المعاهد القومية مولد وصاحبه غايب.. جمود إداري وتدني الرواتب
تعيش المدارس التابعة للجمعية العامة للمعاهد القومية، أزمات متراكمة يشكو منها أولياء الأمور والمعلمون على حد سواء، في ظل غياب واضح للشكل المرتقب لوضعية المدارس القومية.
فعلى الرغم من أن أولى قرارات وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف بعد توليه المنصب في يونيو 2024، كانت استبعاد رئيس المعاهد القومية السابق وتكليف الدكتور محمد عطية بإدارة الجمعية العامة للمعاهد القومية، فإن الأوضاع داخل العديد من المدارس لا تزال «مشتعلة»، بينما تتزايد شكاوى أولياء الأمور والمعلمين على حد سواء.
تراجع في المستوى التعليمي… واتهامات بـ“تطفيش" المعلمين الكبار
يؤكد عدد من أولياء الأمور أن مستوى التعليم في مدارس المعاهد القومية يشهد تراجعًا ملحوظًا، نتيجة الاعتماد المتزايد على معلمين حديثي التخرج يفتقرون إلى الخبرة، في الوقت الذي يشعر فيه معلمون كبار بأنهم مستهدفون بالإقصاء أو التهميش.
يقول أحد أولياء الأمور إن «المدارس تعتمد على معلمين بلا خبرة كافية في التدريس أو التعامل مع الطلاب، بينما يتم التضييق على أصحاب الخبرات»، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة العملية التعليمية.
جمود إداري… ومديرون في مواقعهم لعقود
يشير أولياء الأمور إلى حالة جمود إداري واضحة داخل بعض المدارس التابعة للمعاهد القومية، في ظل غياب سياسة واضحة لتدوير المناصب القيادية.
وتُعد مدرسة الحرية للغات بالدقي نموذجًا لهذا الوضع؛ إذ تتولى مديرة المدرسة منصبها منذ عام 2011، أي أكثر من 14 عامًا متصلة، وهو ما أثار تساؤلات حول غياب مبدأ التداول الإداري رغم تخرج عدة أجيال كاملة خلال تلك الفترة.
وفي مدرسة أبو الهول القومية بالجيزة، استمر تجديد التعاقد مع المديرة السابقة لأكثر من أربع سنوات بعد بلوغها سن المعاش، قبل إنهاء تكليفها عقب تصاعد شكاوى من معلمين تحدثوا عن مخالفات إدارية ومالية، ما أدخل المدرسة في دوامة من الأزمات وتركها في وضع إداري وتعليمي «منهك»، على حد وصف أولياء الأمور.
أحداث متكررة… وضعف إجراءات السلامة
آخر الأزمات ظهرت في مدرسة النصر التابعة لإدارة النزهة التعليمية، حيث تعرضت طالبة للسقوط من على «النطاطة» خلال يوم ترفيهي.
وبرغم إعلان المدرسة استقرار حالة الطالبة، فإن الروايات المتداولة بين الأهالي تضاربت بشأن حجم الإصابة، في ظل غياب بيان رسمي موحد من المعاهد القومية يوضح ملابسات الحادث أو نتائج التحقيق، ما فتح الباب أمام مزيد من الجدل والتشكيك.
رواتب متدنية… ومعلمون يعملون 9 أشهر فقط
على الجانب الآخر، يشتكي معلمو مدارس المعاهد القومية من تدني الرواتب، رغم صدور قرار وزاري بتحديد حد أدنى لأجور العاملين بالمدارس الخاصة.
وتقول معلمة لغة عربية – تعمل منذ أكثر من عشر سنوات – إن راتبها «لا يتجاوز 2500 جنيه»، فيما تؤكد معلمة أخرى أن راتبها «أقل من 2000 جنيه»، مشيرةً إلى أن بعض المدارس تستعين بمعلمين من أكتوبر حتى يونيو فقط «لتوفير رواتب الثلاثة أشهر الصيفية».
هذا الوضع أثار تساؤلات واسعة حول كيفية استمرار تقديم تعليم بجودة مقبولة في ظل أوضاع مالية تعتبرها المعلمات «مهينة وغير عادلة».
أسئلة مفتوحة… ومطالبة بإصلاح شامل
تفتح هذه الوقائع الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مدى فاعلية الدور الرقابي للجمعية العامة للمعاهد القومية، وإلى أي مدى تقوم بمهامها في التفتيش على المدارس، ومتابعة الأداء الإداري، وضمان الالتزام بمعايير السلامة وجودة التعليم.
ويطالب أولياء الأمور بضرورة:
وضع نظام واضح لتدوير المناصب القيادية داخل المدارس.
مراجعة الشكاوى والتحقيق فيها بجدية.
الالتزام ببيانات رسمية شفافة حول أي حادث أو أزمة.
تحسين أوضاع المعلمين باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي إصلاح.
إعلان رؤية حكومية واضحة لمستقبل المدارس القومية وصيغة ملكيتها وإدارتها.