحويل هذه الوحدات إلى قوة منتجة. فإعادة تدوير الوحدات المغلقة قد تكون الحل الأسرع والأقل كلفة لحل أزمة السكن وتهدئة السوق العقاري، دون الحاجة لضخ استثمارات ضخمة في بناء مشروعات جديدة.