رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا نهتم بزواج وطلاق الفنانين والمشاهير ولماذا نقيم الدنيا ولا نقعدها ونرتدى الجلاليب من أجل تعليق عابر على الفيسبوك ولماذا نهاجم البلوجرز والتيكتوكرز ونشاهدهم سرا فنرفع من نسب المشاهدة ونحيلهم إلى مليونيرات ونجوم

 

 ولماذا نهتم بمشكلة عائلية أراد أحد الطرفين أو كليهما نقلها من المحيط الأسري أو حتى من ساحات المحاكم إلى شبكات التواصل الاجتماعي ولماذا نسخر من الآخرين ونقلل من شانهم وهؤلاء الآخرين قد يكونوا مشجعين فريق منافس أو مواطنين دولة أخرى.


لماذا نتوق إلى سماع الشائعات والأخبار الخاطئة والمغلوطة ونعيد نشرها ولماذا نتتبع عورات الآخرين ونبحث عن مقطع فيدو خارج تم تسريبه لسبب  أو لآخر  ثم في نفس الوقت نمطر بعضنا بعضا بالأدعية الصباحية والجمعات المباركة ولماذا في نفس الوقت لا نكترث كثيرًا لإنجاز علمي  أو لحدث ثقافي أو لقيمة مجتمعية أو لشخص ناجح فنبحث في طيات ذلك عن السر أو السبب ونحاول التجريح ورمى الآخرين بالباطل.

 


لماذا لا نرتقي ونميت الباطل بالسكوت عنه، لماذا لا نعرض عن الجاهلين ولماذا لا نستر عورات بعضنا البعض حتى و لو تكشفت عمدا والأهم من هذا وذاك لماذا لا نتوقف ونسأل أنفسنا عن فائدة وجدوى كل هاذ العبث وهل له من هدف  أو نهاية، الجميع متأكد أنه لا نهاية لهذا العبث وان هذا العبث لا نفع منه على الإطلاق، ربما متعة عابرة وإرضاء لشهوات وحب الاستطلاع نمارسها مع شئون الآخرين وننفعل انفعالا شديدا إن مارسها الآخرون  معنا، هذا معناه ببساطة إننا لا نحب  للآخرين ما نحب لأنفسنا وإننا لا نحمل مشروعا أو هدفا شخصيًا أو عاما نسعى إلى تحقيقه، مجرد أيام تمر وراءها أيام أخرى بلا هدف أو محطة وصول.


للأسف قد ندرك متأخرا عبثية ما نفعل وقد لا ندرك ذلك إطلاقا ويمر العمر ونستقبل الموت بحياة تافهة لا قيمة بها ولا أثر تركناه، هل تتخيل عزيزي القارئ ماذا يمكن أن يكتب التاريخ عن فترات العبث الرقمي، لو كان عبد الرحمن الجبرتي حيا بيننا لكتب عن هذه الفترة قائلا:" وفي هذا الزمان العجيب، غلبت على الناس الغفلةُ، واشتغلوا بما لا يعنيهم، فصار أكثر أوقاتهم مصروفا في تتبّع أخبار المترفين، ومشاهدة الحركات المستهجنة، وما يُذاع من أحوال الممثلين والمغنّين، من نكاحٍ وطلاقٍ ومجونٍ وانحلال

 

وتفنّن القوم في نقل الشائعات وبثّ الأكاذيب، حتى صار الصادق فيهم غريباً، والعاقل بينهم مستنكراً، وامتلأت المجالس – بل والبيوت – بأحاديث التافهين، وسرى في الناس داءُ الفضول سريان النار في الهشيم، فاختلط الحقّ بالباطل، وقلّ الورع، وضاعت الأوقات في  اللهو واللغو، نسأل الله اللطف والعافية."
ولا حول ولا قوة إلا بالله

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء