القصة الكاملة لنظام التعليم المفتوح.. بين الإلغاء والعودة
بعد أكثر من ثلاثة عقود على انطلاقه، يعود نظام التعليم المفتوح إلى واجهة المشهد من جديد، ولكن هذه المرة بحكم قضائي نهائي وبات، أنهى جدلاً قانونيًا وتعليميًا دام سنوات، حول طبيعة الشهادات الممنوحة ومدى مشروعيتها، رحلة طويلة بدأت عام 1991، ومرت بتحولات وتشريعات متباينة، لتنتهي في ديسمبر 2023 بحكم أعاد رسم خريطة هذا النظام داخل الجامعات المصرية.
القصة الكاملة لنظام التعليم المفتوح في مصر
يعود تاريخ التعليم المفتوح في مصر إلى عام 1991، حين كانت جامعة القاهرة أول جامعة في الشرق الأوسط تطبق هذا النظام، باعتباره أحد أشكال التعليم الجامعي الذي يتيح الدراسة بلا قيود عمرية أو جغرافية أو التزام كامل بالحضور، مع الاكتفاء بأداء الامتحانات داخل الجامعة.
ويقوم نظام التعليم المفتوح على إتاحة الفرصة لكل راغب في استكمال تعليمه الجامعي، شريطة امتلاكه القدرة العلمية والعقلية، دون اشتراط حد أدنى لمجموع الثانوية العامة، كما يتيح للطلاب تنظيم جداولهم الدراسية بما يتناسب مع ظروف العمل، دون إلزام بالانتظام الكامل في المحاضرات.
جامعة القاهرة رائدة التجربة
كانت جامعة القاهرة سباقة في تطبيق النظام، ويُطلق على مركز التعليم المفتوح بها حاليًا اسم “مركز جامعة القاهرة للتعليم المدمج”، ويتولى التدريس فيه نفس أساتذة الكليات المشاركة في البرنامج.
وخرج التعليم المفتوح من نطاقه المحلي إلى العالمي من خلال الجامعة، حيث قدم خدماته التعليمية لدارسين من مختلف دول العالم، وتخرج فيه أكثر من 80 ألف خريج من 52 جنسية مختلفة.
كما سبقت الجامعات المصرية غيرها بإطلاق قناة فضائية مخصصة لبث مناهج التعليم المفتوح، لتمكين الطلاب من متابعة موادهم من المنازل.

2017.. نقطة التحول الكبرى
في الجلسة رقم 668 بتاريخ 26 أكتوبر 2017، أصدر المجلس الأعلى للجامعات قرارًا بتعطيل العمل بنظام التعليم المفتوح وتحويله إلى نظام التعليم المدمج، على أن تمنح الجامعات شهادات مهنية فقط بدلًا من الشهادات الأكاديمية.
هذا القرار قوبل باعتراضات واسعة من الطلاب المقيدين بالنظام، الذين اعتبروا أن الشهادات المهنية تُقلل من القيمة الوظيفية والعلمية لمؤهلاتهم، فتوجهوا إلى القضاء الإداري للطعن على القرار والمطالبة بالاستمرار في منح الشهادات الأكاديمية.
2023.. تجميد القبول احترامًا لحكم القضاء
مع صدور حكم محكمة الدرجة الأولى من القضاء الإداري بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات، قرر المجلس في جلسته المنعقدة في ديسمبر 2023 تنفيذ الحكم القضائي، وتشكيل لجنة قانونية لوضع آليات التنفيذ، وإعداد مقترحات تشريعية خاصة بمنح الدرجات المهنية.
كما تقرر تجميد القبول بنظام التعليم المدمج وعدم قبول طلاب جدد اعتبارًا من الترم الثاني للعام الدراسي 2023/2024، لحين حسم الإطار القانوني للنظام.

الحكم النهائي.. إلغاء الشهادات المهنية
وأمس، قضت المحكمة الإدارية العليا، في حكم نهائي وبات، بقبول طعون عدد من المتضررين ضد قرارات المجلس الأعلى للجامعات، وأصدرت حكمًا بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بموجبه إلغاء استحداث شهادات الدبلوم المهني، والبكالوريوس المهني، والليسانس المهني، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
وأكدت المحكمة أن تعديل اللائحة الداخلية لكلية الزراعة بجامعة عين شمس لمرحلة البكالوريوس بنظام الساعات المعتمدة — والصادر بقرار وزير التعليم العالي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 117 لسنة 2018 — جاء متوافقًا مع الإطار الأكاديمي المعتمد للجامعات.
حكم نهائي وبات يلغي "البكالوريوس المهني" و"الليسانس المهني" و"الدبلوم المهني"
لكن المحكمة شددت على أن محاولة إضفاء المشروعية على القرارات المطعون عليها باعتبارها ناتجة عن تعديل لائحة المرحلة الدراسية، لا تمنحها أي سند قانوني، لأنها صدرت مخالفة للإطار العام للائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وكذلك لحكم المادة 197 من القانون ذاته.
وأوضحت المحكمة أن إلغاء القرار يترتب عليه عدة آثار جوهرية، أبرزها:• التزام الجامعات بمنح الشهادات الأكاديمية المعتمدة فقط، الواردة في اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، دون أي مسميات مستحدثة مثل “البكالوريوس المهني”.• سقوط قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر في الجلسة رقم 668 بتاريخ 26 أكتوبر 2017، فيما تضمنه من استحداث شهادات الدبلوم المهني، والبكالوريوس المهني، والليسانس المهني.