رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رحيل الناقد الكبير محمد عبد المطلب يهز الأوساط الثقافية العربية

رحيل الناقد محمد
رحيل الناقد محمد عبد المطلب

في مشهد يحفّه الحزن والتقدير، نعى مثقفون وأدباء من مختلف أنحاء العالم العربي الناقد والأكاديمي المصري الكبير الدكتور محمد عبد المطلب، الذي رحل عن عالمنا أمس الأربعاء عن 88 عاماً، بعد رحلة طويلة في خدمة الأدب والنقد العربيين.

رحيل عبد المطلب يشكّل خسارة كبيرة للساحة الثقافية، فقد كان أحد أبرز المجددين في النقد العربي الحديث، وصاحب حضور إنساني لافت ميّزه بتواضعه ودفء علاقاته وقربه من المبدعين، إذ لم يتقوقع خلف أسوار الجامعة، بل ظل شريكاً في المشهد الثقافي، حاضراً في أمسياته وملتقياته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

مسيرة علمية ونقدية راسخة

وُلد الراحل في المنصورة عام 1937، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه في «النقد والبلاغة» في سبعينيات القرن الماضي. شغل مناصب بارزة، بينها رئاسة لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئاسة تحرير سلاسل أدبية مهمة صادرة عن وزارة الثقافة.

واتسم مشروعه النقدي بالجمع بين التراث البلاغي العربي وتيارات الحداثة، وهو ما تجلى في مؤلفاته التي تجاوزت 35 كتاباً، منها: بناء الأسلوب في شعر الحداثة، قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، هكذا تكلم النص، شعراء السبعينات وفوضاهم الخلّاقة، قراءات في الشعر الحديث، اللغة والهوية.

إسهامات ورؤى حداثية

عرف عبد المطلب بموقفه الداعم لشعراء الحداثة في وقت كان كثيرون يهاجمونهم، وبقراءاته العميقة للنصوص، وقدرته على نقد المناهج الغربية من منظور تاريخي ومعرفي، وإعادة الاعتبار للبلاغة العربية باعتبارها قادرة على مواكبة التحولات الجمالية الحديثة.

 

شهادات محبّين وتلاميذ

الشاعر إبراهيم داوود وصف الراحل بأنه «حالة فريدة في الثقافة المصرية»، مشيداً بعلمه الغزير ونقائه الإنساني، ومشيراً إلى أن عبد المطلب قدم أول كتاب عربي عن قصيدة النثر، وفتح باباً واسعاً لتأصيل النظريات الحديثة في التراث العربي.

أما الناقد اليمني الدكتور فارس البيل فقد استعاد ذكرياته معه قائلاً: «كان أباً قبل أن يكون معلماً»، موضحاً أنه كان صارماً في الوقت، كريماً في المعرفة، يفتح مكتبته وتفاصيل حياته اليومية لتلاميذه، وينظم وقته بدقة مدهشة، ما مكّنه من إنتاج عشرات الكتب ومئات الأبحاث.

ويؤكد الشاعر والناقد المسرحي يسري حسان أن الراحل «كان أستاذاً وأباً وأخاً وصديقاً للجميع، قريباً من الحياة الثقافية بكل تفاصيلها»، بينما يستعيد الكاتب المغربي أنيس الرافعي لقاءه الأول معه قائلاً إنه فوجئ بتواضعه رغم هيبته والمعرفة الواسعة التي يملكها، وظل ممتناً لكلمات الإطراء التي تلقّاها منه في أول زيارة إلى مصر.

برحيل الدكتور محمد عبد المطلب تفقد الثقافة العربية واحداً من أبرز علمائها في النقد والبلاغة، وصوتاً حداثياً ظلّ طوال عقود ساعياً إلى التجديد، مؤمناً بأن الجسور بين التراث والحداثة لا تنقطع ما دام هناك من يقرأ ويُعيد اكتشافها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء