رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث سياسي: إسرائيل تختلق الوهم للتنصل من الاتفاق مع سوريا

الدكتور أحمد جاسم
الدكتور أحمد جاسم الحسين

أكّد الدكتور أحمد جاسم الحسين، الباحث السياسي، أنّ إسرائيل لا ترغب في العودة إلى الاتفاقيات الأمنية السابقة مع سوريا، وتستخدم "حججاً واهية" بهدف عرقلة عملية إعادة الإعمار واستمرار الضغط على دمشق، حيث قدّم قراءة شاملة لطبيعة المطالب السورية والدورين الروسي والأمريكي في المرحلة الراهنة.

 

المطالب السورية الواضحة

استهلّ الدكتور أحمد الحسين، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "الحدث"، حديثه بالتأكيد على أن الحكومة السورية واضحة تماماً في ما تريده خلال هذه المرحلة، وهو تقليل حدّة الاحتكاك العسكري مع إسرائيل واستعادة الالتزام بالاتفاقيات الأمنية الدولية ذات الصلة، وخاصة تلك الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن قوات الفصل، موضحًا أن سوريا لا تمانع في تعزيز وجود القوات الدولية أو إعادة انتشار القوات الروسية كما كان الحال في السنوات السابقة، بهدف نزع الذرائع الإسرائيلية المتكررة.

وأشار أحمد الحسين، إلى أن دمشق مستعدة لقبول انتشار قوات دولية إضافية، بما فيها القوات الروسية أو الأمريكية، طالما أن هذا الانتشار يهدف إلى تثبيت الاستقرار وسحب أي حجج تحاول إسرائيل تمريرها حول وجود تعاون بين حزب الله وبعض العناصر داخل سوريا، وهي الادعاءات التي يرى الباحث أنها تُستخدم لتبرير الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

الدور الروسي الحاسم

قال أحمد الحسين، إن التنسيق العسكري والدبلوماسي بين البلدين أخذ فترة طويلة من النقاش والتنظيم، مؤكداً وصول تعزيزات لوجستية روسية إلى قاعدة حميميم للقيام بأدوار مرتبطة بتثبيت الأمن ضمن الاتفاقيات السابقة، مشيرًا إلى أن السلاح السوري بطبيعته يعتمد بشكل كبير على الخبرة الروسية، ما يجعل موسكو فاعلاً أساسياً في ضبط خطوط التماس.

كما شدد أحمد الحسين، على أن روسيا وأمريكا متفقتان ضمنياً على أن الاتفاقيات الأمنية القديمة لا تزال صالحة، وأنه لا يوجد أي مبرر لتغييرها أو تعطيلها، وهو ما يعطي دمشق شرعية أكبر في مطالبتها بإعادة العمل بها دون قيد أو شرط.

إسرائيل هي المعضلة الأساسية

أكد أحمد الحسين، أن المشكلة ليست في سوريا إطلاقاً، بل في إسرائيل التي ترفض العودة إلى الاتفاقيات الأمنية السابقة، رغم أن هذه الاتفاقيات لا تزال معترفاً بها دولياً ولا يوجد ما يلغيها، معتبرًا أن إسرائيل تختلق ذرائع جديدة لإبقاء الملف السوري مفتوحاً وتعطيل أي مسار قد يساهم في استقرار الدولة السورية أو إعادة إعمار المدن المتضررة، وأن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى إلهاء دمشق بملفات أمنية متكررة، ومنعها من التوجه نحو أولويات داخلية أهم، مثل إعادة بناء البنى التحتية والتواصل مع الشرائح الاجتماعية في الداخل.

وأفاد أحمد الحسين، بأن الاتصال الأخير بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من أبرز مؤشرات السعي الروسي لإعادة الأمور إلى نصابها، وأن أحد أهداف هذا الاتصال هو إعادة تفعيل الاتفاقيات الأمنية القديمة، وسحب كل الذرائع التي تستغلها إسرائيل للقيام بعمليات عسكرية داخل سوريا أو عرقلة المشهد الداخلي، وأن روسيا تدرك تماماً أن أي تصعيد جديد قد ينعكس سلباً على خطط إعادة الإعمار التي بدأت تتبلور تدريجياً، كما أنها تعلم أن استمرار التوتر يصب في مصلحة إسرائيل وحدها، بينما يعيق جهود الاستقرار التي تحتاجها سوريا في هذه المرحلة الحساسة.

الدكتور أحمد جاسم الحسين
الدكتور أحمد جاسم الحسين

إعادة الإعمار مطرقة التعطيل

اختتم الدكتور أحمد جاسم الحسين، حديثه بالتأكيد على أن العرقلة الإسرائيلية المستمرة تهدف بالدرجة الأولى إلى تأخير عملية إعادة الإعمار ومنع سوريا من استعادة عافيتها الاقتصادية والاجتماعية، عبر خلق بيئة توتر دائم على الحدود وإبقاء دمشق منشغلة بمعارك جانبية، وأن عودة الاتفاقيات الأمنية إلى ما كانت عليه يمثل الحل الأكثر واقعية، لأنه يسحب الذرائع ويعيد ضبط المشهد الأمني، ويتيح للحكومة السورية التركيز على الملفات الداخلية الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها إعادة بناء الوطن والتواصل مع مختلف الشرائح السورية التي تنتظر مرحلة جديدة من الاستقرار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء