باحث: الجيش السوداني ليس جادا في وقف الحرب وتحقيق السلام| فيديو
أكد إسماعيل عبدالله، الباحث والكاتب السياسي، أن الجيش السوداني لا يبدو جادًا في السعي لوقف الحرب أو تحقيق السلام داخل السودان.
وقال خلال مداخلة هاتفية، إن المشهد الميداني والتصريحات الرسمية لا تعكس رغبة حقيقية في الالتزام بالهدنة، وأن الحديث الأخير للسفير أحمد حول الهدنة أثار تساؤلات كثيرة، خاصة في ظل استمرار تسجيل انتهاكات واسعة بحق المدنيين، بعضها نُسب إلى قوات الدعم السريع وفق تصريحات وزارة الخارجية السودانية في بورتسودان.
الدعم السريع يتمسك بموقفه
وأشار إسماعيل عبدالله، إلى أن التشكيك في مصداقية الهدنة يعود إلى تراكمات سابقة، إذ شهدت البلاد في أوقات سابقة خروقات متكررة لأي اتفاقات تهدئة، مما زاد من حالة عدم الثقة لدى مختلف الأطراف، سواء من المجتمع الدولي أو من الداخل السوداني، وأن قوات الدعم السريع التزمت منذ طرح أولى مبادرات وقف إطلاق النار التزامًا كاملاً، وأن قائدها "مشهود له بالمصداقية حتى بين خصومه"، وهو ما اعتبره عاملًا مهمًا في تعزيز الثقة.
وأضاف إسماعيل عبدالله، أن إعلان الهدنة تم أمس بشكل رسمي، وأن الميدان وحده هو الذي سيُظهر الطرف الذي سيبادر بخرقها، خاصة أن التجربة السابقة أثبتت أن الخروقات غالبًا ما تأتي من الطرف الآخر، وفق ما وصفه، وأن "الجيش المختطف من الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين"، على حدّ تعبيره، هو الأكثر اعتراضًا على مسارات التهدئة، مشيرًا إلى أن تصريحات بعض قادته تكشف نية واضحة للاستمرار في الحرب.
غياب الرغبة الحقيقية في السلام
واستشهد إسماعيل عبدالله، بتصريحات لقادة في الجيش في منطقة القطينة قبل يومين، حيث أعلنوا صراحة أنهم لا يريدون وقف الحرب، معتبرًا ذلك تحديًا مباشرًا للرباعية الدولية وجميع الوسطاء الإقليميين والدوليين. وأضاف أن هذا الموقف لا يقتصر على القيادة العسكرية فقط، بل يمتد إلى دوائر مرتبطة بمحور إسلامي معروف في المنطقة، يرى أن استمرار الحرب يخدم مصالحه السياسية والاستراتيجية، وأن الإصرار على استمرار العمليات العسكرية يضع البلاد أمام مشهد معقد، خاصة في ظل حالة التدهور الإنساني، وتفاقم معاناة المدنيين، وتزايد الانتهاكات التي تُسجل بشكل يومي، سواء من خلال القصف أو الحصار أو عمليات الاستهداف المتعمد.
وأكد إسماعيل عبدالله، أن الأيام المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الأطراف بالهدنة، وأن المؤشرات الأولية، من وجهة نظره، ترجّح خرق الجيش للاتفاق نظرًا لتصريحاته السابقة وإصراره المُعلن على استمرار الحرب، قائًلا: "الواحد لا يحتاج إلى دليل أكثر وضوحًا من إعلان القادة العسكريين رفضهم الكامل لمبدأ التهدئة، وهو ما يُعد خرقًا فعليًا للهدنة حتى قبل دخولها حيز التنفيذ"، وأن المشهد الحالي يعكس تناقضًا كبيرًا؛ ففي الوقت الذي تتجه فيه الأطراف الدولية والوسطاء نحو تثبيت وقف إطلاق النار والتحضير لجولة تفاوض جديدة، يظهر جزء من المؤسسة العسكرية متشبثًا بخيار السلاح، وهو ما يعرقل أي جهود إنقاذ أو حلول سياسية.

الدعوة لتقدير المبادرات السلمية
ودعا إسماعيل عبدالله، إلى ضرورة دعم المبادرات التي تقدمها قوات الدعم السريع، معتبرًا أنها تصب في صالح السلام، وينبغي أن تُقابل بالتقدير من قبل الوسطاء والرباعية الدولية وجميع الأطراف الداعمة للاستقرار، وأن أي خطوة إيجابية نحو وقف الحرب يجب تعزيزها لا التشكيك فيها، خصوصًا في ظل الوضع الإنساني بالغ الصعوبة الذي يعاني منه الشعب السوداني، و أن السلام يجب أن يكون أولوية على كل المستويات، وأن بقاء البلاد تحت رحمة السلاح والخطابات التصعيدية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والتفكك، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيُدخل السودان في نفق طويل يصعب الخروج منه دون إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.