رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حلبجة العراقية.. مدينة المجزرة تتحول إلى "مقبرة النساء"

حلبجة العراقية
حلبجة العراقية

تشير منظمات المجتمع المدني ومديرية مكافحة العنف ضد النساء في مدينة حلبجة العراقية والتي شهدت المذبحة الشهيرة خلال عصر صدام حسين، إلى ارتفاع ملحوظ في حالات العنف المرتكب ضد النساء عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي.

 وبحسب الإحصاءات الرسمية، تم تسجيل 60 حالة عنف، إضافة إلى مقتل امرأتين، مقارنة بـ50 حالة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

جائزة “روناكي نوي” لتكريم العمل الحقوقي

وفي إطار حملة “16 يومًا لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي”، نظّمت منظمة نيو لحماية البيئة وحقوق النساء، بدعم من منظمة وادي الألمانية، فعالية لتوزيع جائزة “روناكي نوي” السنوية تحت شعار: “معًا نوحّد صفوفنا لإنهاء العنف الإلكتروني ضد النساء والفتيات”.
وقالت هيرو وكيل، رئيسة المنظمة، إن الجائزة بلغت عامها الرابع، ولم يتمكن هذا العام من الحصول عليها إلا شخص واحد، تقديراً لجهوده الكبيرة في مجال الدفاع عن حقوق النساء.

كما أشارت إلى ارتفاع نسبة العنف الإلكتروني هذا العام، لافتةً إلى أن أشكال العنف تشمل القتل والحرق والعنف اللفظي والنفسي، وكشفت عن مقتل أو حرق أكثر من خمسين امرأة في محافظات الإقليم الأربع منذ بداية العام.

تعديل قانون الأحوال الشخصية… مصدر قلق كبير

وحذّرت وكيل من أن مناقشة تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي، بما يسمح بتزويج الفتيات دون سن 18 عاماً، يمثل واحداً من أخطر أشكال العنف ضد الأطفال والنساء. ودعت إلى تكثيف جهود المنظمات المدنية لرفع الوعي المجتمعي ومواجهة هذه الممارسات.

السلطات: ارتفاع الحالات هذا العام

من جانبه، أكد مدير مكافحة العنف ضد النساء في حلبجة، بورهان أحمد، أن حالات العنف المسجّلة هذا العام شهدت زيادة مقارنة بالعام الماضي، حيث وصلت إلى 60 حالة مقابل 50 حالة للفترة ذاتها في العام الماضي.

النساء: نريد وعياً قانونياً ومأوى آمناً

وتؤكد نساء حلبجة أهمية تعزيز الوعي القانوني لدى النساء، بوصفه خطوة أساسية لحماية حقوقهن وتمكينهن من المطالبة بها. كما طالبت ناشطات بإنشاء مأوى خاص لحماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف.

وقالت المحامية والناشطة بيريفان أوات إن يوم 25 نوفمبر يشكّل مناسبة لإبراز خطورة العنف الأسري وتسليط الضوء على حقوق النساء، مؤكدة أهمية المعرفة القانونية في تمكين النساء من الدفاع عن حقوقهن.

أما الناشطة بناز رضا فقد شددت على ضرورة توفير ملجأ للنساء في المدينة، ليكون ملاذاً آمناً لمن تتعرض للعنف، ويسهم في معالجة مشكلاتهن وحمايتهن في الوقت المناسب.

مذبحة حلبجة

شهدت مدينة حلبجة في إقليم كردستان العراق واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ البلاد الحديث، حين تعرّضت في السادس عشر من مارس عام 1988 لهجوم كيميائي نفّذه النظام العراقي السابق باستخدام غازات سامة، ما أدى إلى مقتل نحو خمسة آلاف مدني أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ خلال دقائق قليلة. 

وتحوّلت الشوارع والمنازل إلى مشاهد مأساوية بعد أن قضى السكان اختناقاً نتيجة الغازات الكيماوية التي تسببت في إصابات واسعة وتشوهات دائمة لآلاف الناجين.

وتعدّ مجزرة حلبجة رمزاً للمعاناة التي عاشها المدنيون خلال سنوات الحرب، ودليلاً دامغاً على الانتهاكات الواسعة التي ارتُكبت بحق الشعب الكردي. وبعد أكثر من ثلاثة عقود على المأساة، لا تزال آثارها الصحية والاجتماعية والنفسية قائمة، فيما تواصل المنظمات الحقوقية مطالبتها بتوثيق الجرائم وتعزيز العدالة وضمان عدم تكرار مثل هذه الفظائع مستقبلاً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء