باليوم العالمي.. هل تواجه تشريعات العنف ضد المرأة في المغرب صعوبة التطبيق؟
مع انطلاق فعاليات الأيام الأممية لمناهضة العنف ضد النساء الممتدة من 25 نونبر إلى 10 دجنبر، يعود النقاش الوطني حول حماية المرأة في المغرب إلى الواجهة، بين ما تحقق تشريعيًا وما بقي معلقًا على مستوى التنفيذن بحسب صحيفة “هسبريس” المغربية.
تقدم تشريعي.. لكن الطريق ما زال طويلًا
يُجمع الفاعلون في مجال حقوق المرأة على أن المصادقة على القانون 103.13 شكّلت خطوة مهمة في اتجاه محاربة العنف ضد النساء، غير أن منظمات المجتمع المدني تؤكد أن التقدم المحقق “مرحلي وجزئي”، وأن التطبيق على أرض الواقع ما يزال يواجه عقبات عديدة.
نجية تزروت، رئيسة شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع، أشارت إلى أن المغرب “قطع أشواطًا مهمة، لكنه لم يضع بعد كل اللبنات الكفيلة بالقضاء الفعلي على الظاهرة”، معبرة عن قلقها من استمرار مظاهر العنف المبني على النوع الاجتماعي في الفضاءين العام والخاص، وما تخلّفه من تعطيل لتحقيق المساواة والعدالة.
وتعدد تزروت أبرز المكتسبات، من بينها المصادقة على القانون 103.13 سنة 2018، إحداث خلايا للتكفل بالضحايا في المحاكم والمستشفيات ومراكز الشرطة، اتساع جهود التوعية المجتمعية، وانخراط واسع للمجتمع المدني في الترافع، إضافة إلى التزام المغرب بعدد من الاتفاقيات الدولية، بينها سيداو.
ثغرات في القانون وصعوبات في التكفل بالضحايا
في المقابل، ترى تزروت أن القانون الحالي “لا يجرّم كل أشكال العنف، مثل الاغتصاب الزوجي”، كما أن التكفل الفعلي بالضحايا ما يزال ضعيفًا بسبب نقص مراكز الإيواء،ضعف الدعم النفسي والقانوني، بطء الإجراءات القضائية، غياب آليات حماية فورية، واستمرار ثقافة اجتماعية محافظة تبرر العنف أو تسكت عنه.
وتشدد على ضرورة “إرادة سياسية أقوى، ومراجعة تشريعات أكثر شمولًا، ووضع قانون إطار وطني لمناهضة العنف، بالتوازي مع تغيير البنى الثقافية التي تنتج التمييز”.
ضرورة تغيير العقليات
تؤكد تزروت أن العنف ضد النساء “ليس شأنًا عائليًا أو فرديًا، بل قضية مجتمعية وتنموية تمس أمن واستقرار البلاد”، داعية كل الفاعلين إلى استثمار أيام الحملة الأممية للدفع نحو مزيد من الإصلاحات وضمان حماية شاملة للنساء.
وصم الضحية.. عائق أمام التبليغ
من جانبها، تعتبر ليلى أميلي، رئيسة جمعية أيادي حرة، أن مناسبة الأيام الأممية لمناهضة العنف فرصة لتقييم ما تحقق مغربيًا في مجال حماية النساء. وتقول إن القانون 103-13 شكّل “نقلة نوعية” بعدما شمل أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي والرقمي، وجرّم التحرش والتشهير والابتزاز الإلكتروني.
وتشير إلى أن المغرب أنشأ اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، وأن القانون خضع لتقييم منذ دخوله حيز التنفيذ في 2018، مما يعكس، بحسبها، دينامية مؤسساتية مهمة.
تحديات التطبيق.. وجه آخر للمشكلة
لكن أميلي تؤكد أن التحديات لا تزال قائمة، وأبرزها تفاوت تطبيق القانون بين المدن والمناطق القروية، تزايد العنف الرقمي وعدم قدرة التشريع الحالي على مواكبة تطور الجرائم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتزييف الصور، تردد النساء في التبليغ بسبب وصم الضحية والضغط الاجتماعي.
وتشدد على أن ضمان حماية فعلية للمرأة “مسؤولية مشتركة” بين الدولة والمجتمع المدني والإعلام والبرلمان والأسرة، مشيرة إلى ضرورة تجاوز ما وصفته بـ “مغرب بسرعتين”، حيث لا تزال نساء القرى والمناطق الجبلية الأكثر هشاشة وضعفًا في الوصول إلى حقوقهن.