رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دبلوماسي إيراني سابق يكشف خلفيات زيارة عراقجي إلى باريس

الدكتور مهرداد خنساري
الدكتور مهرداد خنساري

 استعرض الدبلوماسي الإيراني السابق، الدكتور مهرداد خنساري، أبعاد زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى فرنسا، مؤكدًا أنها زيارة رمزية أكثر منها مؤثرة بشكل مباشر، لكنها تحمل دلالات مهمة تتعلق بإعادة تهيئة المناخ السياسي الدولي قبل أي تحرك تفاوضي جديد.

جاءت تصريحات "خنساري" خلال مداخلة مع الإعلامية نهى درويش في برنامج "منتصف النهار" على قناة القاهرة الإخبارية، حيث تناول تحليلاً معمقًا للدور الفرنسي المرتقب في الملف النووي الإيراني، وللقيمة السياسية لباريس في مثل هذه المرحلة الحساسة.

 

زيارة تحمل طابعًا رمزيًا

 

قال خنساري، إن زيارة عباس عراقجي لفرنسا لا تهدف إلى تحقيق نتائج مباشرة، بل تأتي في إطار تهيئة أجواء سياسية هادئة تساعد في خلق مساحة أولية تمهّد لاحتمال العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف الدبلوماسي السابق، أن إيران تدرك أن أي مفاوضات جديدة مع واشنطن تحتاج إلى أرضية دبلوماسية مناسبة، وأن باريس قادرة على المساعدة في تشكيل تلك الأرضية دون أن تكون صاحبة القرار النهائي.

وتابع: بأن فرنسا لا تمتلك القدرة على اتخاذ خطوات عملية واضحة في هذا التوقيت، لكنها قادرة على فتح قنوات النقاش، وخلق نقاط اتصال مهمة قد تستثمر في اللحظة المناسبة عند انطلاق مفاوضات رسمية.

 

طهران تبحث عن مناخ تفاوضي

 

وأوضح  الدكتور مهرداد خنساري، أن الموقف الإيراني في المرحلة الحالية ضعيف نسبيًا، سواء بسبب الظروف الاقتصادية أو الضغوط السياسية المتزايدة، مما يجعل طهران في حاجة إلى بناء مناخ يساعد على تخفيف حدة التوتر مع الغرب، ويمهّد لأي حوار قد يحدث مستقبلًا.

وأشارخنساري، إلى أن القيادة الإيرانية تعي تمامًا أن فتح قنوات تواصل دبلوماسية حتى وإن كانت غير مباشرة وهي خطوة مهمة في الوقت الراهن، خاصة إذا جاءت عبر أطراف ينظر إليها باعتبارها محايدة نسبيًا مقارنة بأطراف أخرى.

 

فرنسا 25 عامًا في قلب المفاوضات 

 

شدد  الدكتور مهرداد خنساري، على أن الحديث عن الدور الفرنسي يجب أن يبدأ من حقيقة أساسية، وهي أن فرنسا أحد الأطراف الأوروبية الثلاثة (E3) التي تتفاوض مع إيران منذ أكثر من ربع قرن بشأن برنامجها النووي، إلى جانب ألمانيا وبريطانيا.

وأضاف خنساري، أن هذه السنوات من الانخراط المباشر تجعل باريس لاعبًا محوريًا لا يمكن استبعاده من أي ترتيبات مستقبلية، سواء كانت سياسية أو فنية أو تتعلق بموقف وكالة الطاقة الذرية.

كما أشار الدبلوماسي السابق، إلى أن فرنسا لطالما لعبت دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يجعلها طرفًا مؤهلًا لتقديم ضمانات، أو لنقل رسائل غير مباشرة بين الطرفين.

 

 موقع فريد للوساطة

يرى  الدكتور مهرداد خنساري، أن أهمية فرنسا لا تكمن فقط في عضويتها الأوروبية أو تاريخها التفاوضي الطويل، بل في شبكة علاقاتها الدولية الواسعة، خاصة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال خنساري، إن الإيرانيين يدركون جيدًا أن باريس تحتفظ بعلاقات قوية واستراتيجية مع واشنطن، وفي الوقت ذاته بعلاقات متينة مع تل أبيب، ما يجعلها جسرًا فعالًا يمكن لطهران الاستفادة منه في أي مسار تفاوضي مستقبلي.

وأوضح  الدبلوماسي الإيراني السابق، أن هذه المكانة تمنح فرنسا قدرة استثنائية على تجسير الهوة بين إيران والغرب، وعلى خلق مسارات اتصال قد لا تكون متاحة عبر أطراف أخرى أقل خبرة أو أقل قبولًا لدى الجانبين.

 

هل تمهد زيارة باريس لمرحلة تفاوضية جديدة؟

يعتقد مهرداد خنساري، أن الزيارة رغم رمزيتها تأتي في توقيت حساس يشير إلى أن الطريق نحو محادثات جديدة قد يكون قيد الإعداد، ولو من بعيد، فالتحركات الدبلوماسية الهادئة، وفتح خطوط اتصال مع دول ذات نفوذ دولي، عادة ما تمهد لمواقف تفاوضية أكبر، ومع إدراك إيران لتعقيدات الوضع الحالي، ورغبتها في تحسين موقعها في أي حوار قادم، فإن التعويل على باريس قد يكون محاولة لخلق بيئة تسمح بتخفيف التوتر والانتقال إلى حوار بنّاء، سواء بشأن الملف النووي أو القضايا الإقليمية الأوسع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء