كيف تعامل النبي مع النساء؟
عانت المرأة قرونا عديدة تُضطهد وتُقتل وتُنتهك حرمتُها وتُباع وتُشترى وتدفن حية وتعامل كمتاع لا قيمة له ولا قدر.. حتى أرسل الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فرفع قدر المرأة أمًا وبنتًا وزوجة وأختا وخالة وعمة وكجزء من أمة الإسلام، وكمخلوق مكرم كإنسان ودعا إلى إكرامها فقال: «ما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم.»
الشيخ أحمد ربيع الأزهري من علماء الأزهر الشريف يوضح في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" صور تكريم النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة وكيفية تعامله معها فيقول:
جعل النبي صلى الله عليه وسلم المرأة شريكة للرجل في العمارة والبناء فقال: «إنما النساء شقائق الرجال.» رواه أبو داود.
كما كانت المرأة على رأس من وصى بهن في خطبة الوداع فقال: «استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عندكم عَوَان.» يعني أسيرات، ثم يقول -صلى الله عليه وسلم- رافعًا شأن المرأة، وشأن من اهتم بالمرأة على ضوابط الشرع: «خياركم خياركم لنسائهم، خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.». رواه الترمذي
تدليل ورفق ورحمة
أكد رسولنا الكريم على قيمة البنات ومكانتهن المتميزة فقال صلى الله عليه وسلم :
وعن محمد بن المنكدر قال: حدثني جابر يعني ابن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كُنَّ لَهُ ثلاث بَنَاتٍ يَؤْويِهُنَّ، وَيَرْحَمْهُنَّ، وَيُكَفُلهُن وَجِبَتْ لَهُ الجَنَّةُ البَتّة» قال: قيل: يا رسول الله فإن كانت اثنتين؟ قال: «وَإنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ» قال: فرأى بعض القوم أن لو قالوا له: واحدة لقال: «وَاحِدَة». رواه أحمد.
وبلغ من اهتمام المصطفى -صلى الله عليه وسلم - بالأنثى وهو المربي الحكيم - أنه يخصّ البنات الصغار بالمعزّة والتدليل والرفق والرحمة فقال صلى الله عليه وسلم : «لا تكرهوا البنات، فإنهن المؤنسات الغاليات». رواه أحمد والطبراني، هكذا مؤنسة لرقتها الفطرية وشفاقيتها وطاعتها العفوية لأهلها، والغالية لمكانتها المحبوبة في القلوب.
وجاء رجل يُسمى (ابن عاصم المنقري) فقال: لقد وأدت يا رسول الله اثنتي عشرة منهن – أي قتل بناته ودفنهن أحياء، فيقول –صلى الله عليه وسلم-: «من لا يَرحم لا يُرحم، من كانت له أنثى فلم يَئدْها، ولم يُهِنْها، ولم يؤثر ولده عليها، أدخله الله –عز وجل وتعالى- بها الجنة.» ثم يقول صلى الله عليه وسلم:» مَن عَال جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ «رواه الإمام مسلم: كتاب البر والصلة والأدب، باب الإحسان إلى البنات.
وعن أبي قتادةَ رضي الله عنه قال: «خرجَ علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأُمامَة بنتُ أبي العاص على عاتِقه فصلى، فإذا ركعَ وضعها، وإذا رفعَ رفعَها.» رواه البخاري.
وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فقال: «من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له ستراً من النار.» [رواه البخاري].
إكرامه للأم والأرملة
ثم دعا إلى العناية بالأرامل من النساء والقيام على شئونهن ورعايتهن فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين
كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم لا يفتر، أو كالصائم لا يفطر.» [متفق عليه]
ودعا إلى صيانة المرأة كأمٌّ مكرَّمَة مع الأب، حيث أُمِرْنَا بحسن القول لهُمَا «فَلا تَقُل لهما أُفٍّ» وحسن الرعاية «وَلا تَنْهَرْهُمَا» وحسن الاستماع إليهما والخطاب «وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا» وحسن الدعاء لهما «وَقُل رّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيرًا».
والأمٌّ مكرَّمة مقدَّمة على الأبِّ في البرِّ. «من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.» [متفق عليه].
ويأتي رجلٌ يطلبُ من الرسول أن يسمحَ له بالخروج للجهاد في سبيل الله، فقال -صلى الله عليه وسلم-": «هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: الْزمها؛ فإن الجنة عند رجليها.» [رواه النسائي] ، بل أوصى –صلى الله عليه وسلم- بالأم وإن كانت غير مسلمة، فها هي السيدة أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- تقول: «قدمت أمي عليَّ، وهي ما زالت مشركة، فاستفتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: قدمت أمي وهي راغبة أَفأَصِلُها؟ قال: نعم –صلى الله عليه وسلم-، صِلي أمك.»[متفق عليه].
سورة مريم
اختتم الشيخ أحمد ربيع حديثه قائلا: من أبرز الأمثلة على تكريم الرسول ومن قبله الإسلام وكتابه الأعظم القرآن الكريم للمرأة أن الله تعالى أنزل سورة وسماها بسورة النساء، ولم يسم سورة باسم الرجال، وخصَّها بأحكام خاصة، وكرَّمها، وطهَّرها، واصطفاها، ورفع منزلتها، ووعظها، وذكَّرها.

