نوارة نجم: تراجع القيم ينعكس سلبياً على معالجة قضايا المرأة والطفل| حوار
حول تأثير السينما المصرية في تشكيل صورة الطلاق خلال العقود الماضية وانعكاس ذلك على الطفل، ناقشت الكاتبة الصحفية والناقدة نوارة نجم عبر حوار مع «إيجيبتك» كيفية تطور معالجة قضايا المرأة على الشاشة، بدءًا من الجرأة والواقعية في السينما القديمة، مرورًا بتطورات الألفينات وصولاً إلى الانتكاسة في السنوات الأخيرة، متناولةً في رؤيتها كيفية توظيف التحولات الثقافية والاجتماعية في الأعمال الدرامية.
- بدايةً، كيف تناولت السينما المصرية قضايا الطلاق في الماضي؟
في السينما القديمة، كانت الأفلام تقترب بصدق من القضايا المحورية مثل عمل المرأة وتعقيدات الانفصال، على سبيل المثال، أفلام مثل «زوج تحت الطلب» و«الواد سيد الشغال» عرضت بشكل فكاهي ظاهرة المحلل لكن من زوايا مختلفة، حيث قدّمت الأولى نموذج الرجل المستغل بينما الثانية عرضت صورة الرجل الذي يحب المرأة حقًا ولا يستغل ثغرات الطلاق، فهذه الأفلام كانت تُذكّر بأن العلاقة الإنسانية يجب أن تكون أكثر عمقًا مما يعتقد البعض.
- هل هناك أفلام ساهمت في تغيير مفهوم الطلاق في المجتمع؟
أعتقد أن فيلم «أريد حلًا» من بطولة فاتن حمامة كان بمثابة زلزال في زمنه، فالفيلم طرح سؤالًا صعبًا حول ما يبقى للمرأة أن تفعله حين تصبح الحياة مع زوجها مستحيلة، وكيف يمكن لنظام كامل أن يجبرها على الانتظار سنوات للحصول على الطلاق، وكان ذلك بمثابة مطالبة صريحة بحق المرأة في الطلاق الناجز، وهو النقاش الذي ساهم لاحقًا في تغييرات قانونية واجتماعية هامة".
- هل شهدت السينما تحولًا في نظرتها إلى قضايا الطلاق في الألفينات؟
نعم، في الألفينات بدأت السينما تظهر نسخة أكثر سطحية للمرأة، خاصة في أفلام مثل «أريد خلعًا» و«محامي خلع»، حيث تم تقديم صورة المرأة الطالبة للطلاق بشكل سلبي، إذ تم تصوير النساء اللواتي يطلبن الطلاق وكأنهن يتصرفن بشكل متهور، أو يستخدمن الطلاق كأداة للهروب من مشاكل غير مبررة، مما شوه مفهوم الطلاق كحق قانوني.
- كيف أثر التحول في صور الطلاق على فهم المجتمع لها؟
هناك فرق بين السينما القديمة التي كانت تطرح الأسئلة الصعبة، وبين السينما في فترات لاحقة التي كانت تكتفي بالسطحية، ففي فيلم «الشقة من حق الزوجة» على سبيل المثال، كان التناول الأساسي يُظهر للمرأة كيف يمكنها الاستفادة من حقوقها القانونية بعد الطلاق، بينما في أفلام أخرى بعد ذلك، مثل «أريد خلعًا»، لم يكن هناك عمق في المعالجة، مما جعل النقاش ضحلًا".
- هل تتأثر السينما بالقيم الاجتماعية السائدة أم تؤثر فيها؟
السينما انعكاس للمجتمع، فهي دائمًا ما تتأثر بالقيم الاجتماعية وتتطور معها، على سبيل المثال، في الخمسينيات والستينيات، كانت هناك أفلام تطرح أفكارًا جريئة مثل «الآنسة حنفي» أو «مراتي مدير عام»، حيث كانت السينما تدعو للمساواة بين الرجل والمرأة، لكن مع مرور الوقت، وخاصة مع ظهور ما يسمى بـ«السينما النظيفة»، تراجع الحديث عن القضايا الكبرى لتصبح المواضيع ترفيهية أكثر، مما يعكس التوجه الاجتماعي نحو القيم المحافظة".
- كيف ترين تأثير السينما على الأطفال ووعيهم بقضايا مثل الطلاق؟
قد تلعب السينما دورًا كبيرًا في تكوين وعي الطفل، لكنها يجب أن تكون مسؤولة، فعندما يُعرض للطفل نموذج للمرأة المستقلة في أفلام مثل «مراتي مدير عام»، فهو يتعلم احترام حقوق المرأة، أما عندما تُعرض صور مشوهة عن الطلاق، مثلما يحدث في بعض أفلام الألفينات، فإن ذلك يرسل رسائل سلبية قد تؤثر على الطفل وتفكيره في العلاقات الإنسانية.
- هل تعتقدين أن هناك مشكلة في تقديم مادة مخصصة للطفل؟
نعم، هناك مشكلة كبيرة، فتجد في فيلم «حلاوة روح» مثلاً أنه تم نقل الطفل من مساحة لعبه الطبيعية إلى دائرة العلاقات العاطفية، وهو شيء غير مناسب تمامًا لعمر الطفل، ويعكس هذا النموذج تحولًا اجتماعيًا غير صحي، حيث أصبح الطفل يُقدّم في سياقات لا تتناسب مع سنه، مما يعكس الضغط الاجتماعي على الأطفال ليكبروا بسرعة.
- هل الحل في أن تشدد الرقابة سيطرتها على السينما؟
بالعكس، القيود المفروضة على السينما، سواء كانت رقابية أو اجتماعية، تؤدي إلى تراجع مستوى الإنتاج السينمائي، وعندما يتم قمع الأفكار قبل أن ترى النور، يصبح المنتج السينمائي هزيلًا وغير قادر على طرح قضايا عميقة، وهو ما انعكس على وعي الأطفال بجرائم التحرش والعنف الجنسي، وبالتالي عندما يتعرضون لمثل هذا النوع من الجرائم تجدهم يخشون التحدث أو يتحاشون المصارحة مع الوالدين خوفًا من العقاب.
- كيف يمكن أن تساهم السينما في معالجة قضايا المجتمع بشكل إيجابي؟
اختتمت نجم حديثها بالتأكيد على أن السينما، إذا أُعطيت الفرصة، يمكن أن تكون أداة قوية لمعالجة القضايا الاجتماعية، مضيفةً: «السينما يجب أن تُكرم صورة المرأة، وتمنحها إنسانيتها، وعندها فقط يمكننا أن نعلم الأطفال احترام المرأة والابتعاد عن تأطيرها في صور نمطية ضيقة، وإذا استطعنا تقديم هذه الرسائل بشكل صحيح، ستكون السينما قادرة على المساهمة في تغيير المجتمع بشكل إيجابي».