رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخطر تقرير رقابي في 2025

«إيجبتك» يرصد مخالفات بـ225 مليار جنيه.. ماذا يحدث داخل المصرية للاتصالات؟

شركة المصرية للاتصالات
شركة المصرية للاتصالات

أصدر الجهاز المركزي للمحاسبات تقريرا رقابيا هو الأضخم من نوعه بشأن القوائم المالية المستقلة المختصرة للشركة المصرية للاتصالات عن الفترة المنتهية في 30 سبتمبر 2025. 

وكشف التقرير الذي حصلت "إيجبتك" على نسخه منه، عن مجموعة واسعة من المخالفات المالية والمحاسبية التي طالت مختلف القطاعات داخل الشركة، وامتدت إلى أوجه قصور خطيرة في الرقابة الداخلية، وتضخم كبير في الأصول، وعدم الالتزام بمعايير المحاسبة المصرية، فضلًا عن وجود أصول غير مستغلة وأخرى مهدرة وأخرى لا تملك الشركة حق التصرف فيها، إلى جانب عدم تحصيل مستحقات بمليارات الجنيهات، كما يعد التقرير من أكثر الملفات حساسية نظرًا لمكانة الشركة باعتبارها عمودًا رئيسيًا في البنية التحتية لقطاع الاتصالات في مصر.

فروق العملة وإعادة تقييم الالتزامات

أظهر التقرير أن الشركة لم تقم بإعادة تقييم التزاماتها التعاقدية المقومة بالعملات الأجنبية، سواء في حساب الموردين أو دائني شراء الأصول الثابتة، رغم أن ما أمكن حصره من الالتزامات بلغ ما يعادل 4.77 مليون دولار و801 ألف يورو، الأمر الذي ترتب عليه فروق عملة مستحقة تقدر بنحو خمسة ملايين جنيه لم تقم الشركة بإثباتها، في مخالفة واضحة لمعيار المحاسبة المصري رقم 13 الذي يلزم بإعادة تقييم جميع البنود بالعملات الأجنبية بنهاية كل فترة مالية. 

وأوصى الجهاز بضرورة حصر جميع الحالات المشابهة وإجراء التعديلات المحاسبية اللازمة.

أراض بالمليارات خارج الملكية الفعلية للشركة

وكشف التقرير أن حساب الأصول الثابتة لدى الشركة يتضمن أراضي بقيمة تقارب مئة واثنين وتسعين مليار جنيه "192"، وهو رقم ضخم تبين أن جزءًا منه يضم أراضي لا يجوز للشركة التصرف فيها، وأخرى تخضع لمطالبات حكومية، وثالثة تعرضت لتعديات جسيمة. 

وتبين وجود أراض مخصصة للشركة بدون مقابل أو عن طريق نزع ملكية، وهي أراضٍ لا يمكن للشركة قانونًا أن تتصرف فيها أو تحتسبها كملك خالص لها، وتبلغ قيمة الأراضي ما يقارب مليارًا وثلاثمائة مليون جنيه، ومع ذلك لم تقم الشركة بالإفصاح عن القيود المفروضة عليها، كما لم تنفذ ما وعدت به سابقًا بشأن اتخاذ الإجراءات القانونية لحسم موقف الملكية، في مخالفة لمعيار المحاسبة رقم 10.

كما كشف التقرير عن وجود مطالبات حكومية بحقوق انتفاع على أراض مقام عليها سنترالات في عدة قطاعات، بلغت قيمتها نحو خمسمائة وسبعين مليون جنيه، ونتج عنها نزاعات قضائية مفتوحة ضد الشركة.

 وإلى جانب ذلك، رصدت تعديات جسيمة على أملاك الشركة شملت أرضًا في شبين الكوم بقيمة 158 مليون جنيه، وتعديات أخرى على سنترالات في الإسكندرية ومطروح بقيمة 20.5 مليون جنيه، إضافة إلى فقدان أرض الطوابق ومبانيها بالكامل بعد صدور حكم قضائي بسحبها، وهو ما يمثل خسارة مباشرة بلغت 5.2 مليون جنيه.

 ورغم ذلك، نجحت الشركة في الحصول على حكم أولي في دعوى استرداد خسائر أرض الطوابق بمبلغ 18 مليون جنيه مضافًا إليه الفوائد ومائة ألف جنيه تعويضًا، إلا أن القضية لا تزال متداولة.

