عجز سكني يفوق الـ3 ملايين: مشاريع الإسكان الاجتماعي خطوة للحل أم وهم؟
في ظل نمو سكاني يصل إلى معدل 2% سنويًا، يواجه المجتمع المصري أزمة إسكان خانقة، حيث يقدر العجز السكني المتراكم بنحو 3 ملايين وحدة، مما يجعل السؤال: هل تكفي المبادرات الحكومية لسد هذه الفجوة؟ وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية تروج لإنجازاتها، لكن الواقع يفضح تحديات عميقة في القدرة على التحمل المالي والتوزيع الفعال.
سكن لكل المصريين
منذ إطلاق برنامج «سكن لكل المصريين» في 2014، نجحت الحكومة في بناء 1.5 مليون وحدة سكنية خلال عقد، تغطي احتياجات 7.5 مليون مواطن، وفي مايو 2025، بلغ إجمالي الوحدات المسلمة 650 ألفا، مما ساهم في إيواء 3 ملايين شخص من الفئات المنخفضة والمتوسطة الدخل، وخلق 4.2 مليون فرصة عمل عبر 70 قطاعا صناعيا، هذا البرنامج الذي يستهدف بناء 500-600 ألف وحدة سنويا، يعتمد على تمويلات دولية مثل قرض البنك الدولي بـ125 مليون دولار لدعم الإسكان الاجتماعي، وفقا لبيانات وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية.
الجهاز المركزي للإحصاء
ومع ذلك يظل الطلب أكبر بكثير يقدر الجهاز المركزي للإحصاء العجز السنوي بنحو 500 ألف وحدة، مدفوعا بالزيادة السكانية السنوية التي تتطلب إضافة نصف مليون منزل جديد كل عام لمدة خمس سنوات على الأقل، في سبتمبر 2025 أعلنت الوزارة عن المرحلة الثانية من طرح 400 ألف وحدة عبر منصة «مصر العقارية»، بأسعار تتراوح بين 450 ألف و850 ألف جنيه، ومساحات 75-120 مترا مربعا، موزعة على مدن مثل العاصمة الإدارية الجديدة وحدائق أكتوبر، هذا الطرح يشمل مشروعات "جنة"، "سكن مصر"، و"ديارنا"، مع تسهيلات تمويلية تصل إلى 30 عامًا، ودعم بنوك مثل التجاري الدولي لتمويل الشراء.
التحديات
لكن التحديات تلوح في الأفق، يعاني البرنامج من فجوات في القدرة على التحمل، حيث يرفض 10% من الطلبات بسبب نقص الوثائق أو الدخل غير الرسمي، الذي يمثل 60% من القوى العاملة، كما أن الانتظار يصل إلى سنوات، مع تجميد ودائع المتقدمين بمليارات الجنيهات، التي تستثمر من قبل الدولة بفوائد هائلة دون تعويض المتضررين، بالإضافة إلى ذلك انخفض مخزون الإسكان غير الرسمي من 3 ملايين وحدة في 2017 إلى 2.5 مليون في 2025، لكن هذا لا يعكس الارتفاع في التكاليف الناتج عن انخفاض قيمة الجنيه.
القطاع الخاص
خبراء يرون في تصريحاتهم لـ «إيجبتك»، أن الاعتماد على القطاع الخاص ضروري لسد العجز، مع الحاجة إلى سياسات تشجع الاستثمار في الإسكان المتوسط، الذي يغطي 40% من الطلب.
في الختام رغم التقدم، تبقى المشاريع الحكومية خطوة جزئية أمام أزمة تتطلب إصلاحات جذرية لضمان «سكن لكل مصري» حقا، هل ينجح الطرح الجديد في 2025 في قلب الموازين، أم يظل العجز يلتهم أحلام الشباب؟