وزير الصحة: 179 مصنع دواء وطفرة لقاحات تصل إلى 700 مليون جرعة في 2027
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أن مصر وتركيا ليستا مجرد دولتين جارتين تربطهما علاقات دبلوماسية، بل شريكان استراتيجيان يمتلكان القدرة على تشكيل نموذج إقليمي جديد يقوم على الأمن الصحي المستدام والتكامل الصناعي، وجاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي العالمي الحادي عشر المنعقد في العاصمة التركية أنقرة خلال الفترة من 24 إلى 26 نوفمبر 2025، وسط حضور دولي واسع يمثل نخبة من الخبراء وصناع القرار في القطاع الصحي.
وقال عبد الغفار في كلمته إن العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين تتيح فرصًا فريدة لبناء منظومة صحية مشتركة، خاصة في ظل التحديات العالمية المتزايدة في قطاع الدواء وسلاسل الإمداد، وأضاف: «عصر الاعتماد الكامل على الواردات قد انتهى، والمرحلة المقبلة تستند إلى تكامل تصنيع حقيقي يمكنه خدمة أكثر من 200 مليون مواطن في المنطقة».

القضاء التام على فيروس «سي»
واستعرض وزير الصحة الإنجازات الصحية غير المسبوقة التي حققتها مصر خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها القضاء التام على فيروس «سي»، حيث جرى فحص 63 مليون مواطن وانخفضت نسبة الإصابة من أكثر من 14% إلى 0.38% فقط، ما أهّل مصر للحصول على «الشهادة الذهبية» من منظمة الصحة العالمية كأول دولة في العالم تصل إلى هذا الإنجاز. كما أشار إلى التقدم الكبير في السيطرة على فيروس «بي»، والقضاء المرتقب على التراكوما بحلول 2025، بجانب إعلان مصر خالية من الملاريا بعد قرابة قرن من جهود المواجهة التي عززتها أنظمة الترصد الإلكتروني الحديثة.
تشغيل 179 مصنعًا للأدوية
وفي الجانب الصناعي، كشف الوزير أن مصر شهدت قفزة نوعية تمثلت في تشغيل 179 مصنعًا للأدوية محققًا اكتفاءً ذاتيًا يتجاوز 90%، بالإضافة إلى تطوير قدرات إنتاج اللقاحات عبر مؤسسات مثل «فاكسيرا» ومدينة الدواء «جيبتوفارما»، اللتين أصبحتا مركزين إقليميين بطاقة إنتاجية تتراوح بين 2 و3 ملايين جرعة سنويًا، مع قدرة تخزين تصل إلى 60 مليون جرعة وخطط طموحة للوصول إلى 700 مليون جرعة بحلول عام 2027.
15 مبادرة رئاسية في مجال الصحة العامة
وأشار عبدالغفار إلى أن هذه المنظومة تتكامل مع 15 مبادرة رئاسية في مجال الصحة العامة، والمشروع القومي للجينوم المصري الذي يمثل حجر الأساس للطب الدقيق في مصر، فضلًا عن قيادة مصر لأول قرار دولي يتعلق بالأمراض النادرة، الأمر الذي يعزز مكانتها كدولة محورية في صياغة سياسات الصحة العالمية. كما أكد أن تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل – التي ستغطي جميع المواطنين بحلول 2030 – يخلق أكبر سوق رعاية صحية موحدة في المنطقة تضم 110 ملايين مواطن.

وفي ختام كلمته، وجه وزير الصحة دعوة مفتوحة لتأسيس شراكة «مصرية–تركية» عميقة في مجالات تصنيع الدواء واللقاحات والتكنولوجيا الحيوية والبحث العلمي، مشددًا على أن مصر مستعدة لتقديم «الرخصة الذهبية» وتسهيلات استثنائية لدعم أي مشروع مشترك. وقال: «نحن أمام فرصة تاريخية لصياغة نموذج إقليمي للأمن الصحي والتنمية المستدامة، وسيكون التعاون المصري–التركي ركيزة هذا النموذج».
ووضع الدكتور خالد عبدالغفار ملامح مرحلة جديدة من التعاون الصحي الإقليمي، ترتكز على الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا التصنيعية، لتصبح الشراكة المصرية–التركية أحد محاور الاستقرار الصحي في المنطقة خلال السنوات المقبلة.