قرقاش يكشف موقف دولة الإمارات من مساندة الدعم السريع
أكد أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، أن مقاربة بلاده تجاه الأزمة السودانية تقوم على ضرورة وقف إطلاق النار الإنساني بشكل فوري وغير مشروط، تمهيدًا للعودة إلى مسار سياسي يقود إلى حكم مدني شامل.
وأشار قرقاش في حواره لقناة سي إن إن الأمريكية، إلى أن الإمارات تُعد ثاني أكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية في السودان بعد الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن أبوظبي تعمل على تعزيز دعمها الإغاثي في ظل تدهور الوضع الإنساني.
وجدد قرقاش نفيه للاتهامات المتكررة حول تقديم الإمارات أي شكل من أشكال الدعم العسكري أو السياسي لقوات الدعم السريع، مؤكدًا أن مصلحة بلاده الحقيقية تكمن في استقرار السودان ووحدته، ومنع انزلاقه نحو مزيد من الفوضى أو سقوطه في دائرة نفوذ جماعات متطرفة مثل الإخوان المسلمين.
وشدد على أن الإمارات تتعامل مع الملف السوداني من منظور استراتيجي يهدف إلى الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، بعيدًا عن الانحياز لأي طرف في الصراع.
يُعدّ الدور الإماراتي في دعم قوات الدعم السريع واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في سياق الحرب السودانية، وهو موضوع تتقاطع فيه الاتهامات السياسية مع التحليلات الاستراتيجية والتقارير الدولية المتباينة. وفيما يلي عرض دقيق ومتوازن لما هو معروف أو متداول، مع التمييز بين الاتهامات والمواقف الرسمية والقراءات التحليلية:
الاتهامات المتداولة دوليًا وإعلاميًا
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ظهرت تقارير إعلامية ودولية تتحدث عن احتمال وجود دعم إماراتي للدعم السريع، خصوصًا فيما يتعلق بالجوانب:
اللوجستية، الإمدادات عبر دول مجاورة، الدعم المالي أو التقني المحتمل
وتستند هذه الاتهامات إلى تقارير من وكالات أممية، وحديث دبلوماسيين في الأمم المتحدة، ومواد إعلامية غربية، إلا أن معظم هذه المعطيات لم تُثبت بأدلة قاطعة أو معلنة حتى الآن. كما أن الجيش السوداني كرّر اتهاماته للإمارات أكثر من مرة، معتبرًا أن الدعم الخارجي يساهم في إطالة أمد الحرب.
الموقف الرسمي الإماراتي
في المقابل، تؤكد الإمارات بشكل واضح ومستمر أنها لا تقدّم أي دعم عسكري أو سياسي لقوات الدعم السريع، وأن جهودها في السودان تتركّز على المساعدات الإنسانية والإغاثية.
وأنها تُعد ثاني أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في السودان بعد الولايات المتحدة.
وتقول أبوظبي إن مصلحتها الاستراتيجية تتمثل في استقرار السودان ووحدته، ومنع تمدد الجماعات المتطرفة مثل الإخوان المسلمين، ودعم مسار يؤدي إلى وقف إطلاق النار والانتقال إلى الحكم المدني، وتنفي الإمارات أن يكون لها أي دور في تسليح أو تمويل أي طرف من أطراف الصراع.
التحليل السياسي والاستراتيجي
بين الاتهامات والإنكار، يرى محللون أن السودان أصبح ساحة تنافس إقليمي ودولي، ما يجعل أي دعم خارجي – حقيقي أو مزعوم – جزءًا من معادلات النفوذ الجيوسياسي في المنطقة. ويرى البعض أن الإمارات قد تطمح إلى تأمين مصالح اقتصادية واستراتيجية في البحر الأحمر وشرق أفريقيا.
بينما يعتبر آخرون أن أي اتهام للإمارات قد يكون أداة سياسية تستخدمها أطراف الصراع لتبرير مواقفها أو لحشد دعم خارجي وفي كل الأحوال، لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي أو أدلة دامغة تثبت انحياز الإمارات عسكريًا لأي طرف، فيما تستمر الاتهامات في التداول وتستمر الإمارات في نفيها.