جريمة دينية وقانونية.. «الأزهر للفتوى» يحذر من نشر خصوصيات الزوجين
بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، نشر مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية بيانا يحذر فيه من كافة أشكال التعدي على قدسية الحياة الزوجية.
وجاء في البيان: إن العلاقة الزوجية بناءٌ قائم على الثقة والستر والاحترام، شببها القرآن الكريم بالملبس إمعانًا في ستر خصوصياتها؛ فقال سبحانه: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [البقرة: 187]، والملبس سِترٌ وصونٌ وحفظٌ وحماية.
وحذر بيان مركز الأزهر من التهديد بنشر خصوصيات طرفي الحياة الزوجية واصفا إياه بأنه جريمة دينية وقانونية وأخلاقية.
تصوير خصوصيات الزوجين سلوك محرم
أضاف مركز الأزهر في بيانه أن تصوير أحد الزوجين خصوصيات شريكه أمر محرم، وسلوكٌ خطر، منافٍ للفطرة السوية، يستخدمه عديمو المروءة من أصحاب النفوس المريضة بغرض التكسب وزيادة المشاهدات، والابتزاز والتهديد والإيذاء المجتمعي والنفسي بالغ الخطورة، دون اعتبار لقدسية عقد الزواج الذي جمع بينهما، ولا يجوز لأحد الزوجين القبول بذلك؛ سدًّا لأبواب الضرر، وحفاظًا على الخصوصية والكرامة، وصونًا للقيم الدينية والإنسانية.
أشر الناس منزلة يوم القيامة
من السلوكيات التي ركز عليها مركز الأزهر في بيانه كذلك إفشاء خصوصيات الزوجين والأسرة والذي يعد جريمة محرّمة، وكبيرة من كبائر الذنوب، قال عنها سيدنا النبي ﷺ: «إنَّ مِن أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» أخرجه مسلم، سواء أكان الإفشاء بالبوح أم الوصف أم التصوير والنشر.
طالب الأزهر كلا من الرجل والمرأة بالالتزام الدينيّ والأخلاقيّ أثناء الخلاف الزوجي، وبعد الانفصال، بما يناسب فطرتهما وإنسانيتهما، وسمة الميثاق الغليظ الذي جمعهما الله سبحانه به ولو يومًا واحدًا من الزمان، فهذا ما تقتضيه المروءة والحشمة والشرف والعفة.
إن استخدام المحتويات الخاصة أثناء الخلاف الزوجي أو بعد الانفصال للضغط أو التشهير أو الابتزاز تدنٍّ إنساني، وانتهاك للحقوق والأعراض، وعدوان على القيم الزوجية والأسرية، وإشاعة للفاحشة في المجتمع، وجريمة دينية وقانونية.
حماية الأسرة من العنف الرقمي واجب ديني
اختتم مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية بيانه بالتأكيد على أن حماية الأسرة بصفة عامة والمرأة بصفة خاصة من العنف الرقمي واجبٌ ديني وأسري واجتماعي، يتطلب وعيًا يحفظ للبيوت أسرارها، ويمنع كل أشكال الابتزاز والإيذاء مؤكدا أنه لا يجوز تداول خصوصيات أسرة من الأسر أو ترويجها صونًا للأعراض ودرءًا للفتنة ومنعًا لإشاعة الفاحشة في المجتمع، يقول المولى سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. [النور: 19]

