«سنجر»: تصريحات ترامب حول غزة تعكس إدراكًا باستبعاد التهجير القسري|فيديو
أكد الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بشأن الأوضاع في غزة لا يمكن التعامل معها على أنها مجرد "تصريحات للإلهاء"، بل على العكس، فإنها تعكس إدراكًا واضحًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية بأن سيناريو التهجير القسري للفلسطينيين أصبح مستبعدًا بشكل فعلي وعملي على الأرض.
خطورة السياسات الإسرائيلية
وأوضح سنجر، أن خطورة المرحلة الراهنة لا تكمن في المواقف الدولية فحسب، بل في السياسات التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب ما وصفه بـ"فريق الحرب"، الذي يسعى إلى فرض سيناريوهات قاسية تقوم على القتل والطرد القسري للفلسطينيين، مضيفًا أن هذه السياسات تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار في المنطقة، لاسيما أنها تتعارض مع كل الجهود الدبلوماسية والإقليمية الرامية إلى حماية حقوق الفلسطينيين ووقف آلة الحرب الإسرائيلية.
الضغوط الدولية ومسارات بديلة
وشدد الخبير على أن الضغوط الدولية المتزايدة، وخاصة من جانب مصر والاتحاد الأوروبي، فرضت مسارًا مغايرًا للخطط الإسرائيلية، فهذه الأطراف الفاعلة تدرك أن استمرار سياسات الطرد القسري لن يؤدي سوى إلى تفجير الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة، وهو ما يهدد المصالح الدولية والإقليمية على حد سواء، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط دفعت صانعي القرار في واشنطن إلى إعادة النظر في مواقفهم، والابتعاد عن تأييد مطلق للسياسات الإسرائيلية، والبحث عن موقف أكثر توازنًا يراعي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.
وأكد سنجر أن العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، فضلًا عن العلاقات المصرية–الأوروبية، لعبت دورًا رئيسيًا في توجيه رسائل واضحة للإدارة الأمريكية بشأن ضرورة إحداث توازن في المواقف تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، موضحًا أن مصر، بما تملكه من ثقل سياسي ودبلوماسي، استطاعت أن تقدم نفسها كوسيط رئيسي قادر على حماية القضية الفلسطينية من الانزلاق نحو سيناريوهات أكثر خطورة، سواء عبر المفاوضات المباشرة أو من خلال الحراك الدبلوماسي المتعدد الأطراف.
الدور المصري المحوري
وأشار أستاذ السياسات الدولية إلى أن الموقف المصري كان ولا يزال ركيزة أساسية في حماية الحقوق الفلسطينية وإجهاض محاولات الاحتلال فرض واقع جديد بالقوة، مضيفًا أن القاهرة لا تكتفي بدور الوساطة فحسب، بل تعمل على تثبيت معادلة إقليمية تمنع التهجير وتدعم بقاء الفلسطينيين على أرضهم، مستفيدة من شبكة علاقاتها الواسعة مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الإقليم.

واختتم سنجر تحليله بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تفاعلات مكثفة بين مختلف الأطراف الدولية والإقليمية حول مستقبل القضية الفلسطينية؛ ففي ظل رفض المجتمع الدولي لسيناريو التهجير القسري، وحرص مصر على لعب دور متقدم في دعم القضية الفلسطينية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين إحياء المسار السياسي أو استمرار حالة الجمود القائمة بفعل تعنت حكومة نتنياهو.