ملف نادي الشركة بالمعادي

أحد أكثر الملفات التي أثارت انتقادات الجهاز هو ملف نادي الشركة بالمعادي، والذي يبلغ إجمالي تكلفته نحو 2.7 مليار جنيه، إضافة إلى إهلاك سنوي يصل إلى 120 مليون جنيه، وعلى الرغم من هذا الإنفاق الضخم، فإن وضع أرض النادي لم يتم تقنينه منذ تخصيصها في عام 1955، كما اكتشف الجهاز وجود أراض مستأجرة من وزارة الاتصالات تم استغلالها في غير الغرض المخصص لها داخل النادي، ما يعرض الشركة لخطر سحب هذه الأراضي التي يبلغ حجم حق الانتفاع بها حاليًا ما يزيد على 102 مليون جنيه.

كما أشار التقرير إلى أن الشركة لم تفصل بين قيمة الآلات والمعدات وبين المباني ضمن حسابات الإهلاك، وهو ما أثر على دقة الإهلاك المحتسب، كما لم توضح طبيعة تعاقد الإيجار التشغيلي مع شركة "تي إي للاستثمار الرياضي" التابعة لها. وقد شدد الجهاز على ضرورة دراسة الجدوى الاقتصادية لهذا النادي وتحديد العائد الحقيقي الذي يحققه للشركة.

أصول غير صالحة وسرقات كوابل وبطاريات

كشف التقرير عن استمرار وجود أصول غير صالحة ضمن دفاتر الشركة دون استبعادها، ومن بينها مسارات وكوابل نحاسية بطول يتجاوز أحد عشر ألف متر تم فصل الخدمة عنها بالكامل، بالإضافة إلى اثنين وستين ألف متر من الكابلات التي أصبحت غير مستخدمة، فضلًا عن سرقة ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسة وخمسين مترًا من الكابلات بقيمة تجاوزت 3.7 مليون جنيه، دون أن تنعكس هذه السرقات في الدفاتر المحاسبية بالشكل الصحيح. 

كما رصد التقرير وجود ستة آلاف وثلاثمائة وست وستين بطارية تمت سرقتها ولم تُستبعد قيمتها من الأصول، وهو ما يشير إلى قصور رقابي جسيم يستدعي إعادة تقييم منظومة التأمين والحماية، وإعادة النظر في إجراءات تأمين الكابلات والمعدات.

أراض ومبان غير مستغلة

وتضمن التقرير إشارة واضحة إلى وجود أراضٍ ومبان لم تستغل منذ عام 2008 رغم تخصيصها لإقامة سنترالات جديدة، ورغم ذلك لم تبرم الشركة عقود تخصيص بشأنها، ما يجعلها مهددة بالسحب من قبل الجهات المالكة. 

وقد بلغ ما أمكن حصره من هذه الأراضي ما قيمته مليارًا واثنين وأربعين مليون جنيه ضمن بند المشروعات تحت التنفيذ، بالإضافة إلى أربعة عشر مليون جنيه ضمن الأصول الثابتة، وهي مبالغ كبيرة تم تجميدها دون أي مردود تشغيلي.

عدم إدراج أصول مستحقة بقيمة 1.55 مليار جنيه

وأوضح التقرير أن الشركة لم تقم بإضافة مشروعات وأصول تم تشغيلها بالفعل إلى دفاترها، ومنها مشروعات بقيمة سبعمائة وسبعين مليون جنيه تم تشغيلها فعليًا، وسعات إنترنت بقيمة خمسمائة وتسعة عشر مليون جنيه، إضافة إلى فروق توريد تخص أجهزة هواوي بلغت مائة وستة وسبعين مليون جنيه، ومهمات أخرى منفذة كالكاميرات وبطاريات الـ "UPS" بقيمة تجاوزت أربعة وثمانين مليون جنيه.

كما تأخرت الشركة في إضافة أصول بقيمة خمسمائة وثلاثة وخمسين مليون جنيه تم تشغيل جزء منها منذ عام 2021، وهو تأخير تسبب في تحميل الفترة المالية بإهلاك خاطئ بلغت قيمته مئتين واثنين وثمانين مليون جنيه.

شراء شبكات بمعايير غير مدروسة

ورصد التقرير قيام الشركة بشراء شبكات وخدمات بقيمة 153 مليون جنيه دون اتباع معايير دقيقة في تحديد جودة الشبكات أو معدل إهلاكها، فقد ضمت شبكة اتصالات قديمة بقيمة ثمانية وتسعين مليون جنيه إلى الأصول رغم أنها تحتاج إلى معدل إهلاك مختلف، كما اشترت الشركة شبكة إضافية بقيمة خمسة وخمسين مليون جنيه لم تُسجل كأصل أو التزام، وهو ما أثار تساؤلات حول سلامة الإجراءات ودقتها.

