تحول جذري في التعليم الفني.. ومخاوف من تقلص دور «المزدوج»
شهد قطاع التعليم الفني حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع الإعلان عن بروتوكول التعاون المصري الإيطالي لإنشاء 89 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية جديدة، في خطوة تعكس استمرار توسع الدولة في هذا النموذج الحديث من التعليم؛ لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات حول مستقبل التعليم المزدوج، الذي يعد أقدم نموذج قائم على التدريب داخل بيئة العمل.
تحول جذري في خريطة التعليم الفني
يمثل البروتوكول الجديد دفعة قوية لمنظومة التكنولوجيا التطبيقية، التي تجاوز عدد مدارسها حاجز 100 مدرسة في أقل من 7 سنوات، مع توقعات بإضافة عدد مماثل خلال الفترة المقبلة.
لكن هذا التوسع السريع، وفق خبراء التعليم الفني، يأتي بالتزامن مع تحويل مدارس فنية كاملة تستوعب نحو 1000 طالب إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية لا يزيد عدد طلابها على 50–70 طالبًا فقط، دون إنشاء مبانٍ جديدة أو توفير بدائل استيعابية.
هذا التحول أثار مخاوف بشأن اتساع الفجوة بين المسارات الثلاثة للتعليم الفني: التعليم المزدوج، التعليم الفني العام، والتكنولوجيا التطبيقية.
أرقام تكشف تراجع الاهتمام بالتعليم المزدوج
يقول أحمد سعد، استشاري التعليم المزدوج، إن عام 2016 شهد وجود 25 ألف طالب فقط في التعليم المزدوج بنسبة 1.5% من طلاب التعليم الفني، بينما لم يتجاوز عدد المدارس المستقلة 22 مدرسة على مستوى الجمهورية.
ورغم صدور القرار الوزاري 444 لسنة 2015، الذى وضع أولى خطوات إصلاح منظومة التعليم المزدوج، إلا أن السنوات التالية لم تشهد توسعًا حقيقيًا، خصوصًا بعد عام 2017، مع دخول مشروع التكنولوجيا التطبيقية بقوة على خط تطوير التعليم الفني.
تراجع التعليم المزدوج
أرجع سعد، تراجع التعليم المزدوج لعدة أسباب أبرزها:
1. التركيز المكثف على التكنولوجيا التطبيقية باعتبارها النموذج الأحدث والأكثر جذبًا للشركاء الدوليين.
2. ممارسات إدارية خاطئة فى بعض الوحدات الإقليمية، أسهمت فى استغلال طلاب التعليم المزدوج كعمالة رخيصة دون ضمانات كافية للسلامة المهنية.
3. انحسار الاهتمام بنظام "المدرسة داخل المصنع" الذى حقق نجاحات مهمة على مدار عقود.
ورغم ذلك، شهدت السنوات الثلاث الأخيرة انتعاشة واضحة، ليرتفع عدد طلاب التعليم المزدوج إلى 65 ألف طالب بنسبة 3% فقط من طلاب التعليم الفنى، بينما ارتفع عدد المدارس المستقلة إلى 26 مدرسة حتى 2025.
مدارس التكنولوجيا التطبيقية تنمو بوتيرة غير مسبوقة
خلال 7 سنوات فقط، تمكنت التكنولوجيا التطبيقية:
1-انشاء 105 مدرسة على مستوى الجمهورية.
2-توسع سنوى متصاعد بدعم شركات كبرى ومؤسسات دولية.
3-خطط لإضافة عشرات المدارس الجديدة سنويًا.
ورغم جودة هذا النموذج، فإن المقارنة بينه وبين التعليم المزدوج تكشف بحسب الخبراء اختلالًا واضحًا فى توزيع الموارد، خاصة أن التعليم المزدوج يخدم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التى تشكل أكثر من 90% من الاقتصاد المصرى.