جمع بين التراث والحداثة.. الشاعر أحمد نبوي ينعى الناقد محمد عبد المطلب|خاص
نعى الشاعر الدكتور أحمد نبوي الناقد الكبير الدكتور محمد عبدالمطلب، مؤكدًا أن فقده يمثل خسارة فادحة للمشهدين النقدي والأدبي في مصر والعالم العربي، وأن تأثيره سيظل ممتدًا في طلابه وقرّائه ومن عرفوه عن قرب.
وقال نبوي في تصريحات لـ"إيجبتك": “إن الدكتور محمد عبدالمطلب موته قطع فينا كثيرًا، لأنه لم يكن مجرد أكاديمي ولا مجرد ناقد، مشيرا إلى أنه هدم السور الذي يفصل بين المجتمع والجامعة، وصنع جسرًا حيا بين النقد الأكاديمي والحياة الثقافية”.
تطويع النظرية النقدية القديمة
وأضاف أن الدكتور عبدالمطلب كان قادرًا على تطويع النظرية النقدية القديمة وجعلها معاصرة، فجمع بين التراث والحداثة ببراعة نادرة، واستطاع أن يحيي البلاغة القديمة برؤية حديثة، وأن يتطور مع كل المناهج النقدية دون أن يفقد هويته العربية الأصيلة، مؤكدا انه لم يقف يومًا جامدًا أمام نص، بل كان قادرًا على قراءة كل مراحل الإبداع من الكلاسيكية إلى الرومانسية و إلى أحدث التجارب.
نافذة نقدية مضيئة
وأشار إلى أن الراحل كان نافذة نقدية مضيئة، أغنت الساحة الأدبية وأضاءت نصوص أجيال من المبدعين، إلى أنه خرج أعدادًا كبيرة من النقاد والباحثين، وأن تأثيره امتد حتى لمن لم يدرسوا على يديه مباشرة، إذ تعلموا من كتبه وجهوده العلمية.
وتابع أن محمد عبدالمطلب كان معنا وسيظل معنا بروحه وإنسانيته ودفئه، وجلسة الجمعة التي كنا نتحلق حوله فيها كانت مدرسة مفتوحة، لم يتوقف عنها حتى أيامه الأخيرة، مشيرا أنه لم يبخل على أحد بعلمه أو وقته، وكان ظلًا ثقافيًا رحبًا يحتضن الجميع، وكان قارئًا نهمًا لا يتوقف عن القراءة يومًا واحدًا، كان يتابع القديم والحديث، العربي والعالمي، وله فضل كبير في أنه كان من أوائل من طوّعوا النقد للتطبيق، فلم يكتف بالتنظير، بل قدّم نقدًا تطبيقيًا عالي الجودة.
واختتم نبوي ناعيا: رحم الله الدكتور محمد عبدالمطلب، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، لأنه قدم للحياة الكثير ولم يبخل على أحد، والعزاء لنا جميعًا في مظلة الثقافة العربية التي خسرت جسد لكنه ترك فيها نورًا لا ينطفئ.