الصين تحذر اليابان.. تايوان تشعل التوتر بين بكين وطوكيو وواشنطن
حذرت الصين، اليوم الخميس، اليابان من "عواقب خطيرة" وثمن باهظ إذا تجاوزت طوكيو ما تصفه بكين بـ"الخط الأحمر" المتعلق بقضية تايوان، وذلك في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في شرق آسيا.
نقطة استراتيجية حساسة
جاء هذا التحذير على خلفية خطط اليابان لنشر صواريخ على جزيرة يوناجوني الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للبلاد، والتي لا يفصلها عن الساحل الشرقي لتايوان سوى نحو 110 كيلومترات، ما يجعلها نقطة استراتيجية حساسة في أي سيناريو تصعيد محتمل حول الجزيرة، وفق وكالة "رويترز".
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، جيانج بين، إن جيش التحرير الشعبي "يمتلك من القدرات القتالية والإمكانات العسكرية ما يكفي لهزيمة أي قوة غازية"، مضيفاً: "إذا تجرأ الجانب الياباني على تجاوز النص ولو بنصف خطوة في ملف تايوان، فإنه سيدفع حتماً ثمناً فادحاً".
وتتهم بكين طوكيو بالسير في "طريق خطير" عبر تعزيز حضورها العسكري قرب تايوان والانخراط في خطاب تعتبره الصين "تدخلاً سافراً" في شؤونها الداخلية.
خلاف متصاعد بين بكين وطوكيو
تأتي هذه التصريحات الصينية في خضم أزمة دبلوماسية محتدمة بين البلدين، بعد تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ألمحت فيها إلى أن أي هجوم صيني على تايوان يمكن أن يصل إلى مستوى "تهديد وجودي" لليابان، الأمر الذي قد يدفع طوكيو إلى رد عسكري دفاعاً عن أمنها القومي.
هذه التصريحات اعتبرتها بكين تعدياً على مبدأ "الصين الواحدة" وتصعيداً غير مقبول، في حين تكرر اليابان أن مواقفها تعكس سياسة ثابتة تعتبر أمن تايوان جزءاً لا يستهان به من منظومة الأمن الإقليمي الأوسع في شرق آسيا.
في المقابل، تستمر الصين في الضغط العسكري شبه اليومي حول تايوان، عبر طلعات جوية وتدريبات بحرية، مؤكدة أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من أراضيها، بينما ترفض القيادة التايوانية بشكل قاطع هذه المزاعم، وتشدد على أن "شعب تايوان وحده هو من يقرر مستقبل الجزيرة ونظامها السياسي".

ترامب يدخل على خط الأزمة
على صعيد متصل، كشف مصدران حكوميان يابانيان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حث رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على تجنّب مزيد من التصعيد مع الصين خلال محادثات جرت بينهما هذا الأسبوع، في وقت تسعى فيه واشنطن للحفاظ على هدنة هشة في حربها التجارية مع بكين.
ووفقاً للمصدرين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية الموضوع، فقد أبلغ ترامب تاكايتشي في مكالمة هاتفية يوم الثلاثاء أنه "لا يريد رؤية تصعيد إضافي" في النزاع مع الصين، لكنه في الوقت نفسه لم يطرح طلبات محددة أو ضغوطاً علنية على طوكيو للتراجع عن تصريحاتها بشأن تايوان، ما فُهم على أنه عدم تبن كامل للموقف الصيني.
اليابان من جانبها لم تبد أي تراجع عن تصريحات رئيسة وزرائها، مؤكدة أن ما قالته يعبر عن سياسة طويلة الأمد تتعلق بحماية أمن اليابان واستقرار المنطقة.
قلق في طوكيو من تبدل الموقف الأمريكي
في طوكيو، يسود القلق من احتمال أن يقدم ترامب، في سياق سعيه للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، على تقليص مستوى الدعم الأمريكي لتايوان، وهو ما قد يشجع بكين على اتخاذ خطوات أكثر جرأة في محيط الجزيرة، بما يزيد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية في شرق آسيا، بحسب "رويترز".
وتشير تقارير إلى أن مكالمة ترامب مع تاكايتشي جاءت بعد مكالمة أخرى أجراها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، قال فيها إن "عودة تايوان إلى الصين" جزء مهم من رؤية بكين للنظام العالمي الجديد. ورغم أن تايوان تستبعد تماماً هذا الطرح وتتمسك بهويتها الديمقراطية، فإن تلك الإشارات تزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
يشار إلي أن تايوان، التي تتمتع بنظام ديمقراطي يحظى بدعم قطاعات في الغرب، ترفض مطالب بكين بالسيادة عليها، وتؤكد أن مصيرها لا يمكن أن يُحسم إلا بإرادة شعبها، في حين تعتبر الصين أن أي نزعة "انفصالية" في الجزيرة خط أحمر لا يمكن التساهل بشأنه.

صمت أمريكي علني
لم يعلق ترامب علناً على التقارير التي تحدثت عن وجود نقاش مباشر مع الرئيس الصيني بشأن تايوان، مكتفياً بالحديث عن أن العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم "قوية للغاية"، وأن الجانبين يعملان على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تجاري شامل.
هذا الصمت العلني إزاء النزاع المتصاعد بين اليابان والصين يثير توتراً في طوكيو، التي تعتمد منذ عقود على المظلة الأمنية الأمريكية في مواجهة أي تهديدات إقليمية، بما في ذلك التهديدات القادمة من الصين وكوريا الشمالية.
ولم تتأخر بكين في استخدام أدوات الضغط غير العسكرية، إذ حثت مواطنيها على تجنب السفر إلى اليابان، وهو ما يمثل ضربة موجعة للقطاع السياحي الياباني، الذي يعتمد بشكل كبير على الزوار القادمين من الصين.

لا يريد أن يرى تصعيدا آخر
وذكر المصدران الحكوميان اليابانيان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لحساسية الأمر، إن ترامب قال في مكالمة هاتفية يوم الثلاثاء مع تاكايتشي إنه لا يريد أن يرى تصعيدا آخر.
ومع ذلك، قال أحد المصدرين إن ترامب لم يذكر مطالب محددة لتاكايتشي مما يشير إلى عدم تأييده مطالبة بكين لطوكيو بالتراجع عن التعليقات. ولم تظهر اليابان تراجعا قائلة بدلا من ذلك إن التصريحات تعكس سياسة طويلة الأمد. ورفض كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا التعليق على التقارير اليوم الخميس.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن مكالمة ترامب الهاتفية مع تاكايتشي أعقبت مكالمة أخرى مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وقال فيها إن "عودة تايوان إلى الصين" جزء أساسي من رؤية بكين للنظام العالمي. واستبعدت تايوان المتمتعة بحكم ديمقراطي هذا الأمر، وترفض مطالب بكين بالسيادة عليها قائلة إن شعبها وحده هو من يقرر مستقبل الجزيرة.

