رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تعرضوا لانتهاكات.. زعيم الميليشيا في أفريقيا الوسطى يعتدي على السجناء

ميليشيات السيليكا
ميليشيات السيليكا

قال ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، أن قائد ميليشيا «سيليكا» المشتبه به في جمهورية أفريقيا الوسطى، كان يتمتع بسيطرة كاملة على سجن احتُجز فيه معتقلون بشكل تعسفي، وبناءً عليه تعرضوا لانتهاكات قبل أكثر من 10 أعوام، مشيرين إلى أن هذا القائد الذي يدعى محمد سعيد عبد الغني، كان يشرف على سجن خضع فيه أشخاص يشتبه في دعمهم للرئيس السابق، فرانسوا بوزيزي؛ للضرب والتعذيب، وفقًا لوكالة «رويترز».

وأدى الصراع المندلع في أفريقيا الوسطى منذ عام 2012 إلى تشكيل مجموعات الدفاع الذاتي والمجموعات المناهضة لها، وذلك لنفس الغرض، وهو الحماية من الاعتداءات من قبل قطاع الطرق أو العصابات الإجرامية أو سارقو الماشية أو ما يهدد أمن المجتمعات المحلية بشكل عام، وذلك في حالة تراجع قوات إنفاذ القانون عن أداء واجبها في حفظ الأمن والاستقرار، أو حتى تقاعس هذه القوات بدوافع سياسية (التواطؤ).

وبمعنى آخر، عجزت الدولة عن القيام بأحد وظائفها الحيوية وهو توفير الأمن للمجتمعات المحلية، وقد سمح هذا القصور بالاستعانة بالدعم الخارجي لمواجهة استحواذ المجموعات المسلحة على الحكم، ومن ثم الدخول في الاعتماد على الدعم الخارجي، ويوضح هذا التقرير ملابسات إنشاء الفصائل المسلحة في أفريقيا الوسطى، وذلك على النحو الآتي:-

ميليشيات السيليكا 
ميليشيات السيليكا 

أولًا: السياق السياسي من عام 2012-2013

ترجع أسباب تمرد السيليكا على الرئيس "بوزيزي" إلى عدة عوامل، منها انغلاق الأفق السياسي، فساد النظام الحاكم، تهميش بعض الإثنيات، عدم الالتزام بتطبيق نصوص اتفاقات السلام الموقعة، ضعف الجيش المركزي، والاعتماد على الدعم الإقليمي لحماية نظامه، وقد أدى هذا التمرد إلى انهيار حكومة "بوزيزي" عام 2012، وقد دخلت البلاد في دائرة مفرغة من العنف والصراع، ومما زاد الأمر تعقيدًا، بروز العامل الإثني والديني ليتم تصوير الصراع في أفريقيا الوسطى في بعض الدوائر بأنه صراع ديني، والواقع أن الأزمة في أفريقيا الوسطى أعمق من الصراع الديني، لتصبح صراعًا متعدد الأبعاد، ويمثل الدين جزءًا منه. 

ثانيًا: ميليشيات السيليكا

تعرف ميليشيا "سيليكا" بلغة "السانغو" المحلية بـ"التحالف"، والتي تكونت من ثلاث مجموعات رئيسية: الاتحاد من أجل القوات الديمقراطية (UFDR)، واتحاد القوات الجمهورية (UFR)، ومؤتمر الوطنيين للعدالة والسلام (CPJP)، والتي اتحدت مع بعضها للقيام بالتمرد ضد حكومة الرئيس "فرانسوا بوزيزي". وقد أسفر التمرد عن سيطرة هذا الاتحاد على السلطة والوصول إلى العاصمة "بانغي"، وقد حكم قائد "السيليكا" الرئيس "ميشيل ديودوجا" لمدة شهور ليصبح أول رئيس مسلم إلى أفريقيا الوسطى، ثم بعد ذلك ترك السلطة بعد التدخل الفرنسي لمواجهة هذا التحالف، وقد تم توقيع اتفاق سلام في حينها، وأُرسلت بعثة للأمم المتحدة لحفظ السلام في المناطق التي شهدت توترات.

ويعود السبب في إنشاء هذا التحالف إلى عدم احترام الرئيس "بوزيزي" لاتفاق السلام الموقع بينه وبين المتمردين "اتحاد القوات الديمقراطية"، وهو التحالف المنحدر من الشمال والشمال الشرقي؛ إذ وفقًا لاتفاق السلام الموقع عام 2007، أنهى هذا الاتفاق تمرد التحالف مقابل نزع السلاح وإدماج هذه القوات ضمن صفوف الجيش، والواقع أن التراجع في بنود هذا الاتفاق شمل أيضًا تمسك الأخير بالسلطة والاعتماد على قوات الحرس الرئاسي، والذي اعتمد على التجنيد الإثني لنفس قبيلته ومن دولة تشاد بالتحديد، وهو ما أثار الإثنيات الأخرى، التي حاولت التوحد تحت راية "السيليكا" المسلمين والرافضين لسياسات "بوزيزي" المسيحي والمدعوم من دولة تشاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء