حكاية طه حسين في المنيا.. بين غبار الميدان وحديقة الاستراحة
تظل مدينة مغاغة بمركز المنيا شاهدة على إرث ثقافي وتاريخي عميق، إذ يضم المركز ميدان طه حسين ومنطقة آثار شارونة شرق النيل، المكان الذي شهد ميلاد عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في عزبة الكيلو، الميدان الذي يحمل اسم العميد يعكس تاريخًا طويلًا من التقدير للثقافة والأدب، إلا أن حالته الراهنة لا تعكس هذه المكانة، إذ ظهرت التشققات على أرضه وسقطت بعض النقوش والدهانات، فيمًا يغطيه الغبار وَسَط ازدحام الباعة الجائلين والتروسيكلات والحناطير، ما يحجب وجه التمثال عن النظر إليه، ويبعده عن الصورة المشرقة التي كان يستحقها كمزار ثقافي وسياحي.
ولا يقتصر أثر طه حسين على ميدان مغاغة فقط، فاستراحة العميد في منطقة تونا الجبل بمركز ملوى جنوب المنيا تمثل أحد أبرز المعالم التاريخية في المحافظة، الاستراحة التي شُيدت خصيصًا له ولزوجته ومساعديه، تضم طابقين وحديقة مستقلة، وغرفًا للكتابة والقراءة، وشهدت تصوير جزء من فيلم «دعاء الكروان»، ما يبرز أهميتها الثقافية والفنية، وعندما كان طه حسين عميدًا لكلية الآداب بجامعة القاهرة، وافق على صرف ميزانية لبدء أعمال الحفائر الأثرية في المنطقة، ما يؤكد اهتمامه بالحفاظ على التراث المصري ونقله للأجيال القادمة.
يمثل اليوم الميدان والاستراحة رموزًا حية لتاريخ المنطقة وأدبها، لكنهما بحاجة ماسة إلى الترميم وإزالة الغبار عن معالمهما وإعادة الاعتبار لهما، لتستعيد مغاغة وملوي دورهما في رسم صورة حضارية وثقافية تليق بإرث العميد وتاريخ المحافظة العريق.
