رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد اغتيال طبطبائي.. ما مستقبل حزب الله وهل يدخل حربا ضد إسرائيل؟

هيئم علي طبطبائي
هيئم علي طبطبائي

جاءت عملية اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم بن علي طبطبائي، كضربة إسرائيلية جديدة تهز قواعد حزب الله وتغير ديناميكيات المشهد السياسي والعسكري في لبنان، وذلك في ظل عم قدرة الحزب على الرد على الاستفزازات الإسرائيلية.

علق قائد القوات البحرية اللبنانية الأسبق العميد الركن سمير الخادم، على اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم بن علي طبطبائي، بالقول إن إسرائيل نجحت  في الحد من قدرات حزب الله العسكرية.

<span style=
قائد القوات البحرية اللبنانية الأسبق العميد الركن سمير الخادم

 حزب الله حتى الآن يتقيد باتفاق وقف اطلاق النار

وأكد الخادم في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن حزب الله حتى الآن يتقيد باتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي وقعته لبنان مع إسرائيل وانسحبت بموجبه من قسم كبير من الأراضي التي احتلتها في الجنوب اللبناني بعد 7 أكتوبر، ويقف وراء قرارات الدولة. 

وأضاف قائد القوات البحرية الأسبق في الجيش اللبناني، أن جوهر التعقيد في المفاوضات الجارية يتمحور حول السلاح الذي يحتفظ به حزب الله شمال نهر الليطاني، وهو الملف الذي يشكّل نقطة الاشتباك الأساسية بين الحزب والمجتمع الدولي. 

 

التخلي عن السلاح والدور القادم لحزب الله

وبيّن الخادم، أنه بينما تطالب الأطراف الدولية بتسليم كامل السلاح، يتمسك الحزب بالاحتفاظ بجزء منه، معتبرًا أن التخلي عن الأسلحة الثقيلة ممكن، لكن الإبقاء على سلاح “الدفاع الذاتي” أمر غير قابل للتفاوض، مع استمرار دوره كقوة سياسية فاعلة داخل البرلمان والحكومة.

وأشار القائد السابق إلى أن  المسار التفاوضي المطروح قد يدفع الحزب تدريجيًا إلى التحول من تنظيم مسلّح إلى حزب سياسي على غرار الأحزاب اللبنانية التقليدية مثل الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي، بما يفتح الباب أمام إعادة هيكلة شاملة للمشهد الأمني والسياسي في البلاد.

أورنيلا سكر، الباحثة اللبنانية المتخصصة في العلاقات الدولية
أورنيلا سكر، الباحثة اللبنانية المتخصصة في العلاقات الدولية

بينما توضح أورنيلا سكر، الباحثة اللبنانية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستشراقية،  أن اغتيال رئيس أركان حزب الله– إن صحّت التسمية وفق الهيكلية التنظيمية للحزب – يمثل ضربة عميقة للبنية الصلبة لحزب الله، إذ يستهدف العقل العملياتي والعسكري مباشرة، ويعكس مستوى عاليًا من الاختراق الأمني أو التفوق الاستخباراتي الإسرائيلي. 

وتشير سكر، في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، إلى أن هذا الاغتيال يختلف جذريًا عن استهداف القادة الميدانيين أو مسؤولي المحاور، كونه أقرب إلى ضربة استراتيجية تهدف إلى شلّ جزء من القيادة المركزية، ما يدل على تحول إسرائيلي واضح من استهداف الأطراف إلى ضرب النواة القيادية الأكثر سرية داخل الحزب.

التداعيات على الداخل اللبناني

وترى الباحثة اللبنانية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستشراقية،  أن الحدث سيترك أثرًا ملموسًا على الساحة اللبنانية، وخاصة في بيئة الحزب الداخلية. فمن جهة، سيؤدي الاغتيال إلى اهتزاز صورة الردع التي يسعى حزب الله إلى التمسك بها، إذ سيتولد نوع من الإحراج السياسي والنقاشات حول قدرته على حماية قياداته، حتى داخل الشارع الشيعي.

 وفي المقابل، سيكون حزب الله مضطرًا للرد، لكنه سيجد نفسه أمام معادلة دقيقة؛ فالتصعيد الكبير قد يجرّه إلى مواجهة شاملة لا يريدها، بينما الردّ المحدود قد ينعكس سلبًا على صورة الردع. 

