وصل 161 مليار دولار.. كيف تستخدم مصر مبادلة الديون لتخفيف أعباء الدين؟
تعمل مصر على تسريع تنفيذ برنامج مبادلة الديون في ظل وصول الدين الخارجي لمستوى قياسي جديد، حيث بلغ حجم الدين الخارجي لمصر نحو 161 مليار دولار، وذلك كجزء من جهود الدولة لإدارة التزاماتها المالية وتحفيز التمويل التنموي، وتعتمد مبادلة الديون كأداة فعالة لتخفيف أعباء الدين الخارجي، وتمكين الدولة من توجيه الموارد نحو تمويل المشروعات التنموية ذات الأولوية، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الدولية.
حزمة إصلاحات شاملة
في إطار التحولات الجارية نحو إعادة هيكلة النظام المالي العالمي، تعمل مصر على تنفيذ حزمة إصلاحات شاملة تهدف إلى بناء إطار اقتصاد كلي أكثر استدامة، يعتمد على تشخيص الفجوات التنموية والتمويلية، وخفض الاعتماد على أدوات الدين مرتفعة التكلفة، وتوسيع دور استثمارات القطاع الخاص، مع تحديد بدائل تمويلية تلائم أولويات التنمية الوطنية.
وقد شاركت مصر بفاعلية في مؤتمر الأمم المتحدة الرابع للتمويل من أجل التنمية (FFD4) الذي انعقد بمدينة إشبيلية بإسبانيا، واعتمد خلاله التزام إشبيلية الذي يضم أكثر من 130 مبادرة لتعزيز التعاون الدولي، وتخفيف أعباء الديون على الدول النامية، وجذب الاستثمار الخاص، وتعزيز البيانات والسياسات القائمة على الأدلة.
تمويل التنمية المستدامة
ووفق تقرير لوزارة التخطيط والتعاون الدولي أطلع عليه “إيجبتك”، أطلقت مصر إحدى المبادرات الرئيسية متعددة الأطراف التي تركز على النهج القطرية لتمويل التنمية المستدامة والعمل المناخي، بهدف النهوض بأطر التمويل للتكامل عالميًا، وتشارك مصر في قيادة هذه المبادرة إلى جانب جنوب أفريقيا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، واليونيسف وبنوك التنمية الإقليمية، لتسعى إلى تمكين 100 دولة من تنفيذ برامج تمويلية متكاملة أو إنشاء منصات التمويل الوطنية بحلول عام 2030.
إطلاق منتدي المقترضين
كما ساهمت مصر في إطلاق منتدى المقترضين بالتعاون مع خبراء الأمم المتحدة ومشاركة إسبانيا وزامبيا، لدعم تبادل الخبرات بين الدول النامية وتعزيز شفافية بيانات الديون وقدرة الدول على إعداد تقييمات استدامة الديون الخاصة بها.
برنامج مبادلة الديون الصينية
على المستوى الثنائي، اضطلعت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بدور تنسيقي وتفاوضي مع الجانب الصيني بشأن تنفيذ برنامج مبادلة الديون الصينية المستحقة على مصر، وأسفر ذلك عن توقيع مذكرة تفاهم في أكتوبر 2023، تلاها توقيع الاتفاق الإطاري للمرحلة الأولى من البرنامج في يوليو 2025 بحضور رئيسي وزراء مصر والصين، ويعد البرنامج الأول من نوعه بين مصر والوكالة الصينية للتعاون الإنمائي الدولي، ويهدف إلى تعزيز التمويل التنموي للمشروعات التنموية واستكشاف أدوات تمويل مبتكرة لتعزيز التعاون جنوب-جنوب.
أهم القطاعات المستفيدة من مبادلة الديون
تعود تجربة مصر في مبادلة الديون إلى أوائل العقد الأول من الألفية، حيث تم إطلاق البرنامج الأول مع الجانب الإيطالي عام 2001، وتلاه البرنامج الثاني مع ألمانيا عام 2011، وقد تم تنفيذ برامج مبادلة الديون في قطاعات حيوية مثل الطاقة والتعليم والتعليم الفني والزراعة والموارد المائية والبيئة.
ومع إطلاق برنامج "توفي" الوطني للمشروعات الخضراء وتنفيذ التعهدات المناخية في ضوء رئاسة مصر لمؤتمر COP27، تم تحديد مبادلة الديون كأحد الآليات المبتكرة لحشد الاستثمارات والتمويلات التنموية للمشروعات الخضراء، وتم تخصيص 104 ملايين يورو ضمن مبادلة الديون للعمل المناخي من أصل حزمة إجمالية تبلغ 358 مليون يورو لدعم محور الطاقة.
الأثر التنموي لمبادلة الديون
تمثل آلية مبادلة الديون أداة تمويلية فعالة لتعزيز المشروعات التنموية، إذ تم إبرام اتفاقيات مبادلة ديون مع دول صديقة تجاوزت قيمتها 750 مليون دولار، مما عظم من كفاءة مشاركة القطاع الخاص في مسار التنمية، وقد ساعدت هذه الآلية مصر في الفترة من 2020 حتى مايو 2025 على حشد نحو 15.6 مليار دولار لصالح تمويل القطاع الخاص، منها 4 مليارات دولار موجهة للمشاركين في برامج القطاع الوطني.