رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قضاء بنجلاديش يصدر أحكاما تاريخية ضد رئيسة الوزراء السابقة

رئيسة الوزراء السابقة
رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة

في خطوة غير مسبوقة هزت الساحة السياسية في بنجلاديش، أصدرت محكمة في دكا، الخميس، حكما بالسجن 21 عامًا على رئيسة الوزراء السابقة، الشيخة حسينة، بعد إدانتها في ثلاثة ملفات فساد متعلقة بالاستحواذ غير القانوني على أراضٍ في ضواحي أكبر مدن البلاد.

 الحكم صدر غيابياً، إذ تتواجد حسينة (78 عامًا) خارج البلاد، في الهند المجاورة، بعد استقالتها إثر انتفاضة شعبية أواخر صيف 2024، وفق وكالة "فرانس برس".

ميل مستمر نحو الفساد

القاضي عبد الله المأمون، الذي ترأس جلسة النطق بالحكم، وصف تصرفات حسينة بأنها "ميل مستمر نحو الفساد يغذيه شعور بالإفلات من العقاب وصلاحيات غير محدودة وطمع واضح في الأملاك العامة". كما شمل الحكم ابنها وابنتها بالسجن خمس سنوات في الملفات نفسها، في ما يعد رسالة واضحة بشأن عدم التسامح مع الفساد داخل النخبة الحاكمة.

خلفية الصراع من السلطة إلى السقوط

الشيخة حسينة، التي حكمت البلاد بيد من حديد منذ عام 2009، واجهت موجات احتجاج واسعة قادها الطلاب في أغسطس 2024، احتجاجًا على سياسات حكومتها وأسلوب تعاملها مع ملفات الفساد والحقوق المدنية. وتسببت هذه الانتفاضة في سقوط أكثر من 1,400 قتيل، معظمهم من المدنيين، وفق بيانات الأمم المتحدة. السلطات تتهم حسينة بإصدار أوامر لقوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين، فيما نفت هي ذلك، معتبرة الحكم "ذو دوافع سياسية".

بعد الأحداث، أجبرت الانتفاضة الشعبية حسينة على الاستقالة ومغادرة البلاد، منهية 15 عامًا من حكمها الطويل الذي ميزه أسلوب صارم في إدارة السلطة والتعامل مع المعارضة السياسية.

تبعات الحكم وأثره الإقليمي

يأتي الحكم القضائي بعد أسبوع من صدور حكم بالإعدام ضد حسينة على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الانتفاضة. وقد تقدمت حكومة دكا بطلب رسمي لتسليمها من الهند، فيما أعلنت نيودلهي أن الطلب "قيد الدراسة"، ما يفتح بابًا لتوترات دبلوماسية محتملة بين البلدين.

لحظة مفصلية في تاريخ بنجلاديش الحديث

هذا القرار القضائي يمثل لحظة مفصلية في تاريخ بنجلاديش الحديث، إذ يعكس تصاعد الضغط على النخبة السياسية السابقة ويؤشر إلى رغبة السلطات الجديدة في محاربة الفساد وتجديد المشهد السياسي. كما أنه قد يكون له انعكاسات على استقرار الدولة داخليًا، على خلفية ولاءات سياسية متشابكة بين الأحزاب والفصائل المختلفة.

الحكم على حسينة وعائلتها قد يعكس أكثر من مجرد مساءلة قانونية، إذ يُنظر إليه على أنه فصل جديد من صراع طويل بين السلطة والشعب في بنجلاديش، حيث أثبتت الانتفاضات الشعبية أنها قوة قادرة على قلب موازين السلطة. كما أنه يثير تساؤلات حول مستقبل القيادة السياسية في البلاد، وإمكانية إعادة تشكيل الحزب الحاكم واستقطاب قوى جديدة للسلطة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء