رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يوم العنف ضد المرأة.. نساء العرب تدفعن فاتورة الحرب في مناطق الصراعات

العنف ضد المرأة العربية
العنف ضد المرأة العربية

يشهد العالم العربي اليوم العالمي مناهضة العنف ضد المرأة، وكانت العديد من المناطق في الوطن العربي لحالات متزايدة من العنف ضد المرأة، خاصة أماكن النزاعات حيث كانت المرأة وقودًا للعنف.

غزة.. 70% من الضحايا ومأساة 55 ألف إمرأة حامل

يكشف التقرير الذي أصدرته وزارة شؤون المرأة، اليوم الثلاثاء، بعنوان: "عنف الاحتلال الإسرائيلي ضد النساء والفتيات ومعاناة الأسيرات الفلسطينيات خلال حرب الإبادة الجماعية 2023–2025"، أنه أسفر العدوان على غزة عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 70٪ من النساء والأطفال، حيث فقد حوالي 28 ألف امرأة وفتاة حياتهن، ويُعد هذا انتهاكًا صارخًا لحق الحياة، الذي يكفله القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تشير بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن أكثر من 55 ألف امرأة حامل محرومات من الرعاية السابقة للولادة، وسط ارتفاع نسب الولادات المبكرة إلى نحو 25٪، ومعدل المواليد منخفضي الوزن إلى 10٪.

وتفاقمت أزمة التجويع القسري نتيجة الحصار وتدمير مصادر الإنتاج الغذائي، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة الكاملة إلى نحو 1.14 مليون شخص، بينهم آلاف النساء والفتيات، بينما واجهت 46,300 امرأة حامل مستويات شديدة من الجوع، معرضة لمضاعفات صحية خطيرة تشمل فقر الدم وضعف المناعة خلال الحمل والرضاعة.

كما تشير البيانات إلى أن الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بنسبة 35٪ مقارنة بالأسر الأخرى، ما يعكس هشاشة وضع النساء والفتيات في ظل الأزمة الغذائية الحالية.

المرأة في السودان.. 26% جائعات وألف مغتصبة

تشير الإحصاءات الحديثة إلى تصاعد خطير في معدلات انعدام الأمن الغذائي للمرأة  السودانية، إذ باتت نحو 26% من الأسر تعاني من انعدام أمن غذائي حاد، مقارنة بـ14% فقط قبل عام واحد، ويعود هذا التدهور إلى استبعاد النساء من آليات توزيع المساعدات، ما يجعل احتياجاتهن واحتياجات أسرهن غير مرئية داخل منظومات الإغاثة.

وتتفاقم الأزمة مع الارتفاع المقلق لجرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي، وعلى رأسها جرائم الاغتصاب، التي تعيق وصول النساء إلى خدمات المساعدة،  فقد سجّل تقرير رسمي 1,138 حالة اغتصاب منذ أبريل 2023، معظمها في مناطق النزاع، ورجّح التقرير أن الأعداد الفعلية أعلى بكثير بسبب الخوف من الوصمة وصعوبة الإبلاغ.

ورغم هذه التحديات، برزت المنظمات النسائية المحلية كـ ركيزة أساسية في الاستجابة الإنسانية، إذ تصل إلى مناطق يصعب على الوكالات الدولية بلوغها، وتدير مطابخ مجتمعية، وتوفر الرعاية الصحية والحماية للأسر النازحة،  إلا أن هذه المنظمات تواجه نقصاً حاداً في التمويل، ما يهدد استمرار دورها الحيوي.

أوضح سالفاتور نكورونزيزا، ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في السودان، أن النساء يشغلن دوراً محورياً في ضمان بقاء أسرهن، خصوصاً في حالات النزوح، غير أن قدرتهن على الوصول إلى الغذاء تتعرض لقيود شديدة. وأشار إلى أن الأسر التي تعيلها نساء—وهي الأكثر هشاشة سابقاً—أصبحت الآن الأكثر جوعاً في البلاد.

وبيّن نكورونزيزا أن النساء غالباً ما يواجهن صعوبات في الحصول على المساعدات بسبب الأعراف الاجتماعية، وتهميشهن عن مواقع اتخاذ القرار،  ورغم أن بعض المناطق الآمنة نسبياً مثل كسلا والقضارف تسجل نسب وصول جيدة للنساء إلى المساعدات، فإن مناطق أخرى مثل الخرطوم والجزيرة وكردفان تشهد تراجعاً واضحاً في وصول النساء إلى الغذاء، ما يدفع الفتيات في بعض المناطق إلى التسرب من المدارس للبحث عن الطعام، ليصبحن عرضة للاستغلال.

سوريا…530 سيدة قُتلن منذ بداية العام

دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان المنظمات داخل سوريا وخارجها إلى استثمار حملة 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة، عبر تكثيف التوعية وتقديم الدعم للمعنفات، والضغط على الجهات المعنية في اتجاه سنّ قوانين تحمي حقوق النساء وتضع حدًا لحالة الفوضى وغياب الاعتراف بحقوقهن.