تجاهل احتساب القيمة الحالية لعقود الدعم الفني

وأشار الجهاز إلى أن الشركة لم تقم باحتساب القيمة الحالية لعقود الدعم الفني المبرمة مع بعض الشركات، والتي تصل قيمتها إلى عشرين مليون جنيه، وهو ما يخالف معيار المحاسبة المصري رقم 10 الذي يلزم بإعادة تقييم الالتزامات طويلة الأجل على أساس القيمة الحالية، الأمر الذي أثر على دقة القوائم المالية.

أصول تم إحلالها دون استبعادها

وأظهر التقرير أن هناك أصولًا تم استبدالها أو إحلالها بأصول جديدة دون أن تقوم الشركة باستبعاد قيمتها القديمة من دفاترها، وهو ما تسبب في وجود أصول بقيمة أربعمائة وتسعة وأربعين مليون جنيه مدرجة رغم توقفها عن العمل.

وكشف الجهاز عن وجود سعات دولية تم تنفيذها بالفعل بقيمة تبلغ مليارًا وأربعمائة وأربعين مليون جنيه، ما يعادل ثلاثين مليون دولار تقريبًا، ورغم ذلك لم تقم الشركة بتخفيض هذه القيمة من حساب الأصول، ما أدى إلى تضخيم أصل مذكور بالقوائم المالية.

ملف المخزون.. أكبر أوجه القصور المحاسبي

ويعتبر بند المخزون من أكبر الملفات التي كشف التقرير عن قصور بالغ فيها، حيث تبين تسجيل مخزون بقيمة 443 مليون جنيه بشكل خاطئ، ووجود مدفوعات لاعتمادات لم تصل بقيمة 389 مليون جنيه، بالإضافة إلى مهمات مرفوضة منذ سنوات بلغت قيمتها 143.2 مليون جنيه، وأخرى لم تدرج في الدفاتر بقيمة 61.5 مليون جنيه. 

كما تبين وجود مخزون راكد تم تخفيضه بقيمة 109 ملايين جنيه دون الالتزام بمعيار القيمة الأقل بين التكلفة وصافي القيمة البيعية، إضافة إلى تكدس مهمات تخص المشروعات القومية بلغت قيمتها 1.2 مليار جنيه، فضلاً عن فروق عملة وغرامات على عمليات الاستيراد وصلت إلى 1.38 مليار جنيه، وصرف مؤقت لم تتم تسويته بقيمة 45 مليون جنيه. 

وأكد الجهاز أن هذه المؤشرات تدل على ضعف كبير في منظومة الرقابة الداخلية على المخزون.

مديونيات العملاء

كشف التقرير عن مديونيات ضخمة مستحقة على العملاء بلغت قيمتها 1.856 مليار جنيه، تشمل عملاء من خارج مصر بقيمة 516.3 مليون جنيه، وعملاء حكوميين وتجاريين ومنزليين بقيمة 1.32 مليار جنيه، بعضها يعود لعام 2000، بالإضافة إلى مديونية قيمتها 19.3 مليون جنيه لهيئة الطرق. 

وأكد الجهاز أن جزءًا كبيرًا من هذه الديون لم يُتخذ بشأنه أي إجراءات تحصيل فعالة.

قصور في منظومة الإيرادات والتحصيل

أشار التقرير إلى أن لجنة فحص أرصدة العملاء التي شُكلت عام 2021 لم تنهِ أعمالها حتى الآن، كما تبين أن الشركة تعتمد على ملفات Excel لتسجيل أرصدة بمليارات الجنيهات دون ربط مالي، وهو ما يعرض الشركة لمخاطر كبيرة ويعكس غياب منظومة تحصيل وتحاسب واضحة.

عقود الرعاية والتسويق

كشف التقرير عن وجود مبلغ تسعة وثمانين مليون جنيه يتعلق بعقد رعاية لم تُسجل قيمته كاملة، بالإضافة إلى مائة وواحد وسبعين مليونًا وسبعمائة ألف جنيه لم تحتسب ضمن الإيرادات عن نفس العقد، فضلًا عن التزامات تخص شركة "تذكرتي" بلغت قيمتها 128.8 مليون جنيه، ما يشير إلى وجود فجوة كبيرة في إدارة عقود الرعاية.

ضريبة القيمة المضافة وتوزيعات الأرباح

تضمن التقرير الإشارة إلى تأمينات مالية تخص مدينة معينة بلغت قيمتها ستة وثلاثين مليون جنيه وظلت سنوات دون تسوية، بالإضافة إلى رصيد متوقف لضريبة القيمة المضافة بلغ 81.3 مليون جنيه، وكذلك توزيعات أرباح غير محصلة بلغت قيمتها 33.6 مليون جنيه، وهو ما يعكس ضعف المتابعة المالية داخل الشركة.

