رفعت فياض: قفزة مصرية في تطوير التعليم الفني|فيديو
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا غير مسبوق بقطاع التعليم الفني، بعد عقودٍ من التراجع والصورة النمطية التي التصقت به داخل المجتمع، هذا الاهتمام جاء بدافع حاجات سوق العمل المحلي والإقليمي، وفي إطار رؤية الدولة المصرية لتعظيم دور الكوادر الفنية المدربة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.
أكد الكاتب الصحفي رفعت فياض، مدير تحرير جريدة أخبار اليوم والمتخصص في شؤون التعليم، أن الدولة المصرية والقيادة السياسية تولي هذا الملف أولوية قصوى، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه خريجو التعليم الفني في دعم الاقتصاد والتنمية.
89 مدرسة تكنولوجية تطبيقية جديدة بالشراكة مع إيطاليا
أوضح فياض، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "صباح القاهرة" مع الإعلامي أيمن عبدالصادق، أن توقيع بروتوكول التعاون الجديد بين مصر وإيطاليا يُعد "خطوة تاريخية" في مسار تطوير التعليم الفني، فبحسب الاتفاق، ستتولى إيطاليا خلال الفترة القادمة تجهيز وإنشاء 89 مدرسة تكنولوجية تطبيقية وفق أحدث النظم الأوروبية.
وتقوم هذه المدارس على نموذج "التعليم الفني المزدوج"، الذي يجمع بين الدراسة النظرية داخل المدرسة والتدريب العملي داخل المصانع والشركات ومراكز التدريب المتخصصة، وهو النظام المعتمد في دول صناعية متقدمة مثل ألمانيا وإيطاليا.
ربط المناهج بسوق العمل… وتدريب على أحدث التكنولوجيا
يرى فياض، أن هذا النظام ينهي الفجوة التقليدية بين ما يتعلمه الطالب نظريًا وما يجده عند الالتحاق بسوق العمل، فالمدارس التكنولوجية التطبيقية تتيح للطلاب التدريب على أحدث خطوط الإنتاج والمعدات الحديثة، ما يجعل الخريج قادرًا على ممارسة مهامه المهنية فور تخرجه دون الحاجة لبرامج تدريب إضافية.
كما يضمن هذا النموذج إعداد كوادر قادرة على مواكبة التطور الصناعي السريع، وهو ما تحتاجه مصر بالتزامن مع التوسع الكبير في القطاعات الإنتاجية والمشروعات القومية.
لماذا تتوسع الدولة في التعليم الفني؟
كشف فياض، أن نحو 60% من خريجي الشهادة الإعدادية يتجهون إلى التعليم الفني، ما يجعل تطوير هذا القطاع ضرورة وطنية وليس خيارًا، فمع توسع الدولة في مشروعات البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، أصبحت الحاجة إلى عمالة فنية ماهرة أكبر من أي وقت مضى.
كما أشار إلى أن دولًا عربية وأوروبية، منها إيطاليا نفسها، تواجه نقصًا في العمالة الفنية المتخصصة، ما يفتح فرصًا واسعة لخريجي المدارس الفنية المصرية المؤهلين جيدًا.
تغيير الصورة الذهنية للتعليم الفني… والفرص الوظيفية تتضاعف
أشار فياض، إلى أن النظرة المجتمعية للتعليم الفني تغيّرت خلال السنوات الأخيرة، بعدما أثبت خريجوه أنهم قادرون على الالتحاق بسوق العمل بسرعة وبعوائد مالية تفوق أحيانًا خريجي الجامعات النظرية.
كما أصبحت الفرص المتاحة أمام خريجي التعليم الفني في الأسواق العربية والأوروبية أكبر من ذي قبل، خاصة مع زيادة الاحتياج إلى الفنيين المهرة في مجالات الصناعة، والطاقة، والميكانيكا، وتكنولوجيا المعلومات.