وأشار المرصد إلى أن ظاهرة العنف ضد النساء في سوريا ما تزال مستمرة، رغم انحسار حدة الصراع وانهيار النظام السابق الذي قاده بشار الأسد. ورغم التغييرات السياسية، إلا أن أوضاع النساء لم تتحسن، بل ازدادت تعقيدًا، حيث ما زلن يتعرضن لمختلف أشكال الاستهداف والإقصاء على أساس النوع الاجتماعي أمام أنظار العالم.

وبحسب إحصائيات المرصد، فقد قُتلت 530 امرأة منذ مطلع العام وحتى اليوم، ما يجعل النساء أكثر الفئات تضررًا في ظل حالة الفوضى المتواصلة.
ويؤكد المرصد أنه لا يمكن تحقيق الديمقراطية أو الاستقرار السياسي والاقتصادي دون حماية حقوق النساء، مشددًا على أن استمرار التنكيل بهن يفاقم الانقسام والعنف داخل البلاد.

العنف الإلكتروني ناقوس الرعب ضد النساء في كردستان العراق

يتزايد العنف الإلكتروني ضد النساء في كردستان العراق بوتيرة مقلقة، مع تزايد الهجمات الرقمية التي تستهدف النساء بشكل مباشر، مسبّبة آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة، إضافة إلى تقييد حريتهن الرقمية وتعطيل حقوقهن الأساسية. وترى مختصات في الشأن النسوي أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب تشريع قانون خاص يواكب التطورات التكنولوجية الراهنة.

وفقاً للإحصاءات السنوية لمنظمة المساعدة القانونية للنساء لعام 2024، تم تسجيل 226 حالة عنف إلكتروني، تصدرت فيها محافظة دهوك القائمة بـ 107 حالات. وتشير البيانات إلى أن سوء استخدام منصات التواصل الاجتماعي والابتزاز بالصور والمقاطع يشكلان النسبة الأكبر من الاعتداءات.
كما تكشف بيانات الشبكة العراقية للحقوق الرقمية عن ارتفاع العنف الإلكتروني ضد النساء بنسبة 50% مقارنة بالسنوات السابقة، مع تسجيل أغلب الهجمات عبر وسائل التواصل.

تقدم تشريعي لمناهضة العنف ضد النساء في المغرب.. والتنفيذ معلق

بينما يعود النقاش الوطني حول حماية المرأة في المغرب إلى الواجهة، بين ما تحقق تشريعيًا وما بقي معلقًا على مستوى التنفيذ، حيث يُجمع الفاعلون في مجال حقوق المرأة على أن المصادقة على القانون 103.13 شكّلت خطوة مهمة في اتجاه محاربة العنف ضد النساء، غير أن منظمات المجتمع المدني تؤكد أن التقدم المحقق “مرحلي وجزئي”، وأن التطبيق على أرض الواقع ما يزال يواجه عقبات عديدة، بحسب صحيفة “هسبريس” المغربية.

أشارت نجية تزروت، رئيسة شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع،  إلى أن المغرب “قطع أشواطًا مهمة، لكنه لم يضع بعد كل اللبنات الكفيلة بالقضاء الفعلي على الظاهرة”، معبرة عن قلقها من استمرار مظاهر العنف المبني على النوع الاجتماعي في الفضاءين العام والخاص، وما تخلّفه من تعطيل لتحقيق المساواة والعدالة.

وتعد تزروت أبرز المكتسبات، من بينها المصادقة على القانون 103.13 سنة 2018، إحداث خلايا للتكفل بالضحايا في المحاكم والمستشفيات ومراكز الشرطة،

اتساع جهود التوعية المجتمعية، وانخراط واسع للمجتمع المدني في الترافع، إضافة إلى التزام المغرب بعدد من الاتفاقيات الدولية، بينها سيداو.

في المقابل، ترى تزروت أن القانون الحالي “لا يجرّم كل أشكال العنف، مثل الاغتصاب الزوجي”، كما أن التكفل الفعلي بالضحايا ما يزال ضعيفًا بسبب نقص مراكز الإيواء، ضعف الدعم النفسي والقانوني، بطء الإجراءات القضائية، غياب آليات حماية فورية، واستمرار ثقافة اجتماعية محافظة تبرر العنف أو تسكت عنه.

وتشدد على ضرورة “إرادة سياسية أقوى، ومراجعة تشريعات أكثر شمولًا، ووضع قانون إطار وطني لمناهضة العنف، بالتوازي مع تغيير البنى الثقافية التي تنتج التمييز”.

من جانبها، تعتبر ليلى أميلي، رئيسة جمعية أيادي حرة، أن مناسبة الأيام الأممية لمناهضة العنف فرصة لتقييم ما تحقق مغربيًا في مجال حماية النساء. وتقول إن القانون 103-13 شكّل “نقلة نوعية” بعدما شمل أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي والرقمي، وجرّم التحرش والتشهير والابتزاز الإلكتروني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء