رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت
عمرو فاروق- باحث
عمرو فاروق- باحث في شؤون الجماعات الأصولية والأمن الإقليمي

رغم أهمية القرار التنفيذي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببحث تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، فإن القرار ما زال محل بحث واستشارة المؤسسات الفاعلة، وفي مقدمتها وزارة الخارجية الأمريكية التي تملك الحق في القرار السياسي، بعد مشاورة هيئة الاستخبارات الأمريكية ووزارة الخزانة، وهيئة الفيدراليات، والمدعي العام الأمريكي، فضلًا عن موافقة الكونجرس الأمريكي، وضرورة وضعه في السجل الفيدرالي.

القرار التنفيذي الأمريكي المحتمل بتصنيف جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، أسقط القناع عن حالة التخبط التي انتابت التصريحات الأولى للرئيس ترامب، حول عملية التصنيف من كونها ستشمل "الجماعة الأم"، والذي كان سيضع القرار أمام العديد من الإشكاليات الداخلية والخارجية، في ظل عدم تحرك الجماعة تحت أي مظلة تحمل لافتة "الإخوان المسلمون" في الولايات المتحدة أو في الغرب، وبالتالي سيدور تأثير القرار ومضمونه في نطاق الشأن الإقليمي والشرق أوسطي.

أم كان سيضم القرار مجموعة من المؤسسات المنفردة والعاملة في الداخل الأمريكي أو في العمق الغربي بشكل عام؟، والذي كان سيفرض على الإدارة الأمريكية كذلك أوضاعًا قضائية ربما تحد من سطوة القرار، خاصة أن هذه الكيانات والجمعيات تعمل وفق أطر قانونية ودستورية، وتتداخل في اتفاقيات وشراكات مع المؤسسات التنفيذية الرسمية في الولايات المتحدة، من بينها المؤسسة العسكرية والأمنية، وذلك في إطار الصراع والتنافس بين "الحزب الديمقراطي"، الذي يعتبر الجماعة أحد أهم أدواته التنفيذية، في مقابل "الحزب الجمهوري"، الذي يميل إلى أن الجماعة تمثل مصدر تهديد عالمي.

لكن جاء الأمر التنفيذي - وفق بيان البيت الأبيض - مغايرًا لهذه التصورات من كونه سيضم تصنيفًا لعدد من فروع الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وتحديدًا في مصر والأردن ولبنان، والذي يبدو من أول وهلة أنه جاء متماشيًا مع سيناريوهات إعادة خريطة توازنات القوى الإقليمية في الشرق الأوسط، وفي إطار "الحرب الوقائية" التي تتبعها حاليًا واشنطن وتل أبيب، في تفكيك المنظومة العسكرية لحركة حماس، وحزب الله، وقطع أية محاولة لإعادة الهيكلة التنظيمية وبناء القدرات مرة ثانية، والقضاء كذلك على أية أذرع لـ"محور المقاومة" أو التبعية للمشروع الإيراني، بما يضمن حماية الكيان الصهيوني وتفرده عسكريًا وسياسيًا في العمق العربي والإقليمي.

الأفرع الثلاثة التي شملها الأمر التنفيذي "الترامباوي" (مصر والأردن ولبنان)، تمثل الحاضنة الأولى لكل من حركة "حماس" و"حزب الله"، في ظل التقارب الجغرافي والتشارك السياسي، فضلًا عن قيامها بدور حوائط الصد في عمليات التمويل والدعم السياسي والاقتصادي، وصناعة وإدارة الحملات الإعلامية التي تُوجَّه من خلالها الدوائر المجتمعية.

القرار الأمريكي في حال صدوره سيصنع موجات متتالية من عمليات تصنيف جماعة الإخوان في عدد من الدول الغربية، سواء تجاه المؤسسات الفاعلة في القارة العجوز، أو على مستوى الأفرع التي صُنِّفت مسبقًا من قبل الولايات المتحدة، ما يضع قيادات "التنظيم الدولي" في مأزق شديد، خاصة أن الملفات الأساسية التي يتولى إدارتها والإشراف عليها تقع غالبيتها في يد قيادات من جنسيات مصرية وعربية، والتي ربما ستضطر للتنازل عن جنسيتها المصرية أو العربية، تخارجًا أو تخوفًا من فكرة تجميد أصولها المالية في الغرب الأمريكي والأوروبي، أو اتجاهها إلى التنازل عن الأموال والشركات التي تملكها – (سواء كانت ملكية خاصة أو ملكية لصالح التنظيم الدولي) – لصالح شخصيات تنظيمية أخرى غير معروفة، وفق "أوراق الضد" تهربًا وتفاديًا لعملية المصادرة تحت لافتة التصنيف على قوائم الإرهاب الأمريكي.

النقطة الأشد تأثيرًا على جماعة الإخوان المصريين من تداعيات القرار الأمريكي تكمن في تهديد وضعية جبهات الجماعة الثلاث، وقياداتها الهاربة إلى لندن وتركيا وقطر، أو حتى إلى الدول الغربية مثل كندا وفرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وماليزيا وغيرها، وفي مقدمتهم صلاح عبد الحق، وحلمي الجزار، ومحيي الزايط، ومحمود حسين، ويحيى موسى، ومحمد منتصر، في ظل اتخاذ هذه الدول قرارًا بملاحقة هذه العناصر، ومصادرة أموالها وكياناتها الاقتصادية، قربانًا لإدارة ترامب وفق الصفقات غير المعلنة.

التصنيف الأمريكي يصنع تحولًا نوعيًا في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه تيارات الإسلام الحركي بشكل عام (في حال صدوره)، في ظل تتبع شبكات التمويل والاتصالات عبر الحدود، وإنهاء التمويل والدعم الحكومي لبعض المنظمات والكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان، ما يؤثر في النهاية سلبًا أو إيجابًا في معادلة التحالفات في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول العربية وأنظمتها السياسية، لا سيما التي تتشارك فيها الجماعة السلطة السياسية أو التشريعية، مثل تركيا وقطر والجزائر والأردن والمغرب والكويت، في وقت تمثل فيه التجربة المصرية نموذجًا في استراتيجية استلهام تفكيك مشروع الجماعة التنظيمي، وتحجيم منابعها الفكرية، ما يعزز تعاونها الأمني والاستخباراتي مع واشنطن.

في حال تمرير السيناريو "الترامباوي" ومساندة "دوائر الجمهوريين" الداعمة لمساراته، فحتمية المواجهة لن تتوقف عند قرار التصنيف من عدمه، في ظل جماعة تملك القدرة على التخفي خلف العشرات من اللافتات والمسميات، وتجيد التحايل على مختلف الأوضاع والظروف، والتنقل بين البيئات الاجتماعية والثقافية بانسيابية غير معهودة، بل وتمكنها من التخلي عن الإطار التنظيمي لصالح بقائها فكريًا عبر استراتيجية "التمدد المرن".

عمرو فاروق*

كاتب وباحث في شؤون الجماعات الأصولية وقضايا الأمن الإقليمي 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء