سياسي سوداني: البرهان يغازل الغرب بالتطبيع مع إسرائيل| خاص
قال محمد الماحي الأنصاري، عضو المكتب السياسي لحزب الأمة، إن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، أشهر في مقاله بصحيفة "وول ستريت جورنال"، واحدة من أكثر أوراقه حساسية وهي “ورقة التطبيع مع إسرائيل”.
وقال بوضوح: "في ظل قيادتي، اتخذ السودان خطوة تاريخية عام 2021 بانضمامه إلى اتفاقيات أبراهام.. نحن نؤمن أن السلام والتعاون هما الطريق الوحيد لاستقرار الشرق الأوسط والقرن الأفريقي"، مشيرًا إلى أن البرهان مستعد لاستقبال نتنياهو في بورتسودان.
وأضاف “الماحي الأنصاري”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن قد يبدو هذا التصريح امتداداً لمواقف سابقة، لكنه في الحقيقة يحمل حسابات سياسية دقيقة، إذ يأتي في لحظة يسعى فيها البرهان لإعادة تقديم نفسه للغرب بوصفه الشريك الممكن، أو الحلقة "لأكثر قابلية للتعاون"، في مشهد سوداني شديد التعقيد.
وذكر أن المفارقة في هذا الخطاب يتعارض تماماً مع المزاج الأيديولوجي لحلفائه الإسلاميين، فالتنظيم الذي ظل لعقود يرفع شعار "القضية المركزية" ويقدّم رفض التطبيع كأحد أعمدة شرعيته، وجد نفسه اليوم يتعامل مع الورقة الإسرائيلية بمنطق مختلف تماماً.
البوصلة كرسي الحكم وليس القدس
وأشار السياسي السوداني، إلى أن قناعات البرهان لم تتغيّر، لأن السلطة – وليس المبادئ – هي المرتكز الحقيقي الذي يحدد موقف البرهان وحلفائه الإسلاميين، فقد غضّوا الطرف عن تصريح البرهان، بل إن بعض رموزهم أعاد نشر المقال على صفحاتهم بفيسبوك، في انعطافة تكشف أن البوصلة الحقيقية ليست "القدس ولا "القضية"، بل كرسي الحكم.
وتابع: “ليست هذه أول مرة يحدث فيها ذلك؛ فعندما ذهب البرهان إلى عنتيبي لمقابلة بنيامين نتنياهو أثناء الشراكة مع قوى الحرية والتغيير، ثارت ثائرتهم لأيام… ثم خمدت.. أما اليوم، فحين يأتي التطبيع في سياق تكتيك سلطوي يفتح لهم نافذة للعودة، يصبح الصمت واجباً، بل مستحباً”.
وأوضح “الماحي الأنصاري”، أن التنظيم الإسلامي في السودان، منذ تأسيسه على يد الراحل حسن الترابي، بُني على رافعات سلطة خارجية وداخلية أبقته في الواجهة لعقود، أولى هذه الرافعات كانت "البنوك الإسلامية"، التي شكّلت منصة مالية مكّنته من صناعة طبقة اجتماعية موالية ضمّت جزءاً من التجار وبعض عناصر الإدارة الأهلية. ومن هناك بدأ التحالف التاريخي مع العسكر: من جعفر نميري، مروراً بسنوات الإنقاذ تحت عمر البشير.
السلطة رئة تنفس للإسلاميين في السودان
واستطرد: "السلطة بالنسبة لهم ليست خياراً سياسياً، بل رئة تنفس. وحين فقدوها في 2018 أصيب التنظيم بارتباك وجودي؛ هربت قياداته إلى تركيا ومصر، وانقسم من بقي بين البرهان وحميدتي في محاولة للتموضع داخل أي مركز قوة متاح، ويدعم الإسلاميون البرهان اليوم لأنهم يرون في سلطة البرهان في بورتسودان بوابة محتملة للعودة إلى المشهد، ولو عبر ضيق الثغرات ولذلك يتمسّكون به مهما تغيّرت خطاباته أو تحالفاته، حتى لو وصل الأمر إلى استقبال نتنياهو نفسه في بورتسودان، فـ"البراجماتية" التي يتحدثون عنها لم تعد سوى غطاء تكتيكي لإعادة إنتاج نفوذ فقدوه، وليس مشروعاً سياسياً ذا مبادئ".
واختتم السياسي السوداني حديثه: “خلاصة المشهد أن البرهان يستخدم ورقة التطبيع كإشارة طمأنة للغرب في لحظة يسعى فيها لإعادة تثبيت شرعيته، والإسلاميون يباركون الخطوة ضمناً، لأن مصلحتهم في السلطة تتقدم على خطابهم العقائدي، فالتنظيم الذي عاش على التحالفات الخارجية، والتمكين الاقتصادي، ودعم الجنرالات، يدرك أنه بلا سلطة يفقد كل روافعه الاجتماعية والتنظيمية.لذلك أصبحت بورتسودان، بتوازناتها الهشّة، هي الحبل الأخير الذي يتمسّك به الإسلاميين والبرهان للعودة إلى الساحة”.

