ذكرى رحيل ماري كويني.. أيقونة السينما المصرية التي جمعت التمثيل بالإنتاج
في مثل هذا اليوم، 25 نوفمبر، رحلت عن عالمنا الفنانة والمنتجة والمونتيرة ماري كويني، واحدة من أبرز الشخصيات التي ساهمت بشكل كبير في تطور صناعة السينما المصرية والعربية، ورغم مرور أكثر من عقدين على رحيلها، إلا أن إرثها الفني لا يزال حيًا في ذاكرة جمهور السينما، حيث تركت بصمات واضحة لا تُمحى، سواء في مجال التمثيل أو الإنتاج أو الإخراج.
من لبنان إلى القاهرة: رحلة بدأت في الطفولة
ولدت ماري كويني في 16 نوفمبر 1913 في بلدة تنورين اللبنانية، وهاجرت إلى مصر في سن مبكرة، ومن هنا بدأت رحلة الإبداع التي جعلتها واحدة من أعلام السينما المصرية، فعلى الرغم من أن بدايتها كانت في لبنان، إلا أنها سرعان ما انصهرت في قلب الحركة الفنية المصرية، لتصبح إحدى أبرز الأسماء في تلك الحقبة الذهبية.
دخلت ماري عالم السينما في سن مبكرة، وكان فيلم "غادة الصحراء" عام 1929 هو بداية انطلاقها، حيث رشحها المخرج وداد عرفي للتمثيل أمام خالتها آسيا داغر، ورغم صغر سنها في تلك الفترة، إلا أن موهبتها الكبيرة برزت بسرعة، مما جعلها واحدة من الوجوه الشابة التي أحدثت تحولًا في مشهد السينما المصري في تلك الحقبة، ولم تقتصر موهبتها على التمثيل فقط، بل برعت أيضًا في مجال المونتاج السينمائي، حيث شاركت في أعمال مهمة خلال الأربعينيات، وتركت بصمتها على 13 فيلمًا.
حب سينمائي وزواج جمع بين الفن والشغف
في عام 1931، التقت ماري كويني بالفنان أحمد جلال في أثناء تصوير فيلم "وخز الضمير"، ليبدأ معها قصة حب تكللت بالزواج في عام 1940، ثم شكلا ثنائيًا سينمائيًا ناجحًا، حيث قاما بتأسيس شركة إنتاج مستقلة وعملا معًا في مجالات الإخراج والتمثيل وكتابة السيناريو.
ومن أشهر أعمالهما المشتركة: "رباب" و"أم السعد"، وعلى الرغم من الشائعات التي تحدثت عن علاقة حب بين أحمد جلال وآسيا داغر، فإن زواج ماري جلال أثبت أن العلاقة الحقيقية كانت بين ماري وزوجها، وهو ما أزال كل تلك الأقاويل.

بزوغ رائدة في الإنتاج السينمائي
كان لماري كويني دور بارز في تطوير صناعة السينما المصرية والعربية من خلال عملها كمنتجة، وفي عام 1957، كانت من أول من أدخلوا معمل الألوان للسينما في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما مثل نقلة نوعية في صناعة الأفلام. كما أنتجت العديد من الأفلام الناجحة التي أثبتت قدرتها على اختيار المواضيع الجادة والمؤثرة، مثل "أمير الأحلام"، "ظلموني الناس"، "نساء بلا رجل"، و"فجر يوم جديد".
وكان من أبرز أعمالها الإنتاجية أيضًا فيلم "غدًا يعود الحب" في عام 1972، وهو أول أفلام ابنها المخرج نادر جلال، أما آخر أفلامها المنتجة، فكان "أرزاق يا دنيا" في 1982.
وكما أنها اشتهرت بالإنتاج والإخراج، لكنها لم تبتعد عن التمثيل تمامًا، إذ شاركت في بطولة 22 فيلمًا سينمائيًا على مدار مسيرتها، وكانت أشهر أفلامها في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، مثل "شجرة الدر" و"زوجة بالنيابة" و"عندما تحب المرأة" و"عيون ساحرة"، وقدمت أيضًا العديد من الأدوار البارزة في أفلام الخمسينيات والستينيات مثل "الزوجة السابعة" و"نساء بلا رجال"، ورغم جمالها المتميز، فضلّت ماري العمل خلف الكاميرا لتكرس حياتها بالكامل لتطوير السينما المصرية.
تكريمات وأوسمة في حياتها
حظيت ماري كويني بتقدير كبير من الوسط الفني، حيث حصلت على جائزة الدولة التشجيعية عن فيلم "حب من نار" في 1958، كما نالت شهادة تقدير في مهرجان الهند الدولي عن فيلم "ابن النيل" للمخرج يوسف شاهين. وفي عام 1974، فازت بجائزة المركز الكاثوليكي للسينما عن فيلم "بدور".
رحيل ماري كويني: إرث خالد في عالم السينما
رحلت ماري كويني في مثل هذا اليوم من عام 2003، كان أول أيام عيد الفطر، بعد أكثر من 40 عامًا من العطاء والإبداع في مجال السينما، وبالرغم من رحيلها، إلا أن اسمها يظل محفورًا في تاريخ السينما العربية، كرمز للإبداع والتحدي، إذ كانت ماري رائدة في كل ما قدمته، وعملت على إعادة تعريف دور المرأة في السينما، مما ألهم أجيالاً من النساء لمتابعة شغفهن بالفن والعمل في هذا المجال.