محمد زين: الكتابة تحتاج مكانًا هادئًا.. وخروج الفكرة تشبه ولادة الطفل
تتنوع طقوس الكتابة من كاتب لآخر، لكنها تشترك جميعها في هدف واحد، توفير بيئة مثالية للإبداع، من اختيار المكان المناسب والتوقيت الملائم، إلى ضبط الموسيقى أو التمتع بالصمت، تكشف هذه الطقوس العلاقة الوثيقة بين الكاتب وأفكاره.
وفي حوار خاص مع "إيجبتك"، استعرض الشاعر محمد زين أبرز العادات التي يتبعها المبدعون لتحويل أفكارهم إلى نصوص حية.
ما المكان والظروف التي تساعدك على التركيز والإبداع أثناء الكتابة؟
عملية خروج الفكرة للوجود تشبه تمامًا ولادة طفل جديد ووصوله إلى الحياة، فلا تُراعي الظروف أو المكان المحدد، تمامًا كما تفعل الأنثى في الطبيعة أثناء الولادة، فتبحث بسرعة عن مكان آمن لتضع مولودها.
يذهب الشاعر إلى أي مكان هادئ بلا ضوضاء ليترك أفكاره تتدفق وتخرج إلى الحياة. وإذا لم يتمكن من الوصول إلى المكان الملائم، تموت الفكرة في رحم وتلافيف عقله كما يموت الجنين اختناقًا.
هل تتبع روتينًا يوميًا محددًا للكتابة؟ وكيف يؤثر ذلك على إنتاجك؟
أحب الاستيقاظ مبكرًا، حيث يكون الذهن صافياً والأفكار حاضرة، أستخدم مفكرة الهاتف أو أوراقي المتناثرة لتسجيل الأفكار أو استكمال ما بدأت فيه من قبل.
أخرج أحيانًا إلى شاطئ البحر أو حديقة قريبة إذا كان الجو مناسبًا، وكلما كان اليوم أكثر هدوءًا، كان الإنتاج أكثر جودة".
هل الموسيقى أو الصمت أو الضوضاء لها دور في طريقة كتابتك؟
"الشعر مهما كان نوعه لابد أن يتبع وزناً موسيقيًا صارمًا، ويكون هذا الميزان حاضرًا في ذهن الشاعر. يتأثر سلبًا بالضوضاء والأصوات المحيطة، حتى لو كانت موسيقى في نفس الحالة المزاجية. لذا، أفضل التواجد في صمت وهدوء تام."
كيف تؤثر حالتك النفسية والعاطفية على جودة وإيقاع كتاباتك؟
أغلب كلمات الشعر تخرج من تفاعل الشاعر بالتجارب، سواء شخصية او لآخرين. المهم هنا هو قوة تأثر وجدان الشاعر بالحدث.
فبالنسبة للجودة فأنا لا أكتب إلا ما يؤثر بقوة في وجداني، فالحالة النفسية والعاطفية هنا هي أساس الإبداع.
أما الإيقاع .. فإن البحر الشعري أو الوزن العروضي هو من يختارني ولست أنا من يختاره.
انها عملية انفعالية عاطفية بحتة. يحكمها ويوجهها ميزان العروض وتفعيلاته وايقاعاته . ودوري كشاعر فقط هو القيادة لتخرج الكلمات بطريقة يمكنها توصيل الإحساس والصور الذهنية للمتلقي بسلاسة ووضوح.
ما الطقوس الصغيرة التي تقوم بها قبل البدء بالكتابة لتحفيز نفسك؟
الأفضل طبعا هو تجهيز فنجان من الشاي . الجلوس أمام البحر. أو حديقة هادئة، أو حتي في شرفة المنزل مع بعض معطرات الجو ، ومع الأسف التدخين وهي أسوأ عاداتي.
نبذة عن الشاعر محمد زين
شاعر سكندري مواليد 12 يناير 1976، يشارك في العديد من الفعاليات الثقافية بالإسكندرية منذ عام 1994.
ظهرت أعماله في لقاءات تليفزيونية محلية وعربية، وتعاون غنائيًا؛ من دواوينه الأخيرة: نفس الأماكن.
وآخر أعماله القصصية: ديجافو.. عوالم موازية، حاليًا يُجهز لإصدار ديوان أحلام الخريف ورواية طويلة بعنوان أنوس.. أنشودة جهنم.