أعراضه غامضة واكتشافه صعب.. التغدد الرحمي يهدد قدرة المرأة على الإنجاب|خاص
يعد التغدد الرحمي (Adenomyosis) من أبرز الأمراض التي تؤثر على صحة المرأة الإنجابية في العصر الحديث، وغالبًا ما يتم تشخيصه متأخرًا بسبب غموض أعراضه أو تشابهها مع حالات نسائية أخرى.
ويحدث هذا المرض عندما تنمو بطانة الرحم داخل الجدار العضلي للرحم، فيسبب آلامًا شديدة ونزيفًا مفرطًا، بالإضافة إلى تأثير مباشر على قدرة الرحم على استقبال الأجنة، ما يمثل عائقا أمام الحمل الطبيعي.
وفي هذا السياق قال الدكتور محمد حسني، استشاري الحقن المجهري وجراحة المناظير وعضو الجمعية الأوروبية للخصوبة والعقم، إن مرض التغدد الرحمي حالة تتمثل في توغل أنسجة بطانة الرحم داخل جدار الرحم العضلي، ما يجعلها مختلفة عن بطانة الرحم المهاجرة الخارجية، موضحًا أن هذه الخلايا تتأثر بالتغيرات الهرمونية الشهرية، وينتج عنها نمو ونزيف داخلي يؤدي لتضخم جدار الرحم وإفراز مواد سامة تؤثر على الوظيفة الإنجابية.
أعراض التغدد الرحمي
وأضاف استشاري الحقن المجهري في تصريحات خاصة لـ إيجيبتك، أن الألم هو العرض الأبرز يليها النزيف الغزير والطويل، وقد تتفاوت شدة الأعراض عن حجم المرض نفسه، حيث قد تعاني بعض السيدات البسيطات من أعراض شديدة، بينما تكون الأخريات المصابات بحالات متقدمة بلا أعراض واضحة.
تحديات التشخيص وعلاقته بالأورام الليفية
وأكد عضو الجمعية الأوروبية للخصوبة والعقم أن التشخيص غالبًا ما يتأخر بسبب محدودية قدرة السونار ثنائي الأبعاد التقليدي، موصيًا باستخدام الأشعة المهبلية ثلاثية الأبعاد (3D Ultrasound) والرنين المغناطيسي (MRI) للفصل بين التغدد الرحمي البؤري والمنتشر.
وحذر من العمليات النسائية التي تتم أثناء الحيض، مثل استئصال الأورام الليفية، والتي قد تفتح المجال لدخول خلايا بطانة الرحم داخل الجدار العضلي، مما يرفع احتمالات الإصابة بالتغدد الرحمي.
أهمية تجميد الأجنة
أوضح حسني أن المواد السامة الناتجة عن التغدد الرحمي تؤثر على قدرة الرحم على استقبال الجنين، مؤكدًا أهمية بروتوكول تجميد الأجنة للسيدات اللاتي يلجأن للحقن المجهري، مع تثبيط هرموني لمدة شهر أو شهرين قبل الزرع، لضمان بيئة رحمية صحية وزيادة فرص نجاح الحمل.
وأشار حسني إلى أن استخدام تقنية المايكروويف (Microwave Ablation) عبر المنظار البطني لاستهداف بؤر التغدد الرحمي، موضحًا فعاليتها في تقليل الألم والنزيف وتحسين فرص الحمل.
وشدد على أن استئصال الرحم يظل الخيار النهائي فقط للنساء فوق سن الأربعين اللاتي اكتملت أسرهن، داعيًا إلى الكشف المبكر عن أي نزيف غير طبيعي لتفادي مضاعفات المرض.