«قنابل سكنية موقوتة».. البرلمان يتحرك بعد تحذيرات مدبولي من انهيارات محتملة
أشعلت توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن الإسراع في حصر العقارات الآيلة للسقوط ووضع آلية واضحة للتعامل معها، موجة تفاعل واسعة تحت قبة البرلمان، وسط تحذيرات من كارثة محتملة تهدد آلاف الأسر، في ظل تنامي معدلات الانهيار المفاجئ لعقارات قديمة ومخالفة في عدد من المحافظات.
وحذر النواب من أن هذه المباني تحولت إلى قنابل موقوتة فوق رؤوس المواطنين، داعين إلى تفعيل القانون بحسم وإنفاذ قرارات الإزالة والترميم، وإنهاء حالة التراخي الإداري التي أودت بأرواح وممتلكات خلال الفترة الماضية، مؤكدين أن الأزمة لم تعد تحتمل مزيدًا من الانتظار أو التجاهل.
وقال النائب محمد الحصري، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن ما نشهده اليوم من تزايد العقارات المتهالكة هو نتيجة حتمية لحالة الفوضى والفساد التي تفشّت بعد أحداث يناير 2011، حين انهارت منظومة الرقابة على البناء، وتفشت المخالفات، مؤكدًا أن الدولة تبذل جهدًا كبيرًا في ملف تطوير العشوائيات، إلا أن أزمة العقارات الآيلة للسقوط تمثل قنبلة موقوتة لا تحتمل التأجيل.
تشريعات قائمة.. لكن غياب التنفيذ يهدد الأرواح
وطالب “الحصري” في تصريح خاص لموقع إيجبتكِ، بضرورة تشديد الرقابة، ووضع خطة عاجلة وعملية لحماية المواطنين من انهيارات مفاجئة، خاصة في المناطق الشعبية والقديمة، داعيًا لتفعيل القانون رقم 119 لسنة 2008 المعروف بـ"قانون البناء"، الذي ينص في مواده 93 و95 على التزامات صارمة على الملاك والشاغلين بشأن صيانة وترميم العقارات الآيلة للسقوط.
وبحسب نص المادة 93، فإن الجهة الإدارية المختصة تملك حق التدخل الفوري لتنفيذ قرارات الترميم أو الإزالة على نفقة المخالف، في حال امتناعه عن التنفيذ، مع منح الشاغلين حق العودة إلى العين بعد الإصلاح دون الحاجة لموافقة المالك.
تراخي في تنفيذ قرارات الإزالة يهدد حياة آلاف المواطنين
ومن جانبه حذّر النائب محمود عصام، عضو مجلس النواب، من التراخي الواضح من قِبل بعض الجهات التنفيذية في التعامل مع ملف العقارات الآيلة للسقوط، مؤكدًا أن عدم تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة لتلك المباني، وكذلك تجاهل إزالة الأدوار المخالفة، يُعد تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة المواطنين.
وكشف "عصام" في تصريحات خاصة لموقع "إيجبتكِ"، عن تقدمه مؤخرًا بطلب إحاطة للحكومة بشأن هذا الملف شديد الخطورة، مؤكدًا أن التعامل الضعيف مع قرارات الإزالة ينذر بكوارث لا تُحمد عقباها، مشيرًا إلى أن العقارات المنهارة مؤخرًا في عدد من المحافظات تمثل ناقوس خطر يستدعي تحركًا عاجلًا.
وقال عضو مجلس النواب إن محافظتي الإسكندرية ورشيد من أكثر المناطق التي شهدت حوادث انهيار متكررة خلال الفترة الماضية، نتيجة لتراكم مخالفات البناء عبر سنوات طويلة، لافتًا إلى أن هذه الحوادث ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم يتم تنفيذ قرارات الهدم الجبري وتفعيل أدوات الردع القانوني.
واختتم "عصام" بالتأكيد على أن محافظة الإسكندرية، على وجه الخصوص، تعاني من كم هائل من مخالفات البناء التي تحولت إلى واقع مؤلم يهدد حياة المواطنين، وهو ما يستوجب خطة حكومية عاجلة وشاملة للتعامل مع هذا الملف قبل وقوع المزيد من الضحايا.
عقوبات رادعة للمخالفين.. تصل إلى الحبس والغرامة
ينص القانون على عقوبات تصل إلى الحبس لمدة سنة وغرامة قد تصل إلى 5000 جنيه ضد كل من يخالف أحكام المواد الخاصة بسلامة المباني، وتضاعف العقوبة في حال أدى الإهمال إلى سقوط المبنى أو تعريض الأرواح للخطر.
كما ينص القانون على إعفاء الشاغلين من دفع الإيجار خلال فترة الإخلاء الإجباري بسبب الترميم أو الهدم الجزئي، على أن تظل الوحدة في حيازتهم القانونية طوال فترة الإخلاء.