استثمارات مقيمة خطأ وخلافات مع شركات الكهرباء والمياه

وأوضح التقرير وجود استثمارات مقيمة بالتكلفة رغم خضوعها لخفض القيمة، حيث بلغت قيمة هذه الاستثمارات نحو ستين مليون جنيه بعد تسجيل إضمحلال بقيمة أربعين مليون جنيه، كما تبين وجود نزاعات مالية مع شركات الكهرباء والمياه بلغت قيمتها 306 ملايين جنيه، بالإضافة إلى فروق ضريبة دمغة لم يتم تسويتها.

أرصدة مدينة ودائنة متوقفة منذ عقود

كشف التقرير عن وجود أرصدة مدينة بقيمة 1.54 مليار جنيه، وأرصدة دائنة بقيمة 2.28 مليار جنيه، وهي أرصدة متوقفة منذ عقود ولم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة بشأنها، ما يعكس تراكمات مالية دون إدارة رشيدة.

أظهر التقرير أن نصيب العاصمة الإدارية من الإيرادات بلغ 5.709 مليار جنيه منذ بدء التشغيل، إلا أن الشركة لم تضع آليات واضحة لتحديد كيفية مشاركة الإيرادات وتحويل المستحقات.

ملف الدين والاقتراض

تضمن التقرير أرقامًا مقلقة بشأن حجم الدين على الشركة، حيث بلغ رصيد القروض 164 مليار جنيه، وهو ما يعادل 253% من حقوق الملكية، كما تحملت الشركة عشرة مليارات جنيه كأعباء خدمة دين، ما يضعها في وضع مالي شديد الصعوبة.

مصروفات غير محملة وإيرادات غير مثبتة

وتضمن التقرير الإشارة إلى وجود مصروفات غير محملة على الفترة بقيمة 136.2 مليون جنيه، بالإضافة إلى مصروفات محملة بالزيادة بقيمة 28 مليون جنيه. كما تبين وجود إيرادات غير مثبتة بقيمة 418 مليون جنيه، ومشروعات منفذة لم يتم الاعتراف بإيراداتها بلغت قيمتها 739 مليون جنيه، وهو ما أدى إلى صورة غير دقيقة عن نتائج أعمال الشركة.

خسائر حريق سنترال رمسيس

وكشف التقرير عن خسائر جسيمة لحقت بالشركة جراء حريق سنترال رمسيس بلغت قيمتها 1.483 مليار جنيه، ورغم حصول الشركة على 200 مليون جنيه من التأمين، فإن المعالجة المحاسبية لهذه الخسائر لم تتم بالشكل السليم، ما أدى إلى تضارب في الأرقام المالية.

أصول غير مستغلة وطاقات تشغيل عاطلة

وأظهر التقرير وجود أصول وطاقات تشغيلية غير مستغلة بقيمة تقارب 5.4 مليار جنيه، تشمل سعات كابلات دولية جاهزة للاستخدام ودراسات جدوى لم تكتمل، ما يشير إلى ضعف في التخطيط الاستراتيجي لاستغلال الأصول.

استثمارات لا تدر عائدًا

كشف التقرير عن وجود استثمارات بلغت قيمتها 39.65 مليون جنيه لا تحقق أي عائد للشركة، بالإضافة إلى إضمحلال مسجل على هذه الاستثمارات بقيمة 342 مليون جنيه، ما اعتبره الجهاز سوء إدارة للموارد الاستثمارية.

أرصدة نقدية محجوزة إداريًا

أشار التقرير إلى وجود أرصدة نقدية محجوزة إداريًا بلغت قيمتها 600 مليون جنيه، من بينها 242 مليون جنيه حجز إداري رغم وجود فتاوى رسمية تؤكد عدم قانونية الحجز الإداري على الشركة، ما يعكس فجوة في إدارة الالتزامات والحقوق القانونية.

متأخرات فواتير المحمول

أظهر التقرير وجود متأخرات على عملاء المحمول بلغت قيمتها 230 مليون جنيه لم يتم تحصيلها، وهو ما يمثل خللًا في منظومة التحصيل وإدارة الفواتير.

التقدير الإجمالي لحجم المخالفات

بعد تجميع الأرقام التي تضمنها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، سواء كانت مخالفات مالية صريحة أو أصولًا غير مستغلة أو فروق عملة أو مستحقات غير محصلة أو إهلاكًا خاطئًا أو مشكلات مخزون أو تضخمًا في الأصول أو ديونًا متعثرة، فإن إجمالي القيمة التقريبية للمبالغ محل الملاحظات يتراوح بين 215 و225 مليار جنيه مصري، وفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للمحاسبات. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء