عبدالمنعم السيد: الحكومة تستهدف تقليل معدل البطالة إلى 4% بحلول عام 2027
قدم الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في سياق حديث اقتصادي موسّع يعكس التحولات العميقة التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، تحليلاً شاملًا حول معدلات البطالة، وأوضاع الاقتصاد المصري، والمشروعات القومية، والاستثمارات الصناعية الجديدة، والتطور الكبير الذي طرأ على مؤشرات الاقتصاد ، مشددًا على أن الدولة نجحت في بناء "دولة جديدة داخل الدولة" خلال 10 سنوات فقط.
انخفاض تاريخي لمعدل البطالة
وأوضح الدكتورعبد المنعم السيد، وذلك خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة DMC، أن معدل البطالة في مصر بلغ 13.8% في عام 2014، وهو رقم مرتفع في ظل انضمام نحو مليون شاب سنويًا إلى سوق العمل.
وأضاف السيد، أن الدولة اتجهت منذ ذلك الحين إلى تنفيذ مشروعات كثيفة العمالة من أجل الحد من البطالة وخلق فرص تشغيل مباشرة وغير مباشرة في مختلف القطاعات.
وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن المعدل الحالي البالغ 6.7% يعد جيدًا جدًا مقارنة بالأعوام الماضية، مشيدًا بالسياسات التي أسهمت في تحقيق هذا الانخفاض رغم الزيادة الطبيعية في أعداد الداخلين الجدد لسوق العمل كل عام.
هدف 2027 الوصول بالبطالة إلى 4%
وأشارعبدالمنعم السيد، إلى أن الحكومة تستهدف تقليل معدل البطالة إلى 4% بحلول عام 2027، وهو هدف طموح يعكس حجم التخطيط والتنفيذ في ملف المشروعات القومية، خاصة أن سوق العمل يستقبل سنويًا أعدادًا كبيرة من الخريجين، مؤكداً أن هذا الهدف قابل للتحقيق في ظل استمرار التوسع العمراني، والاستثمارات الصناعية، والمشروعات القومية في مختلف المحافظات.
مؤشرات اقتصاد كلها إيجابية
وفي سياق الحديث عن الوضع الاقتصادي، أكد عبدالمنعم السيد، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة حملت قدرًا كبيرًا من الثقة والطمأنة، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية المحلية والعالمية تؤكد وجود تحسن واضح في الأداء الاقتصادي.
وأوضح السيد، أن مصر حققت نموًا اقتصاديًا بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، وهو معدل يعكس نجاح برامج التنمية وتنوع القطاعات المنتجة، لافتاً إلى أن العديد من القطاعات شهدت طفرات ملحوظة ضمن إطار رؤية مصر 2030، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
تضاعف المساحة المعمورة
قال الدكتور عبد المنعم السيد، إن مصر استطاعت خلال العقد الأخير تنفيذ مشروعات عملاقة في مجالات الكهرباء، والبنية التحتية، والطرق، والاستكشافات، والمدن الجديدة، موضحاً أن عدد المدن الجديدة التي تم إنشاؤها بلغ 30 مدينة، ما أسهم في توسع عمراني غير مسبوق.
وأضاف السيد، أن المساحة المأهولة من إجمالي مساحة مصر ارتفعت من 7% إلى 14%، ما يعني بحسب تعبيره أن الدولة خلال 10 سنوات بنت دولة جديدة داخل الدولة، معتبراً أن مشروعات الساحل الشمالي والعلمين الجديدة ورأس الحكمة أصبحت من أهم نقاط الجذب للاستثمارات العربية والأجنبية خلال الفترة الأخيرة.
10 آلاف فرصة عمل واستثمارات دون أعباء على الدولة
تطرق الدكتور عبدالمنعم السيد، إلى المشروع الجديد للصناعات الكيماوية الفوسفاتية، الذي يُعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، ويتم إقامته على مساحة 905 آلاف متر مربع، مشيراً إلى أن المشروع يوفر 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأوضح السيد، أن ما يميز المشروع أنه قائم على استثمارات قطاع خاص مصري وصيني، دون تحميل الموازنة العامة للدولة أي أعباء مالية، وهو ما يعكس قوة السوق المصري وقدرته على جذب استثمارات أجنبية مباشرة.
كما أشار الدكتور عبدالمنعم السيد، إلى أهمية المشروع في توطين التكنولوجيا وتحويل الفوسفات الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، الأمر الذي سيعزز عوائد الصادرات المصرية عند بدء التشغيل منتصف عام 2028.
مركز صناعي عالمي قيد التوسع
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت واحدة من أهم المناطق الاستثمارية في العالم، حيث تضم الآن 190 مصنعًا عاملًا و120 مصنعًا تحت الإنشاء، إلى جانب 4 مناطق صناعية جاهزة للتشغيل.
وأوضح السيد، أن وجود موانئ مثل العريش، بورسعيد، الأدبية، العين السخنة جعل المنطقة مركزًا لوجستيًا ضخمًا يستقطب استثمارات من الصين وروسيا ودول أخرى، مشيراً إلى أن المنطقة ستكون خلال السنوات المقبلة معقلًا لتوطين التكنولوجيا الحديثة في مصر.