ما حكم اتخاذ السترة في الصلاة ومقدارها؟.. دار الإفتاء تجيب
ماحكم اتخاذ السترة في الصلاة؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية فأجابت قائلة: إن اتخاذ السترة يعين المكلف على استحضار الخشوع، وحضور القلب، وعدم التشويش عليه من قِبل المارة حال صلاته، وهو أمر مطلوب ومستحب شرعًا، وتتحقق السترة طولًا بذراع -(46.375) سم- فأكثر، وعرضًا بما يجعلها واضحة للناظر حتى يتحقق المقصد منها.
أشارت دار الإفتاء إلى أن المصلّي إذا اتخذ سترةً حَرُم على المارّ المرور بينه وبينها، واقتصر على المرور من ورائها، أمّا إذا لم تكن له سترة، فإنَّ حدّ المانع من المرور يكون بمقدار ما يشغله المصلّي في أداء صلاته، من موضع قدميه إلى موضع سجوده.
ما هي السترة؟ وما فائدتها؟
عرفت دار الإفتاء السترة بأنها ما يجْعَلُه المصلي أمامَه لمنْعِ المرورِ بين يديه، ومن المعلوم شرعًا أنَّ اتخاذها أمر مطلوب شرعًا على جهة الاستحباب؛ لما فيه من عدم التشويش على المصلي من قِبل المارة حال صلاته، ولأنَّ فيها كف بصره عما وراءها، وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا» أخرجه الأئمة: أبو داود (واللفظ له)، وابن ماجه والبيهقي في "السنن".
شددت دار الإفتاء على أن محلُّ استحباب اتخاذ السُّترة -على المُختار- إنَّما هو في حال ما إذا خشي المصلي أن يمُرَّ من أمامه أحدٌ، ولا بأس بتركِها إذا أمِن المرورَ، كأن يكون في مكان ليس فيه سواه، أو في صف متقدِّم بحيث لا يتقدم عليه بين يديه أحدٌ.
مقدار السترة في الصلاة
أضافت دار الإفتاء أن السُّترة للمُصَلي في الصلاة تكون بكلِّ ما يُعَد ساتِرًا، ويجزئ منها قدْرُ مؤخرة الرَّحْلِ، وهي: العُود أو الخَشَبة الذي في آخِرِ الرَّحلِ ويستنِد إليها الراكبُ؛ لما جاء عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سُترة المصلي؟ فقال: «مِثلُ مُؤْخِرة الرحْلِ» رواه الإمام مسلم.
قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم": (وأمَّا مؤخرة الرحل فبضم الميم بعده همزة ساكنة ثم خاء مكسورة، هذا هو الصحيح... وهي العود الذي يكون خلف الراكب).
آراء الفقهاء في مقدار السترة
وقد اختلف الفقهاء في ضابط السترة طولًا وعرضًا، فذهب الحنفية إلى أنَّ طولها ذِراع وعرضها أُصبع، وعلَّلوا ذلك بأنَّ ما دونه لا يظهر للناظر من مسافة بعيدة، فلا يتحقق الغرض من اتخاذ السترة حينئذ.
قال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق": (ينبغي أن يكون طولُها ذراعًا وغِلَظُها غلظَ الأصبع؛ لما رويناه، ولأنَّ ما دون ذلك لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصُل به الغرض).
وذهب المالكية إلى أنَّ أقلَّها عرضُ رمح وطولُ ذراع وإلَّا فلا يحصُل بها المراد من تجنب المرور بينها وبين المصلي.
وذهب الشافعية إلى أنَّها تكون في طولها ثلثي ذراع فأكثر، أمَّا العرض فلا حد له، فيستوي فيه الغليظ والدقيق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «استَتِرُوا في صلاتِكم ولو بسَهْمٍ» أخرجه البيهقي في "السنن"، وابن خزيمة في "صحيحه"، وذهب الحنابلة إلى أنَّها تكون في طولها ذراعًا فأكثر، أمَّا العرض فلا حد له، فيستوي فيه الغليظ والدقيق.
نهي الشرع عن المرور بين يدي المصلي
أشارت دار الإفتاء إلى أن الشرع الشريف نهى المكلفَ عن المرور بين يدي المصلي، فعن أبي جُهيم رضي الله عنه، قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو يَعْلَم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقِفَ أربعين خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يديه» متفق عليه.
قال العلامة ابنُ دقيق العيد في "إحكام الأحكام": (فيه دليلٌ على منْعِ المرور بين يدي المصلي إذا كان دون سُترة، أو كانت له سترةٌ فمرَّ بينه وبينها، وقد صُرِّحَ في الحديث "بِالْإِثْمِ").

