رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسامة كمال: المجتمعات القوية يترك أفرادها مكاسبهم من أجل المصلحة العامة

الإعلامي أسامة كمال
الإعلامي أسامة كمال

أكد الإعلامي أسامة كمال،  أن المصلحة الشخصية تبقى دائمًا "الصخرة" التي تتحطم أمامها أقوى المبادئ والقيم، مستشهدًا بمقولة شهيرة للراحل توفيق الحكيم تصف حالة الخلل التي تصيب الإنسان عندما تتعارض مصالحه الخاصة مع ما يدعيه من مبادئ وأخلاق.


وقال كمال، خلال تقديمه برنامج "مساء dmc" المذاع عبر قناة dmc، إن الإنسان كثيرًا ما يقف أمام مصلحته قائلًا: "وأنا مالي؟ طول ما مصلحتي ماشية، مش هصلح الكون.. ولو مصلحة الناس كلها ماشية ومصلحتي ما اتقاضتش مش هيفرق معايا"، مشيرًا إلى أن هذا السلوك الإنساني جزء من مأزق أخلاقي يواجهه المجتمع.

 

وأوضح الإعلامي، أن هذه الفلسفة تكشف جانبًا مهمًا من طبيعة الإنسان حين ينحاز إلى ذاته، حتى لو كان يرفع طوال الوقت شعارات بشأن مصلحة البلاد والناس، وهنا يظهر التناقض بين المبدأ المعلن والممارسة الفعلية على أرض الواقع.

 

الاختبار الصعب بين المبادئ والمصالح

 

وأضاف أن الإنسان كثيرًا ما يدخل في اختبارات صعبة تضعه أمام خيارات شائكة بين ما يؤمن به وما يريده لنفسه، وهذه الامتحانات، كما وصفها، تكون مؤلمة ومرهقة لأنها تمس جوهر الشخصية وصدق المبادئ.


وتابع: "الاختبار صعب والاختيار أصعب.. لأننا قد نجد أنفسنا في مواقف لم نكن نتخيل أننا سنمر بها يومًا ما، وهنا تظهر حقيقة ما نؤمن به وما نتمسك به".

وأشار كمال، إلى أن تلك اللحظات الفاصلة تظهر مدى قدرة الإنسان على الحفاظ على إنسانيته وقيمه، أو الانجراف وراء رغباته الخاصة على حساب الآخرين، مؤكدًا أن الانحياز للمصلحة الشخصية ليس دائمًا شرًا، لكنه يصبح خطرًا عندما يؤدي إلى ظلم أو إيذاء أو تغاض عن الحق.

 

التنازل من أجل الآخرين خيار إنساني وليس ضعفًا

 

وتابع رسالته دون وعظ أو مبالغة – على حد وصفه – مؤكداً أن جوهر الأخلاق الحقيقية يكمن في القدرة على التنازل عن بعض المصالح الشخصية إذا كان هذا التنازل سينقذ الآخرين من الخسارة أو الضياع.
وقال: "لو تقدر تتنازل عن مصلحتك الشخصية علشان باقي البشر ما يضيعوش، اتنازل.. لو تقدر توفر على الناس خسائر بسبب مقابل زيادة في جيبك، فافعل ذلك".
وأوضح كمال، أن المقصود ليس التخلي المطلق أو الاندفاع في التضحيات دون وعي أو حساب، ولكن المبدأ الحقيقي هو: "لو تقدر"، أي عندما يكون الإنسان قادرًا على تقديم الخير دون أن ينهار هو نفسه أو يتعرض للظلم.

وأكد الإعلامي، أن جزءًا من المسؤولية الاجتماعية يقوم على إدراك أن السعي وراء المكاسب السياسية أو المالية على حساب الآخرين لا يساوي شيئًا أمام قيمة الاستقامة الأخلاقية، وأن المجتمع لا ينهض إلا عندما يقرر أفراده أن "يكسبوا معًا" بدلاً من أن "يكسب واحد ويخسر آلاف".

 

دعوة للتفكير في أثر القرارات الشخصية على الآخرين

 

اختتم أسامة كمال، حديثه برسالة موجهة للجمهور، مفادها أن الأخلاق ليست شعارات نقولها في المناسبات، بل مواقف حقيقية تظهر عندما لا يرانا أحد.

وأشاركمال، إلى أن الإنسان يقاس بقراراته الصغيرة التي تبدو غير مهمة لكنها تصنع أثرًا كبيرًا في حياة الآخرين، وأن التمسك بالمصلحة الشخصية مهما كان الثمن قد يحقق ربحًا مؤقتًا لكنه يخسر قيمة أغلى بكثير وهي الإنسانية.

وأكد الإعلامي أسامة كمال،أن المجتمعات القوية هي تلك التي يختار أفرادها أن يتركوا جزءًا صغيرًا من مكاسبهم، حتى تتقدم المصلحة العامة خطوة إلى الأمام، مختتمًا رسالته بقوله: "المسألة مش وعظ.. لكن لو تقدر تتنازل شوية، اعملها."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء