عباس شراقي يحذر: سد النهضة يهدد السودان بكارثة خطيرة في هذه الحالة
حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، من التهديدات المحتملة التي قد يشكلها التذبذب الكبير في تصريفات سد النهضة الإثيوبي على استقرار مجرى النيل الأزرق، مؤكدًا أن نمط التشغيل الحالي للسد يعكس غيابًا للتخطيط العلمي، وقد تسبب بالفعل في أضرار واسعة داخل السودان.
التصريفات غير المستقرة وخطورة تشغيل سد النهضة
وأوضح شراقي، في مداخلة هاتفية عبر قناة المحور، أن إثيوبيا منذ افتتاح السد اتبعت نمط تصريف غير مستقر، حيث سجل التصريف اليومي أثناء فترة الملء الأخير نحو 400 مليون متر مكعب يوميًا، وبيّن أن هذا الوضع ناتج عن امتلاء بحيرة السد حتى آخر سنتيمتر، وهو ما يختلف تمامًا عن السد العالي في مصر الذي يُترك به هامش أمان يصل إلى 10 أمتار قبل الوصول إلى القمة.
وأوضح شراقي، أن التصريفات غير المستقرة أدت إلى تجاوز المياه قمة السد، مما اضطر السلطات الإثيوبية لفتح بوابات الطوارئ، هذا التصرف تسبب في فيضانات واسعة في السودان، حيث وصلت بعض المياه إلى مصر، لكن لحسن الحظ تم تخزينها بالكامل في بحيرة ناصر، بفضل قدرة السد العالي على امتصاص الصدمات المائية وحماية البلاد من هذه التقلبات.
فتح بوابات الطوارئ.. أسباب وآثار على السودان ومصر
أضاف الدكتور عباس شراقي، أن فتح بوابات الطوارئ في سد النهضة لم يكن إجراءً اختياريًا بل كان اضطراريًا نتيجة امتلاء البحيرة وتعطل التوربينات التي كانت من المفترض أن تمرر المياه خلال عملية التوليد الكهربائي، وأوضح أن كل بوابة من بوابات المفيض يمكنها تصريف 200 مليون متر مكعب يوميًا، وعند فتح أربع بوابات دفعة واحدة، تسببت هذه الكميات في غرق مساحات واسعة في السودان.
وأشار إلى أن مصر، ولولا وجود السد العالي، كانت ستتعرض لتقلبات خطيرة بين أيام فيضانات وأيام جفاف بسبب هذه التصرفات المفاجئة، في الوقت نفسه، اعتبر شراقي، أن خطوة فتح مفيض توشكي مؤخرًا تعد خطوة هندسية طبيعية عندما يصل منسوب بحيرة ناصر إلى 182 مترًا، وهو الحد الأقصى الآمن للتخزين في السد العالي.
الأمن المائي المصري: تأثيرات سد النهضة والتذبذب الإثيوبي
وفيما يخص تأثير التذبذب الإثيوبي على مصر، طمأن الدكتور شراقي، الجمهور بأن الأمن المائي المصري لن يتأثر بشكل مباشر بهذه الاضطرابات، وأكد أن مصر تعتمد على المخزون الاستراتيجي في السد العالي وليس على التدفقات اليومية من المياه، وأضاف أن المخزون حاليًا عند مستويات آمنة جدًا، وهو ما يضمن استقرار الإمدادات المائية في البلاد.
وأوضح أن السودان هو الطرف الأكثر تضررًا من التصرفات غير المنتظمة للسد الإثيوبي، نظرًا لموقعه الجغرافي الملاصق للسد، مما يعرضه لفيضانات مفاجئة وأضرار مدمرة، وتابع شراقي، قائلاً: "هذا الوضع لا يرضي مصر، لأن سد النهضة يقع على نهر دولي، ومن ثم يجب أن يكون هناك تنسيق وتبادل منتظم للمعلومات بين جميع الأطراف المعنية لضمان إدارة مستقرة وآمنة للموارد المائية".