الغباء" نقص ، والتغابي كمال ، الغفلة ضياع ، والتغافل حكمة .."الغباء لا يأذى صاحبه فقط .. بل يعمل على تدمير حياة الناس حوله بشكل مستمر لأنهم لا ينتبهون له .. فالأغبياء يدمرون غيرهم ويفسدون للإفساد .
الغباء موجود حولنا بكثافة .. وعلى بساطته معقد من حيث التعامل معه لأننا لم ندرك طبيعته .. فالغبى لا يفكر في خطواته وأفعاله ، ولا يفكر أيضا في كيف يفكر الآخرون لأنه إنسان طائش وانفعالي لا يحسب العواقب ويثير المشكلات لأسباب تافهة .. بارع جدا فى صنع الخسائر له وللآخرين .
والذين - للأسف - يستهينون بالقوة المدمرة لدى الغبى .. لا ينتبهون للطاقة المدمرة والكامنة في البشر إذا ما كانوا أغبياء.
"الشخص الغبي" هو الأكثر خطورة على الإطلاق خاصة لو كانت لديه سلطة أو منصب .. وللأسف الغباء ليس له علاقة أو صلة مباشرة بمستوى الشخص التعليمي أو مكانته الاجتماعية أومنصبه .
"الغبى" ليس بالضرورة شخص فاشل .. نعم هو لا يمتلك أى مهارات أو قدرات أو موهبة لكنه يمتلك جينات خبيثة مرعبة وقادرة على تحطيم أى نجاح لأى شخص .. يحمل بداخله أحقاد تكفى العالم كله .. ينشر الإحباط والقلق والتوتر والكراهية فى كل من حوله .. يشعر أنه أفضل البشر، والمفروض أن يعيش أفضل الحالات سواء في الحياة أو في الوظيفة.
يدعى الفضيلة والتمسك بالأخلاق .. يجمع المناصب والمكاسب والترقيات ، وإن حدث تغيير معين بسبب أو بآخر تجده يحمل الموضوع أو الحدث أو التغيير فوق طاقته ، يصرخ ويولول ويندب حظه .
يعيش في هزيمة نفسية يشكك في كل كلمة تقال .. حتى إن ابتسم شخص أمامه فإنه يحول الابتسامة العادية البسيطة إلى كارثة .. مؤامرة .. خيانة ؛ لذا من المستحيل أن يثق بالآخرين.
يرفع راية المظلومية ودائم الشكوى من حقد الناس عليه وخيانتهم له رغم مد يده لهم دائما بالخير .. يشعر في قرارة نفسه بأنه فوق الانتقاد ، فوق الخطأ .. فوق المساءلة والمحاسبة .. لا يتوقف عن انتقاد الآخرين لأنهم في نظره كلهم أخطاء متراكمة ، لا يعرفون شيئا ولا يرقون إلى مستوى ذكائه ومواهبه الفذة الفظيعة.
أخطر من الغبى .. جمعية حماية الأغبياء .. الجمعية التى تدافع عنهم وتقربهم وتحميهم وتعطيهم المزيد والمزيد من المناصب لأنهم الأكثر آمانا وطاعة .
"جمعية حماية الأغبياء" ترفع راية إلتمسوا له العذر .. ساعدوه .. أقفوا جنبه .. أعطوه فرصة تانية وتالته ورابعة .. الولد مخلص ومؤدب وكتوم ومطيع .. هذه الجمعية السرية تحافظ على نفسها ومكاسبها ومناصبها فى الأساس .. فأعضائها لا تريد ظهور أى مواهب أو كفاءة .. تريد استمرار عديمى الكفاءة والفشلة الأغبياء ليستمروا هم الملهمين العباقرة الافذاذ .. تماما مثل القناص فى المعركة الذى ذهب إليه قائده فى الخطوط الأمامية للقتال وسأله عن أحواله فقال له سعيد جدا .. فى اليوم الواحد بقتل المئات من الاعداء .. سأله القائد والعدو ليس لديه قناص ماهر مثلك .. رد الجندى لديهم قناص فاشل جدا .. طوال اليوم يطلق علينا الرصاص ولا يصيب أحد .
سأله القائد ولماذا لا تقتله إذا كنت تعرف مكانه والمكان الذى يطلق منه الرصاص .. رد الجندى خايف أقتله فيأتى قناص شاطر موهوب بدلا منه فيقتلنا جميعا الجندى يحافظ عليه "علشان مصلحته" رغم أنه عدوه .
الخلاصة .. "الغبى" شخص لا يتعلم من أخطاؤه يتحدث عن جهل ويتصرف برعونة .. ورم سرطانى قاتل ومخيف .. معدوم الخيال ، ينظر إلى السطح دون التعمق في داخله ، يجادل بغير علم ، ويظن نفسه يمتلك مفاتيح وأجوبة وألغاز كل شيء في الكون .. وتكون الكارثة الكبرى عندما يكون هناك "غباء جمعى" .