مقصلة الموساد.. تركيا وتاريخ مرعب من تفكيك شبكات التجسس الإسرائيلية
بعد إعلان تركيا رسميًا عن تفكيك شبكة تجسس إماراتية، تداولت أنباء أن تلك الشبكة مدعومة من الموساد - جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الذي يمتلك تاريخًا طويلًا في تركيا.
وتُعد تركيا اليوم من أكثر الدول خبرة في مواجهة شبكات التجسس الأجنبية، خصوصًا تلك التابعة للموساد الإسرائيلي.
«مقصلة الموساد» تركيا وتاريخ مرعب من تفكيك شبكات التجسس الإسرائيلية
على مدار السنوات الأخيرة، أعلنت السلطات التركية عن سلسلة من العمليات المكثفة التي أسفرت عن تفكيك شبكات تجسس مزعومة، متورطة في جمع معلومات حساسة ونقلها إلى إسرائيل.
تتزامن هذه العمليات مع مرحلة توتر في العلاقات التركية ‑ الإسرائيلية، خصوصًا في ظل سياسات تركيا تجاه الفلسطينيين ودورها الإقليمي في الشرق الأوسط.
من منظور أنقرة؛ أي نشاط تجسسي داخل حدودها يُعدّ تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والسيادة الوطنية، وهو ما دفعها لتصعيد الرِّقابة الاستخباراتية وفرض إجراءات صارمة ضد أي خروقات محتملة.
أبرز المواجهات بين الموساد وتركيا
واحدة من أبرز المواجهات بين الموساد وأجهزة الاستخبارات التركية وقعت في يناير 2024، إذ أعلنت السلطات التركية عن اعتقال 33 شخصًا مشتبهًا بتجسسهم لصالح الموساد، بينهم مواطنين أتراك وأجانب.

وشملت التهم الموجهة تتبع وجمع معلومات ومحاولة تنفيذ اعتداء أو اختطاف لأشخاص فلسطينيين وأجانب مقيمين في تركيا.
وهذه الاعتقالات كانت البداية لمرحلة تصعيد استخباراتي غير مسبوق ضد شبكات التجسس الإسرائيلية.
وفي مارس من نفس العام، أعلنت السلطات عن اعتقال 7 أشخاص آخرين متهمين ببيع معلومات حساسة لصالح الموساد، مستخدمين وسائل مالية مشفرة وتقنيات اتصال معقدة لضمان سرية المعلومات ونقلها إلى الخارج.
وفي أبريل، تم توقيف شخصين إضافيين للاشتباه بالتجسّس، كان أحدهما محققًا خاصًا سبق أن التقى بعناصر من الموساد في أوروبا، ما يوضح أن العمليات لم تقتصر على أفراد محليين فقط، بل امتدت إلى شبكات اتصال دولية.
6 عمليات كبيرة ضد شبكات الموساد على أراضيها
على مدار ثلاث سنوات بداية من العام 2022، نفذت المخابرات التركية 6 عمليات كبيرة ضد شبكات مزعومة للموساد، وشملت هذه العمليات اعتقال عملاء محليين، وملاحقة شبكات مالية ومعلوماتية تعمل لصالح الموساد داخل تركيا وخارجها.
واستهدفت هذه الشبكات محققين سابقين وموظفين حكوميين سابقين، بالإضافة إلى شركات خاصة تستخدم في جمع المعلومات ونقلها، وفي سبتمبر 2024، كشفت السلطات عن اعتقال ليريدون ريكسيبي، المتهم بإدارة شبكة مالية داخل تركيا لصالح الموساد.

وبحسب التحقيق، استخدمت الشبكة تحويلات مالية دولية وعملات رقمية لدعم عمليات جمع المعلومات، بما في ذلك معلومات استخباراتية حول الوضع في سوريا، ما يوضح عمق واحترافية هذه الشبكات في العمل الاستخباراتي.
وفي أبريل 2025، أصدرت محكمة إسطنبولية أحكامًا صارمة على أعضاء إحدى شبكات التجسس، تراوحت مجتمعة لما يقارب 100 عام، وكان من بينهم أحمد إرسين، مالك إحدى شركات التأمين، الذي حُكم عليه بالسجن 18 سنة و9 أشهر، إلى جانب أفراد أسرته الذين تلقوا عقوبات مماثلة. هذه الأحكام تعكس جدية الدولة التركية في حماية أمنها الداخلي ومحاسبة كل من يحاول تهديد سيادتها.
وفي مايو 2025، كشف التحقيق عن شبكة أخرى يقودها ضابط شرطة تركي سابق، استهدفت ناشطين فلسطينيين داخل تركيا لصالح الموساد.
وفي يونيو من نفس العام، طالب الادعاء التركي بسجن أعضاء الشبكة لمدة تصل إلى 24 سنة، ما يؤكد استمرار جهود أنقرة في متابعة شبكات التجسس ومعاقبة المتورطين بشدة.
وفي أكتوبر الماضي، ألقت المخابرات التركية القبض على محامٍ في إسطنبول بتهمة تقديم معلومات استخباراتية لشبكة تجسس تعمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، في إطار عملية واسعة لمكافحة التجسس شاركت فيها أجهزة الأمن التركية المختلفة.
ووفقًا لمصادر أمنية، فإن المحامي طغرلهان ديب اعتُقل بالتنسيق بين جهاز المخابرات الوطني التركي (MIT)، ومكتب المدعي العام في إسطنبول، وفرع مكافحة الإرهاب التابع لشرطة المدينة.

جهاز الاستخبارات التركي
تمتلك تركيا تاريخ طويل مع شبكات التجسس الإسرائيلية يكشف عن مواجهة مستمرة ومرعبة، حيث تتحول البلاد إلى حصن صعب أمام محاولات الموساد لكسب المعلومات داخليًا وخارجيًا.
وتُنفذ عمليات التفكيك عن طريق جهاز الاستخبارات التركي والمعروف اختصارًا بـ MIT (Millî İstihbarat Teşkilâtı)، والذي يعد العمود الفقري للأمن القومي التركي، وواجهة الدولة في مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية.
تأسس الجهاز في خمسينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين أصبح مسؤولًا عن جمع المعلومات الاستخباراتية، مكافحة التجسس، حماية الدولة، وتأمين مصالح تركيا في الداخل والخارج.