كما ترجّح سكر، أن الاغتيال سيربك الساحة السياسية اللبنانية، ويفتح الباب أمام تصاعد الانقسام حول دور حزب الله وسلاحه، باعتبار أن لبنان بات يُستخدم كأداة في صراعات إقليمية أوسع.

حزب الله
حزب الله

سيناريوهات أمنية محتملة

تعتقد  الباحثة اللبنانية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستشراقية، أن الساحة اللبنانية وربما الإقليمية قد تشهد تصعيدًا أمنيًا بعد الاغتيال، فمن المرجح أن تتسع المواجهة على الجبهة الجنوبية عبر عمليات نوعية وصواريخ دقيقة دون الوصول إلى حرب كاملة.

 كما قد يلجأ حزب الله إلى نقل الرد إلى خارج الأراضي اللبنانية، في دول أو مناطق أخرى، لتخفيف الضغط المباشر على لبنان، مشيرة  إلى أن الاختراق الأمني الذي سمح بتنفيذ الاغتيال قد يؤدي إلى موجة اشتباه داخلي، وإجراءات أمنية مشددة داخل الضاحية والبقاع، وربما تصفية حسابات داخلية أو إعادة هيكلة أمنية شاملة.

وأشارت  سكر، إلى إن تأثير اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم بن علي طبطبائي لن يقتصر على البنية العسكرية بل سيطال البيئة الاجتماعية للحزب، فقد يتولد شعور بالضعف لأن الضربة طالت قيادة مركزية، ما يزعزع الإحساس بالأمان داخل القاعدة الشعبية. 

وأكدت الباحثة اللبنانية، أنه في الوقت نفسه، سيرتفع منسوب الغضب والرغبة في الرد، ما يمنح الحزب دعمًا شعبيًا أوسع في الخطوات المقبلة، ورغم ذلك، ستتعالى داخل البيئة تساؤلات حول المرحلة المقبلة، والكلفة المتزايدة للمواجهة، وما إذا كان لبنان قد أصبح فعلًا مسرحًا لتصفية حسابات إقليمية تتجاوز قدرة اللبنانيين على تحملها.

التداعيات الإقليمية لاغتيال طبطائي

تلفت الباحثة اللبنانية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستشراقية، إلى أن تداعيات الحدث تتجاوز لبنان لتصل إلى أطراف إقليمية أساسية،  فإيران رغم علاقتها الوثيقة بالحزب، لن تدفعه إلى حرب شاملة لأنها ليست في موقع يسمح لها بخوض مواجهة مفتوحة، كما أنها تفضّل الحفاظ على أوراق نفوذها بدل خسارتها دفعة واحدة، أما إسرائيل، فتسعى عبر هذا الاغتيال إلى إرسال رسالة حاسمة مفادها أن قواعد الاشتباك قد تغيّرت وأنها مستعدة للذهاب بعيدًا عند الضرورة. 

وفي الوقت نفسه، تتوقع سكر، أن تمارس الولايات المتحدة ودول الخليج ضغوطًا قوية لمنع اندلاع حرب شاملة، خاصة في ظل حساسية الترتيبات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

الباحثة أورنيلا سكر
الباحثة أورنيلا سكر

ماذا يعني ذلك للبنان على المدى القصير؟

تشير  الباحثة اللبنانية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستشراقية، إلى أن لبنان مقبل على مرحلة أكثر هشاشة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. فقد يتعرض لاهتزاز اقتصادي جديد مع أي توتر أمني أو سياسي، ما سيزيد الضغط على العملة والأسواق والحدود. 

كما سيؤدي التصعيد المحتمل إلى تجميد الملف الرئاسي وتأجيل أي تسويات مطروحة، ويُتوقع أن يتقدم العامل الأمني ليصبح هو المحرك الرئيسي بدل السياسة، في ظل تصاعد المخاوف داخل الأوساط المسيحية والسنّية بشأن السلاح وغياب الدولة عن القرار الأمني. 

وتخلص سكر إلى أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق خطير، حيث تتشابك العوامل الداخلية بالمعادلات الإقليمية، وتجعل من استقراره على المدى القريب أكثر هشاشة وتعقيدًا.